شريط الأخبار
قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للخامس من تمُّوز 2026م حسان يوجّه بإعداد مشروع نظام لضبط العمل الوزاري؛ منعاً لتضارب المصالح أو تحقيق أي مكاسب شخصية السفيرة غنيمات تشارك في أعمال الدورة الـ155 للملتقى الدبلوماسي بالمغرب المحامية الفقهاء تُشّيد بدور النائب الحجايا في إعادة فتح ملف العمالة الوافدة، وتثني على أدائها الرقابي في القضايا الوطنية استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي قطيشات: قانون الجرائم الإلكترونية يحتوي على ثغرات نهاية مشوار جمال سلامي مع النشامى الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا

مقدادي يكتب : البرنامج النووي الإيراني: من دعم أمريكي إلى ضربة أمريكية

مقدادي  يكتب : البرنامج النووي الإيراني: من دعم أمريكي إلى ضربة أمريكية
البرنامج النووي الإيراني: من دعم أمريكي إلى ضربة أمريكية
القلعة نيوز:
بقلم: المهندس ثائر عايش مقدادي

في مفارقة تاريخية تحمل الكثير من الدلالات، بدأ البرنامج النووي الإيراني بدعم مباشر من الولايات المتحدة، لينتهي اليوم بضربة أميركية موجعة تُضاف إلى سجل طويل من المواجهات بين طهران وواشنطن. الضربة الأميركية التي وقعت اليوم ليست مجرد رد فعل عسكري، بل هي فصل جديد في قصة معقدة من الشراكات، والانقلابات السياسية، وحروب الظل.

في خمسينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1957، وضمن برنامج "الذرة من أجل السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور، بدأت الولايات المتحدة تعاونها النووي مع إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي. تم تزويد إيران بمفاعل أبحاث نووي، وتدريب العلماء، وتأسيس قاعدة علمية كانت واعدة حينها. بل إن الوثائق تُظهر أن واشنطن كانت تتوقع أن تصبح إيران واحدة من الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية في الشرق الأوسط.

انقلبت المعادلة تماماً بعد الثورة الإسلامية عام 1979. سقط الشاه، واعتلى رجال الدين الحكم بقيادة آية الله الخميني، لتتحول إيران من حليف للغرب إلى خصم إقليمي شرس. توقف الدعم الأميركي، وفرضت واشنطن عقوبات مشددة، وسعت لشل أي تطور نووي إيراني.

ومع ذلك، بدأت طهران بإعادة بناء برنامجها النووي بسرية، بالتعاون مع دول مثل روسيا والصين وباكستان. في التسعينيات، ظهرت بوادر تخصيب اليورانيوم، ثم تكشفت منشآت مثل نطنز وأراك، وبدأت الشكوك تتزايد حول وجود مسار عسكري محتمل.

ما بين 2003 و2023، ظل البرنامج النووي الإيراني موضوعاً محورياً في السياسة الدولية. تعاقبت الضغوط والعقوبات، ووقّع الاتفاق النووي في 2015 بين إيران والدول الكبرى، ثم انسحبت إدارة ترامب منه في 2018، لتعود حالة الشد والجذب إلى المشهد.

في هذه الفترة، شهد العالم عمليات اغتيال لعلماء إيرانيين بارزين، وهجمات إلكترونية مثل Stuxnet، وضربات جوية استهدفت مواقع إيرانية في سوريا والعراق. التوتر لم يكن محصورًا في التصريحات، بل كان يُدار على الأرض وفي الفضاء السيبراني.

الضربة التي وقعت اليوم واستهدفت إحدى المنشآت أو المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تأتي في وقت حساس جدًا من تاريخ الشرق الأوسط. الرسالة الأميركية كانت واضحة: لا تساهل مع أي خطوات نووية إيرانية يُشتبه بأنها تمهيد لسلاح نووي.

التفاصيل الكاملة للهجوم لم تُكشف بعد، ولكن مصادر إعلامية وأمنية تتحدث عن دقة في التنفيذ، وأثر استراتيجي يتجاوز الأضرار المباشرة. هذه الضربة تُذكّر باغتيال محسن فخري زاده في 2020، أو الهجوم السيبراني قبل ذلك بسنوات، وكلها تُظهر أن البرنامج النووي الإيراني ليس شأناً داخليًا فقط، بل ساحة صراع دولي مكشوف.

اليوم، وبعد أكثر من 60 عامًا على الدعم الأميركي الأول للبرنامج النووي الإيراني، نجد أن هذه القصة المليئة بالتحولات تعيد نفسها لكن بأدوات مختلفة. الدعم تحوّل إلى هجوم، والشراكة إلى عداوة، والعلماء إلى أهداف، والمنشآت إلى أهداف عسكرية.

لكن ما لم يتغير هو أن البرنامج النووي الإيراني سيظل نقطة اشتعال إقليمي ودولي، ما دام لم يُحسم الجدل حول نواياه، وما دامت طهران وواشنطن تصرّان على الصراع بدلًا من التسوية.