القلعة نيوز- لطالما سمعنا المقولة الشهيرة: "الضحك أفضل دواء". تُقال هذه العبارة عندما نحاول مواساة شخص يمر بوقت صعب، أو عندما نلاحظ كيف يمكن للحظات من المرح أن تُغيّر مزاجنا بالكامل. لكن هل هذه المقولة صحيحة من منظور علم النفس؟ وهل يستطيع الضحك حقاً أن يكون علاجاً، أم أن الأمر مجرد تعبير مجازي؟ ماذا تجيب اختصاصية علم النفس فانيسا حداد حول هذا الموضوع؟
ويرى علم النفس أن الضحك ليس مجرد استجابة لموقف مضحك، بل هو عملية نفسية وفسيولوجية معقدة تؤثر في الدماغ والجسم معاً. فعندما نضحك، يفرز الدماغ مجموعة من المواد الكيميائية مثل الإندورفين والدوبامين، وهما من الهرمونات المرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة.
وينخفض مستوى هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر والضغط النفسي. لذلك، يشعر الإنسان غالباً براحة نفسية بعد نوبة من الضحك الصادق.
وتشير العديد من الدراسات النفسية إلى أن الضحك يساعد في تخفيف مستويات القلق والاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، خاصة عندما يكون جزءاً من التفاعل الاجتماعي. فالضحك مع الأصدقاء أو أفراد العائلة لا يخفف التوتر فحسب، بل يعزّز أيضاً الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان أساسيان في الحفاظ على الصحة النفسية.
ولا يقتصر تأثير الضحك على المشاعر فقط، بل يمتد إلى الجسد أيضاً. فقد أظهرت الأبحاث أن الضحك يحفّز الدورة الدموية، ويساعد على استرخاء العضلات، ويحسن عملية التنفس من خلال زيادة كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم.
كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساهم في تقوية الجهاز المناعي بشكل غير مباشر، لأن انخفاض التوتر يساعد الجسم على أداء وظائفه بصورة أفضل.
من منظور العلاج النفسي، ظهرت أساليب تُعرف باسم "العلاج بالضحك" أو "العلاج بالفكاهة"، حيث يتم استخدام الأنشطة المرحة والقصص الكوميدية وتمارين الضحك الجماعي كوسائل مساعدة لتحسين المزاج وتقليل الضغط النفسي. ورغم أن هذه الأساليب ليست علاجاً مستقلاً للاضطرابات النفسية، فإنها قد تكون مكملة للعلاج التقليدي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط الحياة اليومية أو الأمراض المزمنة.
لكن من المهم التمييز بين "الضحك الحقيقي" و"الضحك القسري". فالابتسام أو الضحك المصطنع لإخفاء المشاعر أو لإرضاء الآخرين لا يمنح الفوائد نفسها التي يمنحها الضحك العفوي. بل إن إخفاء المشاعر السلبية باستمرار قد يؤدي إلى تراكمها وزيادة الضغط النفسي مع مرور الوقت. لذلك، يشجع علماء النفس على التعبير الصادق عن المشاعر، سواء كانت فرحاً أو حزناً، مع السعي إلى إيجاد لحظات حقيقية من المرح والبهجة.
وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحّول عبارة "الضحك أفضل دواء" إلى وسيلة لتقليل أهمية المعاناة النفسية. فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مثل الاكتئاب الشديد أو اضطرابات القلق أو الصدمات النفسية يحتاجون إلى تقييم وعلاج متخصص، وقد يشمل ذلك العلاج النفسي أو الدوائي أو كليهما. الضحك يمكن أن يكون داعماً للعلاج، لكنه لا يغني عنه عندما تكون المشكلة أعمق.
والضحك يلعب دوراً مهماً في بناء العلاقات الإنسانية، فعندما نضحك مع الآخرين، نزداد شعوراً بالقرب منهم، وتتحسن قدرتنا على التواصل، ويصبح حل الخلافات أسهل في كثير من الأحيان. لهذا السبب، نجد أن العلاقات التي تتخللها روح الدعابة الصحية غالباً ما تكون أكثر استقراراً ومرونة في مواجهة الضغوط.
