القلعة نيوز -
في الدول التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية تصبح الكلمة مسؤولية وطنية قبل أن تكون حقًا في التعبير فالمسؤول الذي خدم وطنه في موقع رسمي سواء كان في منصبه أو بعد تقاعده يبقى يحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الدولة ومؤسساتها لأن تصريحاته لا تُحسب عليه وحده بل قد تُفسَّر على أنها تعكس واقع الدولة أو توجهاتها.
إن النقد البنّاء ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى التطور لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح وبين التصريحات التي تثير الجدل أو تُستغل للإساءة إلى صورة الوطن أو إضعاف الثقة بمؤسساته فالكلمة التي تُقال أمام وسائل الإعلام قد تتجاوز حدود الداخل لتصل إلى الخارج حيث قد تُستخدم خارج سياقها للإضرار بمصالح الدولة.
والمسؤول المتقاعد لا يفقد خبرته بل تزداد قيمتها مع مرور الزمن ولذلك ينتظر منه المواطن الحكمة ورجاحة العقل واختيار الوقت والأسلوب المناسبين لطرح الآراء فالوطن لا يحتاج إلى صخب التصريحات بقدر حاجته إلى خطاب يرسخ الثقة ويحافظ على هيبة الدولة ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
الأوطان تُبنى بالعقول الراجحة لا بالتصريحات المتسرعة وتُصان بالحكمة لا بإثارة الانقسام ومن كان يومًا في موقع المسؤولية فإن أقل ما يقدمه لوطنه بعد التقاعد هو أن يكون صوتًا للعقل وجسرًا للوحدة وسندًا للاستقرار وأن يدرك أن للكلمة أثرًا قد يفوق أثر القرار.
إن الأردن بقيادته وشعبه ومؤسساته يستحق من الجميع خطابًا مسؤولًا يراعي المصلحة الوطنية ويحفظ مكانة الدولة ويعزز وحدتها في مواجهة التحديات فحب الوطن لا يكون بكثرة الكلام وإنما بحسن الكلام ولا يكون بإثارة الجدل وإنما بتغليب الحكمة لأن الأوطان تبقى أكبر من الأشخاص وأسمى من المصالح الفردية.
بقلم معن عمر الذنيبات




