الصحافي عبدالله اليماني
في هذا الزمان زمان (الجعفرية ) ، اشتدت على المواطن أعباء الحياة التي لا تعد ولا تحصى ، وان معالجتها لا يتم بالتعدي على قانون الضمان الاجتماعي الذي تبنى فكرة انشاءه في الأردن المرحوم عصام العجلوني، الذي دافع عن فكرتة من اجل توفير مظلة حماية للعمال.
وتبنى الفكرة ودعمها المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال ، طيب الله ثراه عام 1977، حيث صدر القانون المؤقت رقم (30) لعام 1978، باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي . ومنذ ذألكم التاريخ وحتى يومنا الحالي وهو يتعرض القانون الى هجمه منظمة لان ايراداته بالملايين ، ولان عينهم من زمان على هذه المؤسسة الناجحة بات هدفهم جيوب الشعب ومال الشعب الضمان الاجتماعي . مؤسسة المخاطر الاجتماعية.فهل حكم على هذا الحلم بالموت البطيء ؟ والشعب يطالب برفض القانون نهائيا.
وهل هذه مقدمة لخصخصة الضمان الاجتماعي؟، كما فعلوا وباعوا الاتصالات والكهرباء والميناء والفوسفات والميناء الخ. وغيرها من مقدرات الوطن بأقل الاثمان. والان مطلوب رفع يد الحكومة من إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتخفيض رواتب اداراته التي تقدر بالآلاف، واحلال مكانها إدارات منتخبه من الكفاءات الوطنية.
المواطنين أنهكهم فرض القوانين الجائرة التي تتيح للحكومة السيطرة على جيوب المواطنين، وكأن جيوب المواطنين هي الملاذ الوحيد لإنقاذها من اوضاعها المزرية والمتدهورة جراء سوء ادارتها ومعالجتها لأزماتها بحكمة واقتدار كافة . بمعني ان جيوب المواطنين هي خزانة الحكومة. وتفسير ذلك ان المواطن هو الذي يجب الانفاق والصرف وسد العز عن الحكومة.
ان ما يجري من مسرحية اخشى ان قصة مأساويه لتمرير قانون الضمان الاجتماعي، وتمريره في ذمة كل وزير ومسؤول ونائب وعين، وكل واحد كان سببا وراء تسويقه ودفعه الى حيز الوجود لألحاق الضرر بالمواطنين . السؤال الذي يطرح نفسه، من الذي اقترح تغيير القانون كيفما يشاء؟ ومن الذي أعطاه الضوء الأخضر بالعمل على تغيير القانون؟ فهذه الأموال للشعب والتلاعب فيها ممنوع.
وبنفس الوقت تحويل مسؤولي الضمان والفاسدين والمسؤولين عن خسائر الضمان الى المدعي العام والحجز على اموالهم وردها للمواطنين لانهم تسببوا بضياع هذه الأموال . وكل مسؤول قصر في الضمان او اتخذ قرار بناء على اتصال هاتفي من رئيس حكومة او متنفذ، بتمرير صفقة ما ونفذها خوفا على الكرسي .
والادارة تحتاج الى تقوى وخوف من الله .والعمل على استعادة أموال الصندوق من الحكومة. ومطلوب من الحكومة تقديم تسهيلات للمشاريع التي يمولها الضمان من الإعفاءات الضريبية. لمواجهة الكوارث التي يمر فيها الضمان الاجتماعي وابرزها دفع( ٢٥ ) مليون دينار إلى( ٣٢٠ ) شخص. والاستثمارات الفاشلة وشراء اراضي المتنفذين غير القابلة للبيع. وموجودات الضمان المجمدة لدى الحكومة بفوائد رمزيه.
الضمان الاجتماعي ليس ملكًا لاحد ، بل هو حقٌّ أصيلٌ لكل المشتركين .
ولا يجوز الصمت أمام أي محاولة للالتفاف على إرادة المشتركين فيه برفض القانون الجديد. إن أموال الضمان أمانةٌ لا يجوز العبث بها، وهي ملكٌ للمشتركين وليس لفئةٍ او لجهةٍ بعينها. وهذا القانون هو استمرار للكوارث السابقة التي اصابت الضمان في مقتل .كل تعيين للإفادة والاستفادة يتولاه يقولون عنه : (قامة وطنية ) .
