العقبة - حلا ياسين - القلعة نيوز
في قلب أزقة العقبة القديمة، وحيث تفوح رائحة البحر الممتزجة بعبق التاريخ، يقف مسجد ياسين شاهداً أصيلاً على البدايات الأولى لمدينتنا. هذا المسجد ليس مجرد حجارة رُصت فوق بعضها، بل هو أقدم جامع احتضن جباه الساجدين من أهل العقبة الأوائل. هنا، في هذا الحيز المبارك، سكن صدى أصوات أجدادنا وهم يرتلون القرآن ويتبادلون التحايا؛ فبين جدرانه البسيطة حُبست ذكرياتٌ لا يمحوها الزمن، وقصصٌ روتها الأجيال عن زمنٍ كانت فيه البركة تملأ المكان والمؤمنين.
لقد بُني المسجد بطراز يحاكي البناء القديم للمدينة، بعيداً عن التكلف والزخرفة الحديثة، ليظل مرآةً تعكس شموخ الماضي. هذه البساطة هي سر هيبته؛ فالمصلي فيه يشعر وكأنه عاد بالزمن إلى الوراء، حيث كانت البيوت متلاصقة والقلوب متآلفة، وحيث كان المسجد هو المركز الذي تجتمع فيه بساطة العيش مع عظمة الإيمان.
سيظل مسجد ياسين في ذاكرتنا دائماً هو الأجمل والأغلى، فهو لم يكن يوماً مجرد مكان للصلاة فحسب، بل كان نقطة تلاقي رئيسية لأهالي المدينة وتجارها قبل أن تتحول العقبة إلى منطقة اقتصادية . ارتبط اسمه بهوية المدينة وأبنائها، وسيبقى في وجداننا أيقونة للوفاء، يذكرنا بأن أصلنا من هنا، من هذا المكان الذي يحمل رائحة الطيبين. إننا اليوم، ونحن نعتز بحاضرنا، لا ننسى أن مسجد ياسين هو البوصلة التي تربطنا بجذورنا، والمنارة التي ستبقى تضيء ذكريات قديمة بحكايات الوفاء والبركة.




