شريط الأخبار
"عار وخزي وانحطاط".. ناشطة إسرائيلية تفضح لا إنسانية جندي بالجيش ومحل مجوهرات بحق رجل فلسطيني (صورة) البيت الأبيض يطلب موازنة دفاعية قدرها 1.5 تريليون دولار نتنياهو: تدمير 70% من قدرات إيران على إنتاج الصلب إصابة 12 شخصا جراء سقوط شظايا بمنطقة في أبوظبي أردني يضرب زوجته العربية حتى الموت في صويلح البدور : الحملة المليونية ضد المخدرات إنجاز وطني مصدر مسؤول: استئناف ضخ الغاز الطبيعي للأردن من حقل ليفياثان طائرة تزويد وقود أمريكية تهبط اضطراريا في تل أبيب بعد إرسالها إشارة استغاثة "أكسيوس": إسقاط مقاتلة أمريكية في إيران والبحث جار عن طاقمها حصن المسلم المتجدد .. أذكار الصباح والمساء وأسرارها النفسية حجازين: نسبة إلغاء الحجوزات السياحية في آذار بلغت 100% بسبب الظروف الإقليمية الحكم على هبة أبو طه بالسجن لمدة عامين انتهاء سلسلة الحالات الماطرة "غيث"… وفرص الأمطار مستمرة خلال شهر نيسان الجيش "الإسرائيلي" يعتزم قصف جسرين في شرق لبنان قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 188 صاروخا و445 مسيّرة منذ بدء الحرب رشقة صاروخية من إيران تستهدف حيفا والكريوت وتؤجل اجتماع "الكابينيت" الإسرائيلي اندلاع حرائق جراء استهداف مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بمسيّرات إسرائيل تعلن ضرب 3500 هدف في لبنان خلال شهر العمليات العسكرية في إيران: إسقاط طائرة أميركية من طراز F-35 وسط إيران وزير الصحة الفلسطيني: غزة على حافة تفشي الأوبئة مع تصاعد خطر القوارض

د. محمد الحجايا يكتب : ماهو المطلوب لحماية المؤسسات الوطنية من تغول الفاسدين ؟

د. محمد الحجايا يكتب :  ماهو المطلوب  لحماية المؤسسات الوطنية  من تغول الفاسدين ؟

( المطلوب : تحصين مؤسسات الوطن وحمياتها من الضمور والتراجع وذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتبني خطط إحلال وظيفي واضحة ووفق معايير استخدام شفافة ومحددة مسبقاً، ودعم جهود الجهات الرقابية وعلى رأسها ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاجتثاث كل أبواغ الفساد التي تجذرت في مؤسساتنا الوطنية وباتت تفرخ الفاسدين الصغار الذين يدينون بالولاء للفاسدين الكبار الذين جاءوا بهم، بينما يكون الوطن والمواطن اخر همهم.)


