شريط الأخبار
إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني أبرز أرقام كأس العالم 2026 .. نسخة تاريخية حطمت كل التوقعات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83.7 دينارا للغرام البحرين: التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية الملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى المملكة المتحدة ضعف عوائد صندوق استثمار أموال الضمان استشهاد أم وطفلها وبناتها الثلاثة في قصف للاحتلال الإسرائيلي في غزة مركز شباب معان يطلق فعاليات معسكر الخدمة المجتمعية في جامعة الحسين جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية تحتفي بتخريج الفوج الثامن والثلاثين وتستهل الاحتفالات بطلبة كلية الطب الجامعة الهاشمية والأولمبياد الأردني يوقعان اتفاقية تعاون لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة 2605 طلبة يتقدمون للامتحانات النظرية لـ"الشامل" الأحد والنتائج منتصف آب د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي الحجايا يكتب: استحقاقٌ لا "مطالبة": ضرورة تعزيز المكانة الاعتبارية للقضاء الأردني مسؤول أميركي: ترامب يركز حاليا على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم قوات التحالف: سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية السفن وفق القانون الدولي بدء موجة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة العاشرة على التوالي الأزهر يدين الهجمات الإيرانية على الأردن ودول خليجية

سلسلة : مراجعات وطنية (3) رؤية وطنية … تضع المصلحة العامة أولاً

سلسلة : مراجعات وطنية (3) رؤية وطنية … تضع المصلحة العامة أولاً
-مشروع قانون الإدارة المحلية أمام اختبار الإصلاح… هل يحقق التوازن بين كفاءة الإدارة والإرادة الشعبية؟*
نحو إدارة محلية أكثر كفاءة وشراكة أوسع في صناعة التنمية

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

يشكل مشروع قانون الإدارة المحلية محطة مفصلية في مسيرة تحديث الإدارة العامة في الأردن، لما يمثله من فرصة لإعادة بناء منظومة الإدارة المحلية على أسس أكثر كفاءة ووضوحاً واستجابةً لاحتياجات المواطنين. فالقضية لا تتعلق بمجرد تعديل نصوص قانونية، بل ببناء إطار مؤسسي قادر على الارتقاء بالأداء المحلي، وتعزيز التنمية، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ولم يعد تطوير الإدارة المحلية خياراً يمكن تأجيله، في ظل التحديات المالية والإدارية والتنموية التي تواجه عدداً من البلديات والمجالس المحلية، وما يفرضه الواقع من ضرورة تحسين الخدمات، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتمكين المؤسسات المحلية من التخطيط والتنفيذ بصورة أكثر فاعلية. ومن هنا، فإن نجاح مشروع القانون ينبغي أن يقاس بما يحققه من نتائج عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.

ويفترض أن يشكل مشروع القانون إطاراً حديثاً لتطوير الإدارة المحلية، من خلال تعزيز الكفاءة المؤسسية، ووضوح توزيع المسؤوليات، وتحسين جودة الخدمات، وتمكين البلديات من إدارة مواردها بكفاءة، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في مختلف المحافظات.

غير أن جودة التشريع، على أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان النجاح. فوضوح الصلاحيات، وكفاءة الكوادر البشرية، والتنسيق بين مختلف مستويات الإدارة المحلية، تشكل جميعها ركائز أساسية لتحويل النصوص القانونية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

" نجاح اي قانون يقاس بما يحققه للمواطن، لا بعدد مواده او حجم صلاحياته "

كما أن الإدارة المحلية الحديثة لم تعد تقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة، وإنما بقدرتها على تقديم خدمات أكثر جودة وشفافية وكفاءة. ولذلك، فإن التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، واعتماد مؤشرات واضحة لقياس الأداء، أصبحت متطلبات أساسية لأي منظومة إدارية تسعى إلى مواكبة تطورات العصر وتحقيق أفضل مستويات الخدمة العامة.

وتؤكد التجارب الإدارية الناجحة أن بناء الثقة بين المواطن والإدارة المحلية يمثل حجر الأساس في نجاح أي عملية تطوير. فالشراكة المتوازنة بين الإدارة التنفيذية والمجالس المنتخبة، القائمة على وضوح المسؤوليات، والتكامل في الأدوار، والرقابة الفاعلة، والمساءلة، هي الضمانة الحقيقية لإدارة أكثر كفاءة وتنمية أكثر استدامة.

ومن ناحية أخرى، فإن نجاح أي قانون لا يرتبط بجودة مواده وحدها، بل بمدى توافر الإرادة المؤسسية لتطبيقه، وكفاءة الموارد البشرية، وتوفير الإمكانات المالية، وترسيخ ثقافة العمل المشترك بين جميع الجهات المعنية. فالتشريعات ترسم الإطار العام، أما النجاح الحقيقي فيتحقق من خلال حسن التنفيذ، والمتابعة المستمرة، والتقييم الموضوعي للأداء.

وفي نهاية المطاف، فإن نجاح مشروع قانون الإدارة المحلية لن يقاس بعدد مواده أو بسرعة إقراره، وإنما بقدرته على بناء إدارة محلية أكثر كفاءة، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات. فالإدارة المحلية الناجحة ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لبناء دولة أكثر كفاءة، وخدمات أفضل، وتنمية يشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات المعنية لإنجاح تطبيق القانون، من خلال وضوح المسؤوليات، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الأداء، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، حتى تتحول الإدارة المحلية إلى شريك حقيقي في تحقيق التنمية المستدامة، وتجسد نموذجاً للإدارة الرشيدة التي تضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها.


الخلاصة في ثلاث رسائل

الرسالة الأولى
تطوير الإدارة المحلية لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات تحديث الدولة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التنمية في المحافظات.

الرسالة الثانية
نجاح مشروع القانون يعتمد على وضوح الصلاحيات، وكفاءة المؤسسات، وحسن التطبيق، بقدر اعتماده على جودة النصوص القانونية.

الرسالة الثالثة
سيبقى المواطن هو المعيار الحقيقي للحكم على نجاح مشروع القانون، من خلال ما يلمسه من تحسن في الخدمات، وسرعة الإنجاز،وتعزيز فرص التنمية في محافظته