شريط الأخبار
لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم في لقاء وطني حاشد بمحافظة إربد .. الدكتور خليفة أبو عاشور يستضيف معالي الدكتور عوض خليفات بمبادرته الوطنية الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا الفايز يدعو بقمة رؤساء البرلمانات الى مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي اختتام فعاليات التمرين العسكري المشترك بين الأردن وليبيا

الاستقلال وطن

الاستقلال وطن
الإستقلال وطن ...

خلل الفهم عند البعض يستدعي العودة واستحضار التاريخ؛ لنضع النقاط على الحروف، ونعلن بكل صوت نملكه حقيقة تلك المواقف ومآلها، ولماذا حدثت وكيف حدثت. الوثائق واضحة، والمواقف أكثر وضوحًا، ولكن الخشية من الفهوم السقيمة، والتأويلات العقيمة. ذكر صديقي الدكتور محمد العدوان، المختص بالوثائق وحفظها وأرشفتها، والذي زار كل بلدان المنطقة وبريطانيا وفرنسا وتركيا في سبيل الحصول على تلك الوثائق، بأنها وحدها صوت حق ومنطق وعدالة ناطق، وبأن نشرها وحده كفيل بإخراس كل ناعق، ولكننا نحترم قرار صاحب القرار في هذا الشأن، ولو كان الأمر بيده لأعلاها في وجه كل واحد من هؤلاء. وهذا ما شاهدناه ورأيناه عندما زرنا دائرة التوجيه المعنوي في القيادة العامة لجيشنا العربي المصطفوي، وأيضًا ما سمعناه منهم هناك، هو أن المملكة تلتزم الصمت بخصوص هذه الوثائق، وهذه هي سياستنا. نحترم هذه السياسة، وقد نبدي رغبة وتحفظًا، ولكن، للأمانة، القيادة والسياسة الأردنية أثبتتا حصافتهما وعلو كعبهما عبر الزمن، وربما تنقصنا الخبرة والقدرة لإدراك الحكمة هنا، ولكن ما يثيرنا هو رغبتنا في إسكات تلك الفئة التي تتهم الوطن وتخونه، وهي لا تملك حقًا، ولا تعرف تاريخًا، وتهرف بما لا تعرف، وتتوقع في موطن يحتاج إلى الوثيقة والدليل والشهادة.

في كل المجتمعات هناك فئات لا ترى إلا النقائص، ولا تدرك قيمة الموجود، وهي تسعى لشيء في رؤوسها، وهذه، للأسف، موجودة هنا وهناك، بغض النظر عن الفئة التي تنتمي إليها. والحمد لله، ننعم هنا في هذا الوطن بأجهزة أمنية قادرة وقوية وحصيفة، ولديها الإمكانات اللازمة للتدخل في الوضع المناسب والوقت المناسب، وتضع هذه الفئة عند حدها، وتحيد أثرها. وشهدنا تدخل رجالنا الأشاوس في المناطق المختلفة، ومع الفئات المختلفة، والتعامل الأمني معها، وللأسف أحيانًا مع تلك الضريبة العالية من الدماء التي دفعها أبناؤنا في سبيل حماية الوطن وتحييد هذه الفئة بأقل الخسائر. خسرنا شبابًا كالورود، ولدينا آباء وأمهات بقي الجرح غائرًا في قلوبهم، لم تشفه السنوات ولا الليالي، فحاله كما قال ابن الرومي: «ولم أرَ مثلي قد أُصيب بولده، ولا والد يبكي كمثلي على ولد»، فهو جرح نازف وقلب حزين.

تؤلمنا السرديات المزيفة، وتنال من عزيمتنا أحيانًا تلك الأصوات الناعقة التي تكيل التهم، وتخوّن الأمين، وترفع الخائن، ولكننا نستدرك ذلك سريعًا، ونعود بكل عزيمة وفخر لنقول بأننا هنا نملك الكثير، وهناك الكثير من القلوب والعقول والأشخاص الذين حملوا ويحملون هذا الوطن، ويسعون بكل قوتهم لإيصال هذا الوطن إلى أماكن متقدمة، برغم قلة إمكانياته وموارده. وبعضهم أخرس مواقع التواصل كاملة ليتفرغ لعمله، ويسعى بإنجازه، ويعلو بعمله، وهؤلاء هم حقًا فخر الوطن واستقلاله وعزته، هؤلاء هم من أوصل هذا الوطن، برغم كل الصعوبات، إلى هذه المرحلة، وهم الأمل في تجاوز هذه المرحلة والانتقال بهذا الوطن إلى المستقبل.