القلعة نيوز : د. محمد الحجايا
تزامنت التسريبات الأخيرة عن المشاكل المستعصية التي تعاني منها بعض مؤسسات القطاع الصحي الحكومي والتي اسفرت عن وفاة اطفال بعمر الورد نتيجة للاهمال من قبل الكادر الطبي او اخطاء في التشخيص تضاف الى ما سبقها من اخطاء في القطاع ذاته شكلت فضائح هزت وجدان الاردنيين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نفاد مخزون الاوكسجين في مستشفى السلط الحكومي وكذلك انقطاع التيار الكهربائي عن أحد المستشفيات المستأجرة من قبل وزارة الصحة وقائمة الدلائل على الفشل الإداري تطول.
إلا انه من العدالة أن نذكر ان ما حصل في قطاع الرعاية الصحية حصل مثله او أسواء منه في قطاعات عامة اخرى في التعليم والتموين والنقل وغيرها،
ومن يطلع على التقرير السنوي لديوان المحاسبة وتقرير هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يجد ما يندى له الجبين من اشكال الترهل والفساد والعبث الاداري الذي يفاقم مشكلة تراجع الاداء المؤسسي لوحدات القطاع العام سواءاً اكانت بلديات او مستشفيات او وزارات واضف الى القائمة ما شئت.
أعادني تزامن هذه الأحداث وتراكم نتائجها وفداحة تداعياتها في الذاكرة الى محاضرة القاها علينا وقت كنت طالباً في المملكة المتحدة البرفسور البريطاني نيل فريجستون أستاذ تاريخ الاقتصاد
وكانت المحاضرة تدور حول موضوع كتابه الذي يحمل عنوان " الشيخوخة العظيمة، تراجع الاداء المؤسسي وموت الاقتصاد" حيث يبين البرفسور فريجستون عدة اسباب لتراجع اداء المؤسسات في القطاع العام وهي مع قليل من التصرف في الترجمة ما يلي:
اولاً:- النظام التشريعي والقوانين، اذ يرى البروفيسور فريجستون ان الانفتاح التشريعي والقوانين التي ادت الى لبرلة الاقتصاد ( من لبرالية) وخصخصت كثير من الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة ساعدت في تغول القطاع الخاص على القطاع الحكومي مما ادى الى لجوء بعض الجهات من اصحاب المصالح والمستفيدين من القطاع الخاص الى التآمر على القطاع العام واستهدافه وتحديد خاصرته الضعيفة واستهدافها بالطعنات تلو الطعنات وصولاً الى انهاك المنافس الحكومي واخراجه من السوق او ابتلاعه والاستحواذ عليه.
ثانيا:- يحدد البروفيسور فريجستون ايضاً من اسباب تدهور الاداء المؤسسي للقطاع العام تدني المستوى الاخلاقي للنخب الاقتصادية والسياسية ، فقد اصبح معلوماً ومشاهداً ان النخب الاقتصادية الفاسدة، تمرر اجنداتها وخططها من خلال التحالف مع النخب السياسية التي وجدت في التحالف مع الطبقات الغنية مورداً مالياً يعوضها عن تدني الدخل من الوظيفة العامة، لا بل ان هذا التحالف اصبح يدر عليهم منافع اقتصادية واجتماعية غير محدودة تعزز من استمراريتهم في المناصب والتنقل بينها والترقي على درجات السلم الوظيفي.
ثالثاً:- يورد البرفيسور فريجستون ايضاً سبباً مهماً لانحدار وتراجع الاداء المؤسسي لمؤسسات القطاع العام وهو تراجع رأس المال البشري والاجتماعي ويأتي هذا السبب ايضاً كنتيجة للسببين الواردين مسبقاً اذ ان الانفلات الاخلاقي للنخب الاقتصادية وارتماء النخب السياسية في حضنها والمترافق مع ضعف المنظومة التشريعية التي تحمي الكفاءات الوطنية ومؤسسات القطاع العام سوف تدفع بأصحاب العقول والكفاءات الى هجرة القطاع العام وربما هجرة البلد كليةً، وهي مشكلة متجذرة في معظم الدول النامية بل اصبح امراً محموداً ان يهاجر اصحاب الكفاءات عندما يصبح تحييد ومحاصرة اصحاب العقول سياسة عامة يتم انتهاجها في مؤسسات القطاع العام لصالح كسر الرجال واصحاب انصاف العقول.
أعود الى الشأن المحلي واستذكر قولاً للامام عليٌّ بن ابي طالب كرّم الله وجهه عندما سؤل عما يفسد امر القوم اجاب، انما يفسد امر الامة ثلاثة، وضع الصغير مكان الكبير، ووضع الجاهل مكان العالم، ووضع التابع في موضع القيادة.
يعز علينا ويؤلمنا اليوم ان نشاهد في وطننا الغالي بعض أصحاب الأجندات الرخيصة يزكون بناءاً على علاقاتهم الزبائنية قيادات المؤسسات، ويدفعون الى الأمام كِسرَّ الرجال واصحاب ارباع العقول، وان يتم محاصرة ومحاربة اصحاب العقول الراجحة والكفاءات المشهودة، فينتهي الأمر بمؤسساتنا الوطنية (التي بنيت بدم وتضحية الاباء والاجداد) وفقاً لما ورد على لسان البروفيسور نيل فريجستون الى الشيخوخة والضمور وبالتالي الانهيار.
ختاماً: ان تحصين مؤسسات الوطن وحمياتها من الضمور والتراجع يقتضي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتبني خطط إحلال وظيفي واضحة ووفق معايير استخدام شفافة ومحددة مسبقاً، ودعم جهود الجهات الرقابية وعلى رأسها ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاجتثاث كل أبواغ الفساد التي تجذرت في مؤسساتنا الوطنية وباتت تفرخ الفاسدين الصغار الذين يدينون بالولاء للفاسدين الكبار الذين جاءوا بهم، بينما يكون الوطن والمواطن اخر همهم.
ان أيماننا بالأردن القوي المستدام وعميق حبنا لقيادته الهاشمية المظفرة وما لدينا من وازع الضمير والاخلاق يدفعنا الى ان نحارب بضراوة كل اشكال التراجع وضعف الأداء وصولاً الى تعرية كل من وما قد يوهن ساعد الوطن ومؤسساته و الله من وراء القصد.
حفظ الله الأردن تراباً وقيادةً وشعباً ومؤسسات.
الدكتور محمد قاسم الحجايا