شريط الأخبار
عبد العاطي: اتساع التهديد وعدم الاستقرار يهددان أمن المنطقة العربية غنيمات تشارك في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو متوسطية والخليج الصفدي: الاجتماع التشاوري بحث التحديات التي تواجه العالم العربي وسبل تعزيز العمل المشترك المومني يلتقي مدير السياسات العامة لشركة "ميتا" في الشرق الأوسط وزير خارجية البحرين: الاتفاق الأميركي الإيراني خطوة نحو خفض التصعيد الأردنيون عشية لقاء الجزائر: اعتزاز وطني بالنشامى القاضي يجري مباحثات رسمية مع رئيسة البرلمان الأذربيجاني انطلاق امتحانات "التوجيهي" الخميس بمشاركة 196 ألف طالب وطالبة الإحصاءات: إنهاء 90% من أعمال الحصر في تعداد السكان والمساكن انطلاق أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية دي فانس: الإيرانيون وافقوا على دعوة المفتشين الدوليين 3.3 مليار دينار الإيرادات المحلية في الثلث الأول من العام الأمن العام يدعو للالتزام بتعليمات فعالية النشامى ومواقع بث المباراة الولايات المتحدة تعلّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 آب على هامش اجتماعات الجامعة العربية.. الصفدي يلتقي وزراء خارجية عرب فانس: وضعنا آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا العين العلي تُشارك في "منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي" الشرفات: الأمن الوطني يستوجب الحزم في تنفيذ العقوبات موظفة تقتحم مكتب وزير السياحة والأمن العام يتعامل معها الأردن يؤكد تضامنه مع قطر جراء انفجار رأس لفان

اخْتَلِفَ لِتَخْتَلِفَ 2022

اخْتَلِفَ لِتَخْتَلِفَ 2022
القلعة نيوز - هْبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ
مَاذَا يَعْنِي اللَّيْلَةَ لَيْلَةَ رَأْسِ السَّنَةِ ؟ لِمَاذَا هَذَا الْيَوْمُ بِالتَّحْدِيدِ هُوَ لَيْلَةُ رَأْسِ السَّنَةِ ؟! ، لِمَاذَا مَثَلَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَ أُسْبُوعٍ أَوْ حَتَّى قَبْلَ أُسْبُوعٍ ؟! إِذَا كَانَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ رَأْسَ السَّنَةِ ، غَدًا فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ مَاذَا سَيَحْدُثُ ؟! ، أَقْصِدُ هَلْ سَيَتَغَيَّرُ الْكَوْنُ ؟! جَاءَتْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَ أَنَا فِي سَرِيرِي ، لَمْ أَفْتَحْ عَيْنِي حَتَّى، وَمَا إِنْ فَتَحْتُ عَيْنِي حَتَّى رَأَيْتُ خَيَالَ " ابْنُ أُخْتِي الصَّغِيرِ " ، يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَتَهُ الطُّفُولِيَّةَ وَ يَقُولُ لِي " مَا بِكَ ِ ؟ لِمَاذَا لَا تَجْبِينِي ؟"
صِدْقًا كَانَتْ مِنْ أَغْرَبِ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي وَجّهَهَا إِلَيَّ هَذَا الطِّفْلُ الصَّغِيرُ . نَظَرْتُ لَهُ وَقُلْتُ :- أَوَّلًا .. صَبَاحُ الْخَيْرِ ، ثَانِيًا .. يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَيْقِظَ وَ أَحْتَسِي فِنْجَانٌ مِنْ النُّسُكَافَيْهْ ، وَ أُجِيبُكَ عَلَى كُلِّ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ.
هَزَّ رَأْسَهُ مُشِيرًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى كَلَامِي.
