
القلعة نيوز:
توقفوا عن متابعة أخبار الرسوم الجمركية، وأخبار الفنانين، وعن الانشغال بتفاصيل اقتصادية تُقدَّم لنا على أنها قضايا مصيرية، فالإعلام اليوم لا ينقل الواقع بقدر ما يصنع واقعًا بديلًا، يغرقنا في سيل من العناوين المتلاحقة التي تُقنعنا بقصد أو بدون، أن هناك كوارث أكبر من المجازر التي تُرتكب يوميًا في غزة.
نُقصف بالأخبار، لا بالصواريخ، فنفقد إحساسنا بالكارثة الحقيقية، يريدوننا أن ننسى، أن نتأقلم، أن نتعايش مع الموت وكأنه مشهد يومي لا يستحق الغضب، لقد تحوّل قتل الأطفال إلى تفصيل عابر في نشرة الأخبار، ومأساة غزة إلى "خبر موسمي” لا يُبقي في الذاكرة سوى عنوان سريع أو صورة مبتورة.
بعض القنوات الإخبارية لم تعد ناقلًا محايدًا للحدث، بل أصبحت بوعي أو تواطؤ ، جزءًا من مشروع التطبيع مع الاحتلال، تساهم في تبييض جرائمه عبر تغييب الصورة، وتطبيع الذبح من خلال الصمت، وتقديم الجرائم على أنها "وقائع مؤسفة” لا أكثر.
نرى الشاشات تُفرغ لمساحات كاملة من تصريحات جوفاء لترامب وأمثاله، بينما يُدفن صراخ غزة في زاوية صغيرة، يُقصى عن الشريط الإخباري، ويُمرر بلا أثر… كأنها لم تكن، وكأن أرواح الأطفال ليست جديرة بـ”عاجل”، ولا تستحق لحظة صمت على الهواء.
إن أخطر ما يُرتكب اليوم بحق فلسطين، ليس فقط القصف، بل التخدير، إعلام يُفرغ الوجدان من الغضب، ويزرع فينا القبول… القبول بالدم، بالصمت، وبالخذلان.
لا تنسوا..لا تتعوّدوا.. ولا تتركوا غزة وحيدة، وسط زحام الأخبار المصطنعة.