شريط الأخبار
مئات المستفيدين من عروض Orange Money بالتزامن مع بداية العام الدراسي 2026 صناعيو إربد يحسمون انتخابات الغرفة بالتزكية قبيل الاقتراع منتخب السلة يتأهل إلى ربع نهائي دورة الألعاب الآسيوية القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير العجارمة يحسم جدل الحقول: التعليم لأهل الاختصاص والنتائج هي الفيصل السقاف تستقيل من رئاسة الأسواق الحرة .. والقيسي خلفًا لها الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى الإمارات صراع يمزق القيادة الإيرانية .. بزشكيان غير متأكد من وجود مجتبى رئيس دولة الإمارات في مقدمة مستقبلي الملك لدى وصوله أبو ظبي منتدى الاستراتيجيات: 96% من الأردنيين يثقون بالجيش و68% بالقضاء ترامب: إيران تريد صفقة بأي ثمن والحرب ستنتهي قبل أو بعد الانتخابات النصفية عاجل : إشادة واسعة بكلمات اللواء حاتوقاي خلال زيارته لتقديم واجب العزاء لذوي أحد المكلفين ماذا حققت حملات "صناع المحتوى" للأردن؟ نائب يطالب بأرقام التكلفة وعائد الزيارات السياحية النائب أبو تايه و شيوخ ووجهاء الهاشمية يشكرون جلالة الملك وولي العهد ورئيس الديوان الملكي ووزير الداخلية بعد حل مشكلة منازل الهاشمية في معان الرئيس الإيراني: توصلنا إلى تفاهم مع عُمان بشأن مضيق هرمز الأردن يرفض ويدين اقتحامات الأقصى: لا سيادة لاسرائيل على القدس الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى دولة الإمارات الأمن يحذر: الحبس عقوبة القيادة بدون لوحات ارقام السيسي يؤكد خلال لقائه بزشكيان حتمية وقف الاعتداءات على الدول العربية أنباء عن هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز تثير مخاوف مرتبطة بإمدادات النفط

"الشاعرة اللبنانية هالة حجازي" قيثارة الحرف التي تعزف أوجاع الروح وآمالها

الشاعرة اللبنانية هالة حجازي قيثارة الحرف التي تعزف أوجاع الروح وآمالها
القلعة نيوز- في مشهد أدبي يعج بالأصوات وتتزاحم فيه الأقلام، يبرز اسم الشاعرة اللبنانية هالة حجازي كعلامة فارقة وقامة إبداعية لا يخطئها الوجدان، فهي لا تكتب لمجرد رصف الكلمات، بل تطل علينا برؤية فنية تجعل من الحرف كائناً حياً يتنفس، وقدرة فريدة على تحويل المشاعر الإنسانية المعقدة والمستعصية على الوصف إلى نصوص أدبية تتنفس صدقاً وعمقاً يلامس شغاف القلب.
هي ابنة الأرض اللبنانية المعطاءة التي علمتها منذ نعومة أظفارها أن الشعر ليس مجرد ترف فكري أو تزجية للوقت، بل هو وسيلة حقيقية للمقاومة بالكلمة، وأداة مقدسة لترميم تلك الانكسارات التي تخلفها الحياة في الذات وفي الوطن على حد سواء، حيث تتجلى هويتها الشعرية بوضوح في تلك المنطقة الوسطى والساحرة ما بين رقة الأنثى في أبهى تجلياتها وصلابة الموقف في أحلك الظروف، ممتزجة في قصائدها بين الرومانسية الحالمة التي تحلق في فضاءات الخيال والواقعية الصادمة التي تضعنا أمام مرآة أنفسنا بلا تجميل.
وتنطلق نصوصها ببراعة من حدود الذات الضيقة نحو رحاب القضايا المجتمعية والإنسانية الكبرى، مستخدمة أسلوباً لغوياً منساباً ينسل إلى الروح ب سلاسة مبتعداً عن التكلف والتعقيد، لكنه في الوقت ذاته يشحن الاستعارات بابتكار مذهل يجعل القارئ يقف طويلاً أمام كل صورة فنية، محاولاً فك رموز تلك الدهشة التي تغلف أبياتها.
وتتأرجح مواضيع نتاجها الأدبي بغزارة بين الحب بمفهومه الصوفي الواسع الذي يتجاوز الأشخاص ليشمل الوجود ككل، وبين مشاعر الاغتراب الوجودي والحنين الجارف إلى الجذور اللبنانية التي تسكن ثنايا حروفها وتمنحها نكهة الأرض والهوية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة تجربة هالة حجازي بمعزل عن "لبنانها" الذي لم يكن يوماً في قصائدها مجرد جغرافيا صامتة أو حدوداً رسمتها الخرائط، بل هو كائن حي ينبض، يتألم معها ويأمل من خلالها، فتراها ترسم بالكلمات ملامح بيروت، وتجسد وجع المدينة الصابرة وصمود الإنسان اللبناني الذي يأبى الانكسار أمام عواصف الزمن المتلاحقة، حتى يغدو الحزن في قصائدها حالة من الأناقة الفنية التي لا تعبر عن الضعف بقدر ما تمهد لانبعاث جديد من تحت الرماد.
وما يلفت النظر ويستدعي التأمل في كتابات حجازي هو تلك القدرة الفائقة على سرد الحالة الشعرية وتطويرها درامياً، فهي لا تكتفي بتقديم صور جمالية مجردة، بل تبني عوالماً متكاملة من المشاهد والحكايات التي يستطيع القارئ أن يتجول في تفاصيلها ويستنشق عبيرها، متميزة بتكثيف لغوي مدهش يوصل أعمق الفلسفات والمعاني بأقل عدد من الكلمات المختارة بعناية فائقة، مع الحفاظ الدقيق على إيقاع داخلي ونغمة موسيقية خفية تلامس الوجدان وتطرب المسامع حتى في أصعب قصائد النثر.
وفي هذا العصر الذي تطغى فيه السرعة وتتغول فيه الماديات والذكاء الاصطناعي، يأتي شعر هالة حجازي ليعيدنا إلى منابع آدميتنا الأولى، ويدعونا بدفء للتوقف قليلاً عن الركض، ومنح أنفسنا فرصة للتأمل في دواخلنا وإعادة اكتشاف مكامن الجمال المختبئة في التفاصيل الصغيرة التي نغفل عنها.
إنها الشاعرة التي تؤمن إيماناً مطلقاً بأن الكلمة أمانة ثقيلة، وأن الحرف الصادق هو الجسر الوحيد الباقي الذي يربط بين ضفتي اليأس والرجاء في عالم مضطرب، لتظل هالة حجازي صوتاً شعرياً نابضاً بالحياة وقوة ناعمة حجزت لنفسها مكاناً مرموقاً في ذاكرة الأدب العربي الحديث بفضل صدقها الفني الفذ والتزامها الإنساني العميق، ستبقي حروفها منارات هادية لكل من يبحث عن الحقيقة والجمال في أسمى صورهما.