أَعْدَدْتُ لَهُ كُوبَا مِنَ الْحَلِيبِ وَلِي كُوبَا مِنْ النُّسْكَافَيهْ ، وَقُلْتُ لَهُ : مَا رَأْيُكَ أَنْ نَذْهَبَ إِلَى بَيْتِ " جَدَّتُكَ " ؟ قَفَزَ قَفْزَةً كَقَفْزَةِ الْكُنْغَرِ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ وَقَالَ لِي بِصَوْتٍ يَمْلَأُهُ الْفَرَحُ وَ السُّرُورُ " نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ " .
وَ نَحْنُ نَسِيرُ فِي طَرِيقِنَا إِلَى الْبَيْتِ ،شَاهَدْنَا الْكَثِيرِينَ يَنْشُرُونَ صُوَرٌ خَاصَّةً بِهِمْ أَثْنَاءَ تَوَاجُدِهِمْ فِي عَدَدٍ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَتَزَيَّنُ بِزِينَةِ رَأْسِ السَّنَةِ، أَمْلِينَ أَنْ يَكُونَ الْعَامُّ الْجَدِيدُ مَلِيءٌ بِالْخَيْرِ وَ تَحْقِيقِ الْأُمْنِيَّاتِ الَّتِي يَرْغَبُونَ بِهَا، وَرَأَيْنَا الْعَدِيدَ مِنْ الْأَشْخَاصِ يَتَوَجَّهُونَ لِلْإِحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ رَأْسِ السَّنَةِ وَ قَضَاءِ وَقْتٍ مُمْتِعٍ بِرُفْقَةِ الْعَائِلَةِ وَالْأَصْدِقَاءِ. نَظَرَ إِلَيَّ هَذَا الطِّفْلِ الصَّغِيرِ نَظْرَةَ مُفَكِّرٍ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي :- يَبْدُو مُعْظَمُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ مَأْلُوفَةً لَدَى الْكَثِيرِ مِنْ الْأَهَالِي، لَكِنَّ أَسْئِلَةَ الْأَطْفَالِ لَا تَتَوَقَّفُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، بَلْ تَنْهَالُ عَلَى ذَوِيهِمْ بِشَكْلٍ يَوْمِيٍّ، حَتَّى يَصْعُبَ عَدّهَا، وَ مِنْهَا مَا يَحْمِلُ مُفَاجَآتٍ كَبِيرَةً يَعْجِزُ الْأَهْلُ أَحْيَانًا عَنْ إِجَابَتِهَا ، وَأَنَا أُفَكِّرُ مَعَ نَفْسِي وَإِذْ أَسْمَعُ صَوْتَ مُتَسَائِلًا : مَا هَذَا الْيَوْمَ ؟ لِمَاذَا كُلُّ هَذِهِ الِاحْتِفَالَاتِ ؟ كَيْفَ سَتَذْهَبُ سَنَةٌ مِنْ عُمْرِي ؟ مَنْ سَمَحَ لَكُمْ بِأَخْذِهَا ؟ أَيْنَ سَأَعِيشُ عِنْدَمَا تَنْتَهِي هَذِهِ السَّنَةُ ؟ لِمَاذَا انْتَهَتْ هَذِهِ السَّنَةُ ؟..