إضافة إلى ذلك، يساعد الضحك الإنسان على تغيير طريقة نظرته إلى المواقف الصعبة. فالفكاهة الإيجابية لا تعني الاستهزاء بالمشكلات أو تجاهلها، وإنما تعني القدرة على رؤية جانب أخف من الحياة، مما يمنح العقل فرصة لإعادة تنظيم الأفكار والتعامل مع الضغوط بطريقة أكثر هدوءاً. ويُعرف هذا في علم النفس بإعادة التقييم المعرفي، وهي مهارة تساعد على التكيف النفسي وزيادة المرونة في مواجهة التحديات.
ولإدخال المزيد من الضحك إلى حياتنا، لا نحتاج إلى انتظار المناسبات السعيدة فقط. يمكن لمشاهدة فيلم كوميدي، أو قضاء وقت مع أشخاص إيجابيين، أو مشاركة مواقف طريفة، أو حتى السماح لأنفسنا بالابتسام أكثر خلال اليوم، أن يصنع فرقاً ملحوظاً في حالتنا النفسية. فالسعادة لا تأتي دائماً بعد انتهاء المشكلات، بل قد تكون إحدى الوسائل التي تمنحنا القوة للتعامل معها.
في النهاية، يمكن القول إن علم النفس يؤكد أن الضحك يحمل فوائد حقيقية للصحة النفسية والجسدية، لكنه ليس علاجاً سحرياً لكل شيء. فهو يخفّف التوتر، يحسّن المزاج، يقوّي العلاقات الاجتماعية ويعزّز قدرة الإنسان على التكيف مع ضغوط الحياة. لذلك، قد لا يكون الضحك أفضل دواء بالمعنى الحرفي، لكنه بلا شك أحد أكثر "الأدوية الطبيعية" التي تمنحنا شعوراً بالراحة والأمل، عندما يكون جزءاً من حياة متوازنة تجمع بين الاهتمام بالصحة النفسية، وطلب المساعدة عند الحاجة، والاستمتاع باللحظات الجميلة التي تمنح الحياة معناها.
سيدتي
ويرى علم النفس أن الضحك ليس مجرد استجابة لموقف مضحك، بل هو عملية نفسية وفسيولوجية معقدة تؤثر في الدماغ والجسم معاً. فعندما نضحك، يفرز الدماغ مجموعة من المواد الكيميائية مثل الإندورفين والدوبامين، وهما من الهرمونات المرتبطة بالشعور بالسعادة والراحة.
وينخفض مستوى هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر والضغط النفسي. لذلك، يشعر الإنسان غالباً براحة نفسية بعد نوبة من الضحك الصادق.
وتشير العديد من الدراسات النفسية إلى أن الضحك يساعد في تخفيف مستويات القلق والاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، خاصة عندما يكون جزءاً من التفاعل الاجتماعي. فالضحك مع الأصدقاء أو أفراد العائلة لا يخفف التوتر فحسب، بل يعزّز أيضاً الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان أساسيان في الحفاظ على الصحة النفسية.
ولا يقتصر تأثير الضحك على المشاعر فقط، بل يمتد إلى الجسد أيضاً. فقد أظهرت الأبحاث أن الضحك يحفّز الدورة الدموية، ويساعد على استرخاء العضلات، ويحسن عملية التنفس من خلال زيادة كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم.
كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساهم في تقوية الجهاز المناعي بشكل غير مباشر، لأن انخفاض التوتر يساعد الجسم على أداء وظائفه بصورة أفضل.