ما يجري ليس إصلاحًا، بل تحميل المنضويين تحت مظلة الضمان أخطاء لم يرتكبونها. لست ضد استدامة الضمان، وانما ما يحدث اليوم هو تغيير قواعد اللعبة على الناس ، وهم في منتصف الطريق.وهم المؤمَّنون الذين تجاوزوا الأربعين، ودفعوا اشتراكات لسنوات طويلة، وخططوا حياتهم على قانون نافذ، وفجأة يُطلب منهم العمل سنوات إضافية لم تكن بالحسبان. برفع الاشتراكات بشكل مفاجأ، من دون أي عدالة ، وهذا سيؤدي الى كسر الثقة ومعاقبة الملتزمين بدل معالجة مكمن الخلل.
ان الإصلاح لا يتم على حساب من التزموا ودفعوا وانتظروا، ولا بتأجيل حياة الناس عنوة تحت شعار الاستدامة.
فاين العدالة ؟
اسال الله ان يخارجنا من عيون المرتزقة الذين يسعون الى القضاء على هذا المنجز الوطني الهام والحيوي ،
الله يخارجنا من الفاسدين والمفسدين والظالمين والظلمة ، اعز الله ملك سيدنا الملك عبدالله الثاني واعز الشعب الأردني الذي ابتلاه الله بأناس يسعون الى الاضرار فيه . لكل ما سبق اخشى ان يعزف الناس عن الاشتراك في الضمان الاجتماعي وخاصة المغتربين ، لعدم شعورهم بالأمان . وأتمنى الا يكون مجلس النواب مكانا لتمرير هذا القرار المجحف بحق الشعب الاردني . وتبقى قضية (اقتراض الحكومة من الضمان الاجتماعي مبلغ ١٢مليار) وللآن لم يتم السداد
وهذا سبب استنزاف أموال الضمان وكذا شراء الاراضي في العقبة والبحر الميت ومدينة عمره، والخسائر التي لحقت في الضمان الاجتماعي جراء شراء الاراضي ،وهنا يتوجب تقديمهم للمحكمة بتهمة اختلاس أموال الشعب ، ومن العروف ان الأرض لا تخسر ، ولماذا ارض الضمان تخسر ؟ هل لان اموال الضمان الاجتماعي هي مدخرات للشعب ؟، فالمال العام ملك للشعب ولأحد يحق التصرف في المال العام بطرق مشبوهة، أو لأغراض شخصية. وحفظ المال العام لأن به قوام حياة الناس وتحقيق مصالحهم المختلفة، فبالمال العام توفر السيادة والاستقلال الغذائي، وتصرف رواتب الموظفين وضمان للعيش الكريم عنده بلوغه لسن الكبر.
وتسعى الحكومة من خلاله الى تجفيف منابعه وإعلان افلاسه . وبالتالي يكون العمال مشردون ضائعون تائهون بلا حماية اجتماعية تقاذفهم أمواج الامراض، والفقر، وغلاء المعيشة ،والبطالة .
والضمان ليس الأول الذي يتعرض الى هذه الهجمة الشرسة ، فقد تعرضت شركات ومؤسسات اردنية كبرى كانت ناجحة جدا وايراداتها وموجوداتها بالملايين باعوها ببخس الثمن من قيمتها وخصخصتها وطارت خيراتنا الى فرنسا والهند والدنمارك والإمارات الخ، والحكومة شنت على الشعب عمليات تحرير مخالفات السير وارتفاع أسعار الوقود، وهناك عمال أعمارهم في الاربعين ويعانون من الامراض. والمهن الخطرة لم تعد خطرة ، والحكومة تستخدم اسلوب تخويف المواطنين على ارزاقهم حتى يقبلوا بالتعديلات الجديدة وتمرير القانون. ومطلوب عمل هيكله لرواتب موظفي الضمان الخيالية التي هي من جيب المواطن لذلك الاردنيون يرفضون قانون الضمان الجديد ،وتظل تعديلات قانون الضمان ظلم مقنّع باسم الإصلاح، والان جاء دور الضمان الاجتماعي ،الذي عين (البنك الدولي ) علية ،الذي أوصى بإلغاء نظام التقاعد المبكر، وان كل ما يحدث تحت القبه هو عبارة عن زوبعة على الطريق الصحراوي طريق معان يا درب المحبة .