قُلْتُ فِي نَفْسِي : بَدْءًاً مِنْ سَاعَاتِ الصَّبَاحِ الْأُولَى وَ حَتَّى اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةُ هَذَا الطِّفْلَ يَطْرَحُ سَيْلًا مِنْ الْأَسْئِلَةِ حَوْلَ كُلِّ مَا يُحِيطُ بِهِ، إِنَّهُ يَسْأَلُ مَاذَا؟وَلِمَاذَا؟ وَمَتَى؟ وَكَيْفَ؟ وَمَنْ؟ وَأَيْنَ ؟ حَاوَلَتْ إِسْكَاتَهُ أَوْ عَدَمُ الِاكْتِرَاثِ لِأَسْئِلَتِهِ، وَ رَغْمَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَتَوَقَّفَ عَنْ طَرْحِ الْأَسْئِلَةِ ، نَظَرْتُ إِلَى الطَّرِيقِ وَقُلْتُ لَهُ بِصَوْتٍ مَلِيءٍ بِالرَّاحَةِ وَ كَأَنَّنِي خَرَجْتُ مِنْ مَأْزِقِ تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ : لَقَدْ وَصَلْنَا بَيْتَ الْجَدَّةِ ، فَابْتَهَجَ وَ أَخَذَ يُصَفَّقُ وَ نَزَلَ مِنْ السَّيَّارَةِ سَرِيعًا كَالصَّارُوخِ . وَ مَا أَنْ دَخَلْنَا أَخَذَتْ أُمِّي تُرْحَبُ بِنَا ، قَالَتْ لِي أُمِّي :- نُورُ الْبَيْتِ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهَا " الْبَيْتُ مُنَورٌ بِأَهْلِهِ وَ نَاسِهِ ، الْبُيُوتُ بِسُكَّانِهَا يُمَا مَشْ بِحِيطَانِهَا " . وَإِذْ أَسْمَعُ هَذَا الطِّفْلَ يَقُولُ :- مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ ؟ أَخَدَّتْهُ أُمِّي وَ أَجْلَسَتْهُ بِجِوَارِهَا وَ قَالَتْ :- أَيْ أَنَّهُ يَا صَغِيرِي الْبَيْتُ لَيْسَ بِالْأَثَاثِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ، أَوْ حَتَّى فِي الْمِنْطَقَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالْمَبْلَغِ الْفُلَانِيِّ بَلْ الْعَكْسُ ، الْبَيْتُ يَحْتَاجُ إِلَى أَهْلِهِ وَ نَاسِهِ ، أَنْتَ الْآنَ لِمَاذَا أَتَيْتَ ؟! لِأَجْلِي أَمْ لِأَجْلِ بَيْتِي ؟ فَرَدَّ مُسْرِعًا :- بِالطَّبْعِ لِأَجْلِكِ . قَالَتْ أُمِّي :- أَرَأَيْتَ ؟ وَ هَكَذَا هِيَ السَّنَةُ الْجَدِيدَةُ ، سَنَوَاتٍ تَمْضِي وَ أُخْرَى تَأْتِي، سَنَوَاتٍ كُلُّهَا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَ هَذَا وَحْدَهُ مَا يَجْعَلُنَا نَفْرَحُ وَ نَبْتَهِجُ لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ أَقْدَارَ سَنَوَاتِنَا كُلَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِيَدِ رَحْمَنٍ رَحِيمٍ، نَعَمْ هَا نَحْنُ نَدْخُلُ عَلَى مَشَارِفِ دُخُولِ السَّنَّةِ جَدِيدَةً ، وَ لَكِنْ لَنْ تَخْتَلِفَ حَتَّى نَخْتَلِفَ ، يَجِبَ عَلَيْكَ أَنْ تَتَعَلَّمَ شَيْءٌ جَدِيدٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَثَلًا : الْمَهَارَاتُ الْعَامَّةُ" هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِيبَةٍ مُخْتَلِطَةٍ لَا تَقَعُ ضِمْنَ فِئَةٍ مُحَدَّدَةٍ مِنْ الْمَهَارَاتِ الَّتِي يَجِبُ تَعَلُّمُهَا، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْمَهَارَاتِ الَّتِي نُفَكِّرُ بِهَا عَادَةً عِنْدَمَا نُرِيدُ أَنْ نَتَعَلَّمَ شَيْئًا جَدِيدًا، وَ لَكِنْ لَا نَسْتَثْمِرُ الْوَقْتَ وَ الْجُهْدَ الْمَطْلُوبَيْنِ فِي الْوَاقِعِ لِلتَّعَلّمِ".
