شريط الأخبار
الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان القطرانة الثقافي الأول الجيش : وفاة اربعة وإصابة 18 من المكلفين بخدمة العلم في حادث الحافلة الحوثيون يعلنون التقدم نحو باب المندب والسيطرة على جزيرة بالبحر الأحمر كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا

الطويل تكتب : ظاهرة المؤثرين: بين وهم التغيير وتجارة الواقع المزيف

الطويل تكتب : ظاهرة المؤثرين: بين وهم التغيير وتجارة الواقع المزيف
نسرين الطويل
المقدمة: حين يصبح "التأثير" سلعةً في سوق الأضواء
في عصرٍ تُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين وحجم التفاعل، تحوَّل مصطلح "المُؤثِّر" من وصفٍ لصانعي التغيير إلى عنوانٍ لتجار الوهم. ما بدأ كحركةٍ لدعم القضايا الإنسانية والثقافية، أصبح سوقًا لبيع الوهم عبر إعلاناتٍ مموهةٍ بلمساتٍ إنسانية! السؤال الجوهري: هل يُغيّر هؤلاء الواقع، أم يبيعون لنا أوهاماً نُحبُّ تصديقها؟
١. تحويل القضايا إلى "تحديات": لعبة الربح تحت شعار التغيير
لا يختلف "المُؤثِّرون الجدد" عن بائعي السِلع في الأسواق القديمة، إلا أن بضاعتهم اليوم هي الوهم المُعلَّب.
- الهاشتاغ الثوري قضايا كالفقر أو التلوث تُختزل إلى #تحدي_النظافة أو #تحدي_الوعي، حيث يُشارك الجميع بفيديوهاتٍ مسليةٍ… بينما تبقى الجذورُ بلا حلول.
- مَن يربح؟ الشركات الراعية التي تحوّل الهمّ الاجتماعي إلى حملة تسويقية، والمُؤثِّر الذي يحصد الإعجابات والمال.
- مَن يخسر؟ المجتمع الذي يظنُّ أنه "شارك في التغيير" بينما هو ضحيةُ لعبةٍ رقمية.

عندما يُصبح التغييرُ ترينداً، نفقد القدرة على تمييز الحقيقة من الكذبة." — إحالة ضمنية إلى فلسفة بودريار عن "واقع المُحاكاة.

٢. الوهم الرقمي: كيف يصنع "اللايكات" سجناً للوعي؟

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد 2023, فإن 67% من الشباب يعتقدون أن متابعة "المُؤثِّرين الاجتماعيين" تمنحهم شعوراً زائفاً بالإنجاز.
- إدمان الإشعارات كل إعجاب أو تعليق يُطلق جرعةً من الدوبامين، تُشبه تلك التي يُطلقها المخ عند تعاطي المخدرات. النتيجة؟ جمهورٌ مدمنٌ على الوهم.
- الواقع المُزيَّف صور "الحياة المثالية" التي ينشرها المؤثرون تُشعر المتابع بالنقص، مما يدفعه لشراء المنتجات أو اتباع النصائح الوهمية لتعويض الفراغ.

السوشيال ميديا هي كهف أفلاطون الحديث: نرى ظلالاً على الجدران ونظنها الكون.

٣. الثورة المعلَّقة حين تتحوَّل المطالب إلى ديكور
أصبحت القضايا الجوهرية مجرد ديكورٍ في صفحات المؤثرين:
- العدالة_الاجتماعية تُختزل إلى بوستات سوداء على الإنستجرام، بينما تتعامل الحكومات معها كـضجيجٍ عابر.
- الصحة_النفسية تُسوَّق عبر جلساتٍ مباشرةٍ مع "خبراء وهميين"، بينما تُهمَّش العيادات الحقيقية.
- البيئة تُختطف من قِبَل شركاتٍ تبيع منتجاتٍ بلاستيكيةً تحت شعار "صديقة للبيئة"!
--
٤. كيف نستعيد روح التغيير الحقيقي؟
المواجهة تبدأ بخطواتٍ بسيطةٍ لكنها جذرية:
1. التفريق بين "المُؤثِّر" و "صانع التغيير"
- صانع التغيير: يطرح حلولاً عملية، يوثق مصادره، ولا يربط القضايا بمنتجات.
- المُؤثِّر الوهمي: يبيع العواطف، يستخدم القضايا كخلفيةٍ للإعلانات، ولا يتابع النتائج.
2. مقاطعة ثقافة "الكليك بايت
- لا تُشارك في التحديات الفارغة.
- ابحث عن المحتوى الذي يطرح أسئلةً لا إجاباتٍ جاهزة.
3. دعم المبادرات الحقيقية
- تبرع لمنظماتٍ موثوقة بدلاً من شراء منتجات "المؤثرين الخيرية".
- شارك في حملاتٍ ميدانيةٍ بدلاً من الاكتفاء بالهاشتاقات.
---
الخاتمة: التغيير الحقيقي لا يُعلَّق على "الستوري"
التاريخ لا يذكر من باعوا الوهم، بل يذكر من أضاءوا شموعَ المعرفة في عتمة الجهل. إذا أردنا تغييراً حقيقياً، فلنبدأ بتحرير وعينا من سطوة الأضواء الزائفة، ولنصنع تأثيرنا الخاص… بعيداً عن زيف الشاشات.