خطاب جلالة الملك.... صوتُ الحق وضميرُ
الإنسانية
الأستاذ الدكتور عمر علي
الخشمان
تجسد الكلمة
التي ألقاها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم
المتحدة في نيويورك محطة تاريخية فارقة، استطاع جلالته من خلالها رسم خارطة طريق
متكاملة تعبر عن البوصلة الأردنية الهاشمية الراسخة. لم يكن الخطاب مجرد إحاطة
سياسية برهانات اللحظة الحاضرة، بل جاء شاملاً لمختلف الأبعاد الجيوسياسية
والأمنية والإنسانية، ليعكس رؤية قائد يحمل هموم وطنه وأمته أمام أرفع محفل دولي.
تجلت شمولية
الخطاب الملكي في الموازنة الدقيقة بين ملفات السيادة الوطنية والقضايا الإقليمية
العادلة؛ إذ وضع جلالته حداً راسخاً لكل المخططات التي تحاول المساس بمقدرات
الوطن، مؤكداً بوضوح كالشمس أن أي تهديد للحدود الشمالية أو الأمن المائي هو خط
أحمر يمس الأمن القومي مباشرة، ولا يمكن الإغضاء عنه أو التهاون في التصدي له بكل
حزم واقتدار.
وعلى الصعيد
الإقليمي، قدم جلالته تشخيصاً استراتيجياً عميقاً للتحديات الراهنة، كاشفاً
الأطماع التوسعية الإسرائيلية التي باتت تعصف بأمن المنطقة ككل. وبين الملك بوضوح
أن ما يجري في غزة والضفة الغربية يمثل أجزاءً متصلة من استراتيجية واحدة تستهدف
الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مجدداً التزام المملكة الاستثنائي بحمل أمانة
الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومواصلة دعم صمود
الأشقاء ووكالة الأونروا للوصول إلى السلام العادل.
ولم تقف
الشمولية الملكية عند حدود الردع وإدارة الأزمات، بل امتدت لتطرح رؤية تنموية
واستشرافية للمستقبل؛ حيث شدد الملك على أن الأردن يمضي بخطى واثقة في بناء دولة
التحديث والابتكار، معززاً مكانه كمركز إقليمي للتجارة والتكنولوجيا والصناعة،
بالتوازي مع رفع جاهزيته الدفاعية والأمنية لمواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات،
ليثبت للعالم أن بناء المستقبل الحقيقي يسير جنباً إلى جنب مع حماية الأوطان.
ان أبناء
الوطن وهم يتابعون هذا الخطاب التاريخي الخالد، لتغمرهم مشاعر الفخر والاعتزاز
الممتدة بعمق ارضنا الاردنية، وهم يرون قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن
الحسين حفظه الله يعتلي منبر العالم بمهابة واقتدار، ليكون صوت الحق الناطق وضمير
الإنسانية الحي. إن اعتزازنا بشرعيتنا ومواقف قيادتنا يزداد تجذراً وثباتاً مع كل
موقف يذود فيه جلالته عن قضايا أمتنا ومقدرات وطننا بصلابة لا تين، وحكمةٍ تفرض
احترام القرار الأردني في المحافل الدولية؛ ليظل الأردن كما كان دائماً بحكمة قيادته
الهاشمية ووعي شعبه وجيشة العربي الباسل وأجهزته الأمنية الرائدة حصناً حافلاً
بالمهابة، ومنارةً للحق، وركيزةً لا تُهتز للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.