مَهَارَاتٌ جَدِيدَةٌ لِلتَّعَلُّمِ "يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُفِيدَةً وَ مُمْتِعَةً وَ كَثِيرًا مَا تَكُونُ رَائِعَةً فِي صُنْعِ شَخْصٍ "جَيّدٍ". مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًاً عَلَى الْعَزْفِ عَلَى الْجِيتَارِ، إِصْلَاحُ السَّيَّارَةِ، طَهْيَ وَجْبَّةٍ ذَاتِ 5 نُجُومٍ، زِرَاعَةُ حَدِيقَةٍ خَضْرَاءَ وَ تَكُونُ قَادِرًا عَلَى حِمَايَةِ نَفْسِكَ مَعَ فُنُونِ الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ" ، وَأَيْضًا الْعَدِيدُ مِنْ الْمَهَارَاتِ مَثَلًا : 1- الْقِرَاءَةُ السّرِيعَةُ . 2- الْإِصْلَاحَاتُ الْأَسَاسِيَّةُ الرَّئِيسِيَّةُ . 3- تُعَلُّمُ كَيْفِيَّةِ الرَّسْمِ . 4- إِصْلَاحُ أَسَاسِيَّاتِ السَّيَّارَاتِ . 5- تَنْظِيمُ وَ تَنْظِيفُ الْمَنْزِلِ . 6- الْفُوتُوشُوبْ . 7- التَّصْوِيرُ . 8- تَصْوِيرُ السَّفَرِ .
- تُعَلُّمُ كَيْفِيَّةِ عَمَلِ الدِّيكُورِ الْخَاصِّ بِكَ . - إِقْرَأُ (كُلَّ شَيْءٍ) . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهَارَاتِ الْعَقْلِيَّةِ : فَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ ، تَعَلَمُ كَيْفِيَّةُ التَّعَلُّمِ. "عِنْدَمَا تَتَعَلَّمُ التَّعْقِيدَاتُ الْخَاصَّةَ بِكَيْفِيَّةِ التَّعَلُّمِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَهَارَةٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْمَعْرِفَةِ تَتَعَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُرْعَةٍ أَكْبَرَ وَ بِسُهُولَةٍ أَكْثَرَ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ حَقِيقَةِ أَنَّكَ تَفْهَمُ تَمَامًا عَمَلِيَّةَ تَعَلِّمُ مَهَارَاتٍ جَدِيدَةً". الْعَدِيدُ مِنْ الْمَهَارَاتِ الْعَقْلِيَّةِ لِلتَّعَلُّمِ تَعْتَمِدُ عَلَى الْمَهَارَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ الَّتِي سَتُسَاعِدُكَ عَلَى تَعَلُّمِ الْمَزِيدِ، أَوْ الْقِيَامِ بِالْمَزِيدِ، أَوْ تَحْقِيقِ الْمَزِيدِ مِنْ النَّجَاحِ، بِشَكْلٍ عَامٍّ، فِي الْحَيَاةِ.
مَثَلًا :- - أَعْثُرُ عَلَى مَا يُثِيرُ اهْتِمَامَاتِكَ / اكْتَشِفْ شَغَفَكَ . ‏" مِنْ الْمُهِمِّ أَنْ تَهْتَمَّ حَقًّا بِالْعَمَلِ وَ الْعَلَاقَاتِ وَ النَّجَاحِ وَمُسْتَقْبَلِكَ. أَعْثُرُ عَلَى أَشْيَاءَ فِي الْحَيَاةِ تَجْذِبُ انْتِبَاهَكَ وَ اسْتَمْتَعْ بِهَا". - اسْتَفَدَّ مِنْ التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ. ‏" التَّفْكِيرُ النَّقْدِيُّ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْقِيقِ فُرَصِ النَّجَاحِ وَ الْفَهْمِ مِنْ خِلَالِ اسْتِخْدَامِ مُسْتَوًى أَعْلَى مِنْ التَّفْكِيرِ. التَّفْكِيرُ النَّقْدِيُّ هُوَ مَزِيجٌ كَبِيرٌ مِنْ الْمَهَارَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ الَّتِي تَجْتَمِعُ جَمِيعُهَا لِتَشْكِيلِ عَمَلِيَّاتِ التَّفْكِيرِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى نَتَائِجَ أَفْضَلَ".
