شريط الأخبار
الملك يزور شركة مختصة بتصنيع الروبوتات في شنغهاي ( صور ) برعاية الرواشدة .. معهد الفنون الجميلة يختتم المسابقة الوطنية الأولى للخط العربي الخميس المقبل المصري: تعديل حدود البلديات وضمها يتطلب مراعاة التركيبة السكانية والعشائرية العوايشة: الرئيس حسان يشبه ميسي .. لعيّب ويضع رونالدو بجيبته الصغيرة الأردن يدين الهجوم على مكتب رئيس وزراء كردستان العراق ومقر مدير الأمن الأردن يؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا أكثر من 58 ألف طلب للالتحاق بمرحلة البكالوريوس في الجامعات الرسمية مجلس الأعيان يعيد العمل المهني للنواب ويقر الغاء الاستهلاكية المدنية كن اقرب للثقافة اليابانية الصبيحي : ​هل يُشترط لاستحقاق بدل التَّعطُّل الانتهاء القسري للخدمة؟ الحكم على وسيم الأسد بالإعدام ومصادرة أمواله إصابة فلسطيني بجروح خطيرة برصاص الاحتلال الإسرائيلي في رام الله الحكومة: لا توجه للاستعانة بشركات متخصصة لتحصيل أموال البلديات "الضمان الاجتماعي" و "التعليم لأجل التوظيف" يوقعان مذكرة تفاهم لشمول الباحثين عن العمل ببرامج تدريب مرتبطة بالتوظيف عبر منصة "فرصتك" #بائعات_الهوى_والمفتريات_الابتزاز_والافتراء_بالتحرش الفيفا يقيل المدير البارز لامور بعد انتقاده لرئيس الاتحاد الدولي إنفانتينو الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية براتب 2700 دينار (تفاصيل) الجيش: إجلاء الدفعة 31 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن مصدر دبلوماسي: تركيا وإيران تناقشان جهود فتح المضيق واستمرار الهدنة «أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد» — كتاب يوثّق حين أصبح الطب جسرًا بين عمّان وغزة

مكرمة الجسيم بين الاستحقاق وكلفة التعليم: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟

مكرمة الجسيم بين الاستحقاق وكلفة التعليم: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟

لواء متقاعد طارق الحباشنة

حين يصبح حق التعليم عبئاً مالياً على الجامعات، يجب ألا يكون الحل على حساب المستحقين..


هناك قضايا لا يجوز أن تُقاس فقط بكلفتها المالية، لأن وراء أرقامها حقوقاً وتضحيات وعلاقة ثقة بين الدولة ومن خدموا الوطن، وقضية «مكرمة الجسيم» واحدة من هذه القضايا؛ فهي ليست مجرد إعفاء من رسوم جامعية، ولا مجرد التزام مالي تتحمله الجامعات، وإنما استحقاق ارتبط بتضحيات رجال خدموا القوات المسلحة الأردنية وأصبح أبناؤهم اليوم أمام نقاش لا ينبغي أن يكونوا طرفاً في كلفته. والسؤال اليوم لم يعد: هل تستحق مكرمة الجسيم أن تستمر؟ فهذا سؤال لا يمكن اختزاله في حسابات الجامعات أو ضغوطها المالية. بل السؤال الأهم: إذا كان الحق ثابتاً، فمن يحميه؟ وإذا كانت له كلفة، فمن يتحملها؟

لم يعد الموضوع مجرد نقاشات بين الطلبة وأسرهم، بل أصبح ملفاً قانونياً وإدارياً يستحق معالجة واضحة. فهناك حق مقرر لفئات محددة وفق شروط قانونية، وفي المقابل ظهرت دعوات إلى ضبط التطبيق والتحقق من الاستحقاق ومنع أي استفادة غير مستحقة، وهنا يجب أن تكون القاعدة واضحة: إذا وُجد خلل في التطبيق، فليُعالج الخلل، وإذا وُجد استغلال، فليُحاسب المستغل؛ لكن لا يجوز أن تتحول معالجة الاستثناءات إلى مساس بأصل الحق.