لماذا نضطر أحيانًا للضغط على كل الأزرار لتذكير هذه الفئة بفضل هذا البلد، وعدالة هذا البلد، وقانون هذا البلد، وكرامة هذا البلد؟ لدينا أخطاء، ولدينا فاسدون، ولدينا ظلم في بعض المواقع ومن بعض الأشخاص، وهناك منافع توزع بغير وجه حق، كل ذلك موجود، والأخطاء تقع، ويدفع البعض ثمنها، نعم صحيح، ولكن من منا هو ذلك المَلَك الذي، من لحظة ولادته إلى اليوم، لم يخطئ ولن يخطئ، ولن يقع في محذور، أو يمارس عدلًا يظنه، أو يأخذ حقًا يعتقده، وهو في الحقيقة ظلم لغيره؟ نحن بشر، وتحدث الأخطاء، ويساء الفهم والتقدير والحكم، كل هذا وارد.

خلل المفاهيم يضرب ويؤثر على الكثير من مفاصل حياتنا، وهنا يأتي صوت العقل ليضع النقاط على الحروف، في زمان ضاعت فيه الكثير من المعالم والحدود. بتنا نعيش ضبابية في كل شيء تقريبًا. ماذا يعني الوطن لهذه الفئة أو تلك؟ ولماذا لا تستطيع المراهنة على هذه الوطنية عند فئة معينة؟ وإذا راهنت عليها، لماذا تراها مريضة معلولة أحيانًا؟ فهذا موظف قطاع عام، ولكنه يعيش مظلومية كبيرة، ويقنع نفسه بأنه مظلوم إلى حد كبير، ولذلك تجده متفلتًا، حاضرًا غائبًا، ولا يراعي حق وظيفته، ولا حاجة المواطن ووقته، وقد يضطر مواطن لمراجعة دائرة ما عشرات المرات لينهي معاملة واحدة، من المفروض أن تنتهي في يوم على أكثر الأحوال. وذلك وصل إلى أعلى المناصب أو الرتب، وتقاعد بدرجات عليا، ولكنك تجده ساخطًا حاقدًا، يستغل أي فرصة ليظهر عيبًا هنا أو سوءًا هناك، ولا يرى فضلًا ولا إيجابيات ولا نتائج، حتى ما كان له فضل فيه، بصعوبة بالغة من الممكن أن يقر به.

وهذا لو خرج من هذا الوطن لعمل أو علم، فتجده يحترم قانون البلد الجديد، ويعمل بعمل أهلها، فهو يحافظ على النظام والنظافة والأخلاق العامة، وتجده يلتزم بقانون السير، ولا يلقي سيجارة على الأرض، ولكنه هنا إنسان مختلف، وثالث ورابع.

وثالثة الأثافي ذلك الذي يرى لبلد غريب فضلًا عليه لأنه استطاع أن يؤمن له وظيفة أو شهادة، ونسي أن ما هو فيه كان وسيبقى بفضل هذا البلد، وتلك البيئة التي استطاعت أن تؤمن له التعليم والصحة والحياة الكريمة حتى وصل إلى ما وصل إليه. فكل الفضل لهذا البلد الغربي أو ذلك العربي! يا هذا، ارحم قليلًا وأعدل، ولو كنت ذا شنآن، فذلك، والله، هو الدين. ولو كنت اليوم في بلد أفريقي من تلك البلدان التي بالكاد تستطيع أن تؤمن رزقها، هل كنت تصل إلى ما وصلت إليه؟ وذلك اللسان الخبيث الذي صُقل وتربى وتعلم هنا، هل كنت تستطيع أن تستخدمه بهذا الشكل؟ هذا إذا بقي لك لسان في تلك البلاد، تستطيع أن تأكل به، فضلًا عن أن تستخدمه.

إبراهيم أبو حويله...