- مَهَارَةُ التَّفْكِيرِ فِي الْحَيَاةِ . ‏" الْيَقَظَةُ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمَهَارَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْأَكْثَرِ أَهَمِّيَّةً الَّتِي يُمْكِنُكَ إِنْشَاؤُهَا. إِنَّنِي أَعْتَبِرُ التَّرْكِيزَ الذِّهْنِيَّ مَهَارَةً "عَقْلِيَّةً"، لَكِنّهُ يُلَامِسُ جَوَانِبَ كَثِيرَةً مِنْ حَيَاتِنَا، فَهُوَ يُقَلِّلُ مِنْ الْإِجْهَادِ وَ يُسَاعِدُ فِي تَقْلِيلِ الْمُعَانَاةِ مِنْ آلَامٍ كَثِيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ ، وَ يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَنَا بِشَكْلٍ عَامٍّ عَلَى الشُّعُورِ بِالصِّحَّةِ وَ السَّعَادَةِ وَ اللِّيَاقَةِ بِسَبَبِ اتِّصَالِ الْعَقْلِ وَالْجَسَدِ". وَ بَعْدَ سَرْدِ كُلِّ ذَلِكَ ؛ الْمُهِمُّ أَنْ تَأْتِيَ بِالْجَدِيدِ وَ الِاخْتِلَافِ حَتَّى تَخْتَلِفَ هَذِهِ السَّنَةُ عَنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَ الَّتِي سَتَأْتِي " اجْعَلْ لَهَا بَصْمَةً فِي حَيَاتِكَ " يَقُولُ مُحَمَّدُ الْمُقْرِنِ : قَالُوا سَيَرْحَلُ مِنْ أَعْمَارِنَا عَامُ فَقُلْتُ كَيْفَ وَ هَذَا الْعُمْرُ أَيَّامُ؟ لَا يَرْحَلُ الْعَامَ، نَحْنُ الرَّاحِلُونَ إِلَى نِهَايَةِ الْعُمْرِ وَالْأَعْوَامِ أَرْقَامُ.
" فَأَهْلًا وَ سَهْلًا بِالسُّنَّةِ الْجَدِيدَةِ السَّعِيدَةِ، أَهْلًا بِكُلّ مَا تَحْمِلِينَ مِنْ تَجَدُّدٍ وَ فَرَحٍ وَحَيَاةٍ".
ثُمَّ نَظَرَتْ أُمِّي و قَالَتْ لَهُ : وَالْآنَ ، حَانَ أَوَانُ الْحِكَايَةِ :- كَانَ يَا مَا كَانَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ لَحَتَّى كَانَ .. "قِصَّةُ النَّمْلَةِ وَ الْجُنْدُبِ : ذَاتِ مَرَّةٍ، كَانَ هُنَاكَ صَدِيقَانِ حَمِيمَانِ نَمْلَةٌ وَجُنْدُبٌ. كَانَ الْجُنْدُبُ يُحِبُّ الِاسْتِرْخَاءَ طَوَالَ الْيَوْمِ وَ اللَّعِبَ الْغِيتَارْ. وَ مَعَ ذَلِكَ، كَانَتْ تَعْمَلُ النَّمْلَةَ بِجِدٍّ طَوَالَ الْيَوْمِ. كَانَتْ تَجْمَعُ الطَّعَامَ مِنْ جَمِيعِ أَرْكَانِ الْحَدِيقَةِ، بَيْنَمَا يَسْتَرْخِي الْجُنْدُبُ وَ يَعْزِفُ عَلَى جِيتَارِهِ أَوْ يَنَامُ. كَانَ الْجُنْدُبُ يَأْمُرُ النَّمْلَةَ بِأَخْذِ قِسْطٍ مِنْ الرَّاحَةِ كُلَّ يَوْمٍ، لَكِنَّ النَّمْلَةَ تَرْفُضُ وَتُوَاصِلُ عَمَلَهَا. سُرْعَانَ مَا جَاءَ الشِّتَاءُ. أَصْبَحَتْ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي بَارِدَةً وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا عَدَدٌ قَلِيلٌ جِدًا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ. فِي يَوْمِ شِتَاءٍ بَارِدٍ، كَانَتْ مُسْتَعْمَرَةً مِنْ النَّمْلِ مُنْشَغِلَةً بِتَجْفِيفِ بَعْضِ حَبَّاتِ الذُّرَةِ.