وفي المقابل، يجب إنصاف الجامعات الرسمية؛ فهي لم تضع هذا الاستحقاق، لكنها تتحمل جزءاً من كلفته في ظل ضغوط مالية متزايدة. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نريد المكرمة أم لا؟ بل: لماذا تتحمل الجامعة وحدها كلفة حق قررته الدولة؟ وهل من العدل أن يؤدي هذا العبء إلى زيادة الضغوط على الجامعات أو ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الطالب وأسرته؟ هذه ليست مشكلة جامعة بعينها، بل مسألة تتعلق بالسياسة العامة وتمويل الالتزامات التي تقرها الدولة.

المشكلة ليست في حماية حق المستحقين، ولا في حماية الجامعات؛ المشكلة أن يبقى الطرفان يدفعان ثمن غياب حل حكومي واضح.

ومن المهم عدم الخلط بين صور المكرمات التعليمية المختلفة؛ فلكل مكرمة شروطها وأساسها القانوني، إلا أنها تلتقي في هدف وطني واضح هو تقدير من خدموا الوطن وتخفيف الأعباء عن أسرهم.

ولذلك، فإنَّ أي إعادة تنظيم يجب أن تقوم على معادلة متوازنة: حماية المستحق الحقيقي، وإغلاق أبواب الاستغلال، وضمان تمويل واضح ومستدام، بحيث لا يتحول اختلاف التفسير أو آلية التطبيق إلى عبء على الطالب.

المسؤولية اليوم مشتركة بين الحكومة ومجلس الأمة والجامعات والمطلوب ليس التصعيد، وإنما بناء حل مؤسسي واضح يقوم على تدقيق الاستحقاق، ومعالجة أي تجاوزات، وضمان عدم تحميل الطالب المستحق أعباء ناتجة عن خلافات إدارية أو مالية بين مؤسسات الدولة، والأهم أن تتولى الحكومة وضع آلية تمويل مستقرة للمكرمات ذات الطبيعة الوطنية، حتى لا تبقى الجامعات وحدها في مواجهة الكلفة، وحتى لا يصبح الطالب الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

لقد قدّم أبناء القوات المسلحة الكثير للوطن، وكانت خدمتهم امتداداً لتضحيات أسرهم، ولذلك فإن دعم تعليم أبنائهم ليس منّة ولا امتيازاً خارج الدولة، بل جزء من علاقة الثقة التي يجب أن تبقى راسخة بين الدولة ومؤسساتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، فإنَّ حماية هذا الحق تتطلَّب منع أي إساءة لاستخدامه؛ لأن الاستغلال لا يضر بالمال العام والجامعات فقط، بل يضر أولاً بالمستحقين الحقيقيين ويضعف الثقة بالمكرمة نفسها، وهنا تحديداً يجب أن تلتقي العدالة مع الانضباط، والوفاء مع حماية المال العام.

- الخلاصة

المطلوب اليوم ليس المساس بحق المستحقين ولا تحميل الجامعات ما يفوق قدرتها، بل إنشاء منظومة وطنية موحدة تحمي الاستحقاق، وتدقق في مستحقيه، وتمنع أي تجاوزات أو ازدواجية، وتوفر تمويلًا حكوميًّا واضحًا ومُستدامًا للمكرمات التعليمية، حتى تحمي وتصون المال، العام، وتحافظ على استقرار جامعتها في آن واحد.

فالوفاء لمن خدموا الوطن لا يكون بالشعارات، كما أنَّ حماية المال العام لا تكون بالمساس بحقوق المستحقين.

المطلوب دولة تحمي الحق، وتضبط الاستحقاق، وتتحمل كلفة القرار الذي اتخذته، حتى لا يبقى السؤال مفتوحاً: من يحمي الحق ومن يدفع الثمن؟