شريط الأخبار
السفير القضاة يباشر عمله سفيراً للأردن في سوريا إقرار نظام فهرسة وتصنيف المعلومات والوثائق لسنة 2025 الحكومة تقرر :تحسين الخدمات التي تقدمها للمواطنين وتحديث القطاع العام ريم رمزي مشهور حديثة الجازي مديرة لادارة الاعلام في الديوان الملكي الهاشمي رسميا.. فيفا يوثق تاريخ كرة القدم السعودية ويقدم رسالة تهنئة "نيويورك تايمز": ألاسكا على شفا أزمة غاز بوتين وشي جين بينغ يناقشان آخر الاتصالات الروسية الأمريكية قبل ساعات.. استبعاد حكم تقنية الفيديو "VAR" في مباراة ليفربول وأرسنال "اليد الثانية".. روسيا تقدم خدمة مصرفية جديدة لتعزيز الحماية من الاحتيال فرنسا تؤكد دعمها لإقليم غرينلاند وتنتقد الطموحات الأمريكية: "ليس للبيع" مانشستر سيتي يتعرض لهزيمة مذلة.. ربما حان موعد رحيل غوارديولا؟! اجتماع موسّع يبحث خطط تنفيذية لمشاريع الجداريات الفنية في جميع المحافظات العيسوي يرعى حفل إشهار الفليم الوثائقي " معان حيث أشرقت شمس المملكة" غدًا الإثنين تغييرات في التشريفات الملكية وإدارة الإعلام في الديوان الملكي ..قريبا خاصة في الصباح .. دراسة تكشف تأثير أول كوب قهوة في اليوم لا تعيد تسخين الأرز .. "خطر صامت" في انتظارك علامات نقص المغنيسيوم في الجسم السكريات تزيد تساقط الشعر.. دراسة توضح "كوفيد طويل الأمد" يسبب آثارا تشبه مرض باركنسون أو السكتة الدماغية دراسة: مفتاح علاج السرطان البشري قد يكون مخبأ في القطط المنزلية

البوح والكتمان في زمن التسارع ... حيرة بين الحاجة والأمان...

البوح والكتمان في زمن التسارع ... حيرة بين الحاجة والأمان...
القلعة نيوز:م.دعاء محمد الحديثات
البوح والكتمان في زمن التسارع ...
حيرة بين الحاجة والأمان....
في خضم هذا العصر الذي يلهث فيه كل شيء، وتتغير فيه الوجوه والمعادن كما تتغير الفصول، يصبح البوح والكتمان مسألة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
لم يعد الأمر مجرد قرار شخصي يخص الفرد وحده، بل هو انعكاس للتحديات التي تفرضها علينا سرعة الحياة وتغير العلاقات.
نافذة للنفس أم باب مفتوح للمخاطر؟
البوح، تلك الحاجة الإنسانية الفطرية لمشاركة ما يختلج في الصدر، كان دومًا بمثابة صمام أمان للنفس.
فرصة للتعبير عن المشاعر، وتفريغ الضغوط، والشعور بالخفة.
في الماضي، ربما كان هذا البوح يجد ملاذه في صديق قديم أو فرد من العائلة يُعرف عنه الثقة والأمان.
أما اليوم، ففي ظل "العولمة الرقمية" و"السرعة" التي تجعل العلاقات سطحية وعابرة، يصبح البوح أشبه بالمشي على حبلٍ رفيع.
من نثق به؟ هل سيظل هذا الشخص مصدرًا للأمان بعد دقيقة واحدة، أم أن أسرارنا ستتحول إلى مادة دسمة للتداول في عالم لا يرحم؟
أصبحت الحاجة إلى البوح تتصادم مع الخوف من العواقب، خاصة عندما نرى كيف يمكن لكلمة واحدة أن تنتشر كالنار في الهشيم، وتغير نظرة الناس، وتتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها.
في المقابل، يظهر الكتمان كحل وقائي. درع نحتمي به من تقلبات البشر، ووسيلة للحفاظ على خصوصيتنا في عالم يشتهي كل ما هو شخصي.
يختار الكثيرون الصمت، ليس ضعفًا، بل حكمةً، لأنهم أدركوا أن بعض الأسرار يجب أن تبقى داخل أسوار القلب، بعيدة عن الأعين التي لا تعرف الرحمة.
لكن الكتمان له وجه آخر، فهو ليس دائمًا حصنًا منيعًا، بل قد يتحول إلى سجن مظلم. فحبس المشاعر والأفكار داخل النفس، يتحول إلى عبء ثقيل، يؤدي إلى الوحدة، والقلق، والاكتئاب. فالكتمان المفرط يمكن أن يمنعنا من تكوين علاقات حقيقية، فهو يبني جدرانًا بيننا وبين الآخرين، ويحرمنا من الدفء الإنساني الذي نحن في أمس الحاجة إليه.

التحدي الأكبر في زمننا هذا هو تغير معادن البشر. فالصديق الذي كان يُعتبر سندًا، قد يصبح في لحظة خصمًا بسبب مصلحة عابرة. والصدق الذي كان أساس العلاقات، أصبح عملة نادرة في سوق النفاق والمجاملات. هذا التغير يجعل من الصعب جدًا اتخاذ قرار البوح أو الكتمان، فالمقاييس القديمة لم تعد صالحة.
ولعل الحكمة في هذا الزمن تكمن في الموازنة الدقيقة. فليس المطلوب أن نبوح بكل شيء، ولا أن نكتم كل شيء، بل أن نتعلم كيف نميز.
أن نختار من نبوح له بعناية فائقة، وأن ندرك أن بعض الأسرار مصيرها أن تدفن معنا.
أن نستخدم الكتمان كحماية، لا كسجن.
في نهاية المطاف، البوح والكتمان هما وجهان لعملة واحدة، عملة اسمها "الحاجة الإنسانية".
في زمن السرعة وتغير القلوب، يبقى السؤال الأهم: كيف نحافظ على إنسانيتنا، وعلى سلامنا الداخلي، في عالم يزداد تعقيدًا وقسوة؟