جَاءَ الْجُنْدُبُ مُتْعِبًا جِدًّا، بَارِدٌ وَجَائِعٌ ، إِلَى النَّمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ وَطَلَبَ قِطْعَةً مِنْ الذُّرَةِ. رُدَّتِ النَّمْلَةُ: نَعْمَلُ لَيْلَ نَهَارٍ لِجَمْعِ الذُّرَّةِ وَحِفْظِهَا حَتَّى لَا نَمُوتَ جَائِعِينَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ الْبَارِدَةِ. لِمَاذَا يَجِبُ أَنْ نُعْطِيَهَا لَكَ؟" ثُمَّ سَأَلْتُهُ النَّمْلَةُ ، مَاذَا كُنْتَ تَفْعَلُ الصَّيْفَ الْمَاضِيَ؟ يَجِبُ أَنْ تَجْمَعَ وَتُخَزِّنَ بَعْضَ الطَّعَامِ. لَقَدْ أَخْبَرْتُكَ كَثِيرًا مِنْ قَبْلُ .
قَالَ الْجُنْدُبُ: كُنْتُ مَشْغُولًاً لِلْغَايَةِ بِالْغِنَاءِ وَالنَّوْمِ.
أَجَابَتْ النَّمْلَةُ: إِذَنْ يُمْكِنُكَ الْغِنَاءُ طَوَالَ فَصْلِ الشِّتَاءِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي. لَنْ تَحْصُلَ مِنَّا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ .
كَانَ لَدَى النَّمْلَةِ مَا يَكْفِي مِنْ الطَّعَامِ خِلَالَ فَصْلِ الشِّتَاءِ ، دُونَ أَيِّ قَلَقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لَكِنَّ الْجُنْدُبَ لَمْ يَفْعَلْ وَأَدْرَكَ خَطَأَهُ".
الْتَفَتْ أُمِّي وَ قَالَتْ :- مَا الْمَغْزَى مِنْ الْقِصَّةِ؟ فَقَالَ :- بِشَكْلٍ خَاصٍّ : انْسِجْ نَسِيجُكَ وَ الشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ. أَمَّا بِشَكْلٍ عَامٍّ: نِهَايَةُ الْعَامِ وَ بِدَايَةُ عَامٍ جَدِيدٍ هِيَ تَوَارِيخُ لَا تُغَيِّرُ مِنْ الْوَاقِعِ بَلْ تَنْقُصُ مِنْ عُمْرِكَ فَلَا تَضِيعْ وَقْتَكَ فِي شَيْءٍ تَافَهَهُ. وَهَاهُو الْيَوْمَ بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى هَذِهِ السَّنَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَتَّصِلُ بِجَدَّتِهِ وَ يَقُولُ لَهَا :- بَدَأَتْ بِتَعَلُّمِ مُهَارَاتَيْنِ جَدِيدَتَيْنِ هُمَا :- إِسْأَلُ الْأَسْئِلَةِ الصَّحِيحَةِ : أَوَّلُ مَهَارَةٍ عَقْلِيَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا أَيّ إِنْسَانٍ فِي حَيَاتِهِ هِيَ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ طَرْحِ السُّؤَالِ أَوْ الْأَسْئِلَةِ الصَّحَّيحَةِ. يَسْعَى الْعَدِيدُ مِنْ الْأَشْخَاصِ لِلْحُصُولِ عَلَى إِجَابَاتٍ لِأَسْئِلَةٍ لَمْ يَطْرَحُوهَا أَبَدًا. عِنْدَمَا نَسْأَلُ أَنْفُسَنَا السُّؤَالَ الصَّحِيحَ، فَإِنَّنَا نَقْطَعُ أَيَّ فُرْصَةٍ لِإِهْدَارِ وَقْتِنَا الثَّمِينِ فِي السَّعْيِ إِلَى مَا لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ حَقًّا.
