شريط الأخبار
إيران تقترح خطة مؤقتة لمضيق هرمز تمنحها سيطرة أكبر عليه وزير الثقافة يُشيد بالعرض الفني الذي قدّمته الفرقة الشركسية على المسرح الجنوبي الرواشدة يتفقد أجنحة السفارات في مهرجان جرش حاملاً بالزي العربي رسالةً ثقافية أردنية ( صور ) البدور: توجه لإضافة 6 مستشفيات لخدمات الصحة الرقمية الرواشدة يفتتح ملتقى النحت وسمبوزيوم الرسم في الجامعة الأردنية الحجاحجة: غياب الاستقرار التشريعي في ملف الإجازات بدون راتب الملك يعود إلى أرض الوطن مدّعي عام الشرطة والطبيب الشرعي يؤكدان زيف ادّعاء شخص ادّعى تعرّضه للضرب أثناء عملية تفتيش تعيينات وتنقلات بين كبار الضباط في الامن العام (أسماء) الأردن يكثّف تحركه الدبلوماسي لوقف التصعيد في المنطقة والضفة الغربية ولي العهد: التوسع في ربط المستشفيات والمراكز الصحية بمركز الصحة الرقمية الصفدي والشيباني: الأردن وسوريا متضامنان بالمطلق في مواجهة تهديدات إسرائيل الصفدي وبوريطة يدينان الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات في القدس نتنياهو وزوجته في عشاء رجل أعمال لبناني بواشنطن ترفيع عمداء إلى ألوية وإحالتهم للتقاعد في الأمن العام (أسماء) إيران: لن نسمح لأي جهة تتسلم أموالنا المجمدة تعويضا بعبور مضيق هرمز نائب الملك يلتقي الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية مدعي عام الشرطة يحقق بادعاء شخص تعرضه للضرب بعد تفتيش أمني النواب يُقر المادة الأولى من "مُعدل الملكية العقارية" الصفدي وروفو يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية

تجريم الأعمال الإباحية إلكترونياً

تجريم الأعمال الإباحية إلكترونياً
ماهر البطوش

قد تبدأ الجريمة الإلكترونية بصورة أو مقطع مرئي أو ملف محفوظ في ذاكرة هاتف، قبل أن يراه أحد أو يُنشر على أي منصة. ومن هنا جاءت المادة (13/أ) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023 لتؤكد أن الخطورة لا تكمن في المحتوى وحده، بل تمتد إلى كل فعل يسهم في إنتاجه أو تداوله أو الترويج له، حماية للآداب العامة وصوناً للقيم المجتمعية في البيئة الرقمية.

يأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون رقم (17) لسنة 2023 مادةً بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع، وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف المادة (13/أ) عن توجه تشريعي لا يقتصر على معاقبة من ينشر المحتوى الإباحي، وإنما يمتد ليشمل مختلف مراحل التعامل معه إلكترونياً. فقد ساوى المشرع بين أفعال متعددة وهي: الإرسال، والنشر، والإعداد، والإنتاج، والحفظ، والمعالجة، والعرض، والطباعة، والشراء، والبيع، والنقل، والترويج، متى تمت باستخدام الشبكة المعلوماتية، أو نظام المعلومات، أو تقنية المعلومات، أو أي موقع إلكتروني. ويعكس هذا التوسع إدراك المشرع أن الخطر لا ينشأ فقط من نشر المحتوى، بل قد يبدأ منذ لحظة إعداده أو حفظه أو تهيئته للتداول.

ويختلف كل فعل من هذه الأفعال عن الآخر؛ فالإرسال يكون موجهاً إلى شخص أو أشخاص محددين، بينما يتجه النشر إلى جمهور غير محدد، أما الترويج فيقصد به السعي إلى جذب الآخرين إلى المحتوى وترغيبهم في الاطلاع عليه أو تداوله. ومع ذلك، لم يميز المشرع بينها من حيث قيام الجريمة، إذ يكفي ارتكاب أي منها لقيام المسؤولية الجزائية متى توافرت باقي الأركان القانونية.

كما اشترط النص أن يقع السلوك المجرم بواسطة إحدى الوسائل الإلكترونية التي حددها القانون، وهو ما يميز هذه الجريمة عن صور النشر التقليدية، ويؤكد أن نطاق الحماية ينصرف إلى المحتوى المتداول عبر البيئة الرقمية بما تتسم به من سرعة الانتشار وصعوبة الحد من آثاره بعد تداوله.

ومن ناحية الإجراءات، تبنى المشرع نهجاً يراعي خصوصية هذه الجريمة، إذ نص البند (2) من الفقرة (أ) على أن الملاحقة تكون بناء على شكوى من المجني عليه إذا كان قد أكمل الثامنة عشرة من عمره، كما تسقط دعوى الحق العام بصفح المجني عليه. ويكشف ذلك عن مراعاة المشرع للطبيعة الخاصة لبعض الوقائع التي قد تمس الحياة الخاصة للأشخاص، فجعل تحريك الدعوى في هذه الحالة مرتبطاً بإرادة المجني عليه البالغ.

أما الركن المعنوي، فهذه الجريمة لا تتحقق إلا إذا ارتكبت قصداً، بحيث يكون الجاني عالماً بطبيعة المحتوى الذي يتعامل معه، وإرادته للقيام بالفعل الذي جرمه القانون. ولا يعتد بعد ذلك بالبواعث التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة، سواء كانت مادية أو تجارية أو غيرها، ما دام القصد الجرمي قد توافر.

أما من حيث العقوبة فقد قررت المادة (13/أ/1) الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، أو الغرامة التي لا تقل عن (3000) دينار ولا تزيد على (6000) دينار، وهو ما يؤكد أن المشرع لم ينظر إلى هذه الأفعال بوصفها مجرد مخالفات تقنية، وإنما باعتبارها جرائم تمس الآداب العامة وتستوجب الجزاء الجنائي.

إن المادة (13/أ) تؤكد أن المشرع الأردني لم يقف عند حدود تجريم نشر المحتوى الإباحي، بل وسّع نطاق الحماية ليشمل كل فعل يسهم في إنتاجه أو تداوله أو الترويج له إلكترونياً. فحماية المجتمع في البيئة الرقمية لا تبدأ عند انتشار المحتوى، وإنما تبدأ بمنع الوسائل التي تؤدي إلى انتشاره، حفاظاً على الآداب العامة، وصوناً للقيم المجتمعية، وترسيخاً لاستخدام مسؤول وآمن للتقنيات الحديثة.