من منظور العلاج النفسي، ظهرت أساليب تُعرف باسم "العلاج بالضحك" أو "العلاج بالفكاهة"، حيث يتم استخدام الأنشطة المرحة والقصص الكوميدية وتمارين الضحك الجماعي كوسائل مساعدة لتحسين المزاج وتقليل الضغط النفسي. ورغم أن هذه الأساليب ليست علاجاً مستقلاً للاضطرابات النفسية، فإنها قد تكون مكملة للعلاج التقليدي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط الحياة اليومية أو الأمراض المزمنة.
لكن من المهم التمييز بين "الضحك الحقيقي" و"الضحك القسري". فالابتسام أو الضحك المصطنع لإخفاء المشاعر أو لإرضاء الآخرين لا يمنح الفوائد نفسها التي يمنحها الضحك العفوي. بل إن إخفاء المشاعر السلبية باستمرار قد يؤدي إلى تراكمها وزيادة الضغط النفسي مع مرور الوقت. لذلك، يشجع علماء النفس على التعبير الصادق عن المشاعر، سواء كانت فرحاً أو حزناً، مع السعي إلى إيجاد لحظات حقيقية من المرح والبهجة.
وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحّول عبارة "الضحك أفضل دواء" إلى وسيلة لتقليل أهمية المعاناة النفسية. فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مثل الاكتئاب الشديد أو اضطرابات القلق أو الصدمات النفسية يحتاجون إلى تقييم وعلاج متخصص، وقد يشمل ذلك العلاج النفسي أو الدوائي أو كليهما. الضحك يمكن أن يكون داعماً للعلاج، لكنه لا يغني عنه عندما تكون المشكلة أعمق.
والضحك يلعب دوراً مهماً في بناء العلاقات الإنسانية، فعندما نضحك مع الآخرين، نزداد شعوراً بالقرب منهم، وتتحسن قدرتنا على التواصل، ويصبح حل الخلافات أسهل في كثير من الأحيان. لهذا السبب، نجد أن العلاقات التي تتخللها روح الدعابة الصحية غالباً ما تكون أكثر استقراراً ومرونة في مواجهة الضغوط.
إضافة إلى ذلك، يساعد الضحك الإنسان على تغيير طريقة نظرته إلى المواقف الصعبة. فالفكاهة الإيجابية لا تعني الاستهزاء بالمشكلات أو تجاهلها، وإنما تعني القدرة على رؤية جانب أخف من الحياة، مما يمنح العقل فرصة لإعادة تنظيم الأفكار والتعامل مع الضغوط بطريقة أكثر هدوءاً. ويُعرف هذا في علم النفس بإعادة التقييم المعرفي، وهي مهارة تساعد على التكيف النفسي وزيادة المرونة في مواجهة التحديات.
ولإدخال المزيد من الضحك إلى حياتنا، لا نحتاج إلى انتظار المناسبات السعيدة فقط. يمكن لمشاهدة فيلم كوميدي، أو قضاء وقت مع أشخاص إيجابيين، أو مشاركة مواقف طريفة، أو حتى السماح لأنفسنا بالابتسام أكثر خلال اليوم، أن يصنع فرقاً ملحوظاً في حالتنا النفسية. فالسعادة لا تأتي دائماً بعد انتهاء المشكلات، بل قد تكون إحدى الوسائل التي تمنحنا القوة للتعامل معها.
في النهاية، يمكن القول إن علم النفس يؤكد أن الضحك يحمل فوائد حقيقية للصحة النفسية والجسدية، لكنه ليس علاجاً سحرياً لكل شيء. فهو يخفّف التوتر، يحسّن المزاج، يقوّي العلاقات الاجتماعية ويعزّز قدرة الإنسان على التكيف مع ضغوط الحياة. لذلك، قد لا يكون الضحك أفضل دواء بالمعنى الحرفي، لكنه بلا شك أحد أكثر "الأدوية الطبيعية" التي تمنحنا شعوراً بالراحة والأمل، عندما يكون جزءاً من حياة متوازنة تجمع بين الاهتمام بالصحة النفسية، وطلب المساعدة عند الحاجة، والاستمتاع باللحظات الجميلة التي تمنح الحياة معناها.
سيدتي