طَرِيقَةٌ رَائِعَةٌ لِتَطْوِيرِ هَذِهِ الْمَهَارَةِ هِيَ أَنْ تَسْأَلَ نَفْسَكَ بِاسْتِمْرَارِ مَا يَلِي: - مَا هُوَ أَفْضَلُ سُؤَالٍ يُمْكِنُ أَنْ أَسْأَلَهُ نَفْسِي؟ - ‏- كَيْفَ أَحْصُلُ عَلَى مَا أُرِيدُ؟ وَ الثَّانِيهِ جِدًّا جَمِيلَةٌ أَلَا وَهِيَ : إِقْرَأَ (كُلَّ شَيْءٍ) : هَذِهِ مَهَارَةٌ أَوَدُّ أَنْ أَقُولَ إِنَّهَا أَهَمِّ جَمِيعِ الْمَهَارَاتِ فِي قَائِمَةِ الْمَهَارَاتِ هَذِهِ. عِنْدَمَا تَقْرَأُ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَمْرُ مُجَرَّدَ خَيَالٍ، فَإِنَّكَ تَتَعَلَّمُ وَ تُوَسِّعُ نَظْرَتَكَ لِلْعَالَمِ. أَحَصُلَ عَلَى عَادَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ خِلَالِ الْأَشْيَاءِ. الْمَوَادِّ، وَالْكُتُبِ، وَ حَجْمُ الْمَوَادِّ كُلُّهَا جَدِيرَةٌ بِوَقْتِكَ. مَا مَدَى جَوْدَةِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي يَتِمُّ الْحُصُولُ عَلَيْهَا تَتَنَاسَبُ طَرْدِيًا مَعَ مَدَى الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي تَقْرَأُهَا.
ثُمَّ أَرْدَفَ مُتَسَائِلًا:- وَأَنْتِي أَيَّتُهَا الْجَدَّةُ مَاذَا تَعْلَمَتِي ؟
قَالَتْ :- أَتْقِنْ فَنّ التَّايْ تَشِي. تَعَلُّمُ تَايْ تِشِي رَائِعٌ لِجِسْمِكَ وَعَقْلِكَ. هَذِهِ الْمُمَارَسَةُ يُمْكِنُ أَنْ تُسَاعِدَ فِي تَخْفِيفِ الظُّرُوفِ الصِّحِّيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي تَأْتِي مَعَ الشَّيْخُوخَةِ وَتَشْجِيعِ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَارِ عَلَى الِاسْتِرْخَاءِ وَتَرْكِ التَّوَتُّرِ الْعَصَبِيِّ. الْفَائِدَةُ الرَّئِيسِيَّةُ لِتَايْ تِشِي هِيَ قُدْرَتُهُ عَلَى تَخْفِيفِ آثَارِ الْإِجْهَادِ.
الشَّكْلُ الصِّحِّيُّ لِلتَّمْرِينِ يُقَلِّلُ مِنْ التَّوَتُّرِ، وَيَبْنِي الثِّقَةَ، وَيَمْنَحُ النِّعْمَةَ وَالْقُوَّةَ، وَيُسَاعِدُكَ عَلَى الْعَيْشِ لِفَتْرَةٍ أَطْوَلَ، وَيُسَاعِدُ عَقْلَكَ فِي الْوُصُولِ إِلَى حَالَةٍ مِنْ الصّفَاءِ.
وَ بَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ قُلْتُ فِي نَفْسِي :- " أَنْتَ وَحْدَكَ مَنْ تَسْتَطِيعُ صِنَاعَةَ التَّغْيِيرِ الْجِذْرِيِّ فِي حَيَاتِكَ وَ الْأَعْوَامِ أَرْقَامٌ .