شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

الفاهوم يكتب : صندوق الاستثمار… خطوة صحية بإدارة الثروة الوطنية

الفاهوم يكتب : صندوق الاستثمار… خطوة صحية بإدارة الثروة الوطنية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يواصل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ترسيخ حضوره كأحد أهم أذرع الاقتصاد الوطني، بعدما سجّل أداءً قياسيًا خلال الربع الثالث من عام 2025، متجاوزًا حاجز 18 مليار دينار في حجم الموجودات، بزيادة بلغت 1.7 مليار دينار منذ بداية العام، أي بنسبة نمو 10.6%. هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات مالية، بل شهادة على كفاءة الإدارة، ونضج السياسات الاستثمارية، ورسوخ الرؤية المؤسسية للصندوق في إدارة أموال الأردنيين بأعلى درجات المسؤولية والشفافية.
هذا الأداء اللافت يرتبط بعوامل متكاملة، أبرزها ارتفاع الدخل الشامل إلى نحو 1.6 مليار دينار مقابل 664.5 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي، بنسبة نمو تجاوزت 133%، ما يعكس التحسن في أداء المحافظ الاستثمارية وتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى تحويل الفائض التأميني البالغ 164 مليون دينار من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهو ما دعم المركز المالي للصندوق وأعطاه مرونة في التوسع الاستراتيجي.
في التفاصيل، يظهر التوزيع الذكي لمحافظ الصندوق كعامل حاسم في تحقيق هذه النتائج؛ إذ تستحوذ محفظة السندات على 57.8% من إجمالي الموجودات، تليها الأسهم بنسبة 18.2%، ثم أدوات السوق النقدي والعقارات والاستثمارات السياحية بنسب مدروسة. وقد بلغ صافي الدخل المتأتي من المحافظ الاستثمارية 809.6 مليون دينار، بزيادة 16% عن العام السابق، ما يعكس نجاح الصندوق في موازنة العوائد مع المخاطر، واستثماره المدروس في القطاعات ذات القيمة المضافة.
من الناحية الاستراتيجية، يؤكد رئيس مجلس الاستثمار عمر ملحس أن هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة نهج استثماري طويل الأمد قائم على التخطيط والتقييم المستمر وتنويع الأدوات المالية. فالصندوق لم يعد مجرد مدير أصول، بل شريك وطني فاعل في المشاريع الكبرى التي تشكّل ركائز التنمية في الأردن، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه ومشروعات الطاقة والعقارات والسياحة، ما يجسد الدور التنموي للمؤسسة كمحرك حقيقي للنمو المستدام.
أما رئيس الصندوق الدكتور عزّ الدين كناكريه، فقد أوضح أن النجاح الحالي يعكس نضج القرار الاستثماري وحُسن التوقيت، من خلال التحرك المدروس في قطاعات حيوية وتوسيع الملكيات في شركات استراتيجية مدرجة في بورصة عمّان، بما يعزز الثقة في السوق المالي الأردني ويؤكد التزام الصندوق بالاستثمار المسؤول طويل الأجل. كما أن التوسع في الاستثمارات العقارية وفق نموذج BOT يوفّر فرص عمل جديدة في المحافظات، ويزيد من القيمة المضافة للموجودات ويعزز الاستدامة المالية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن المحافظة على وتيرة النمو تتطلب خطوات عملية تتجاوز الأرقام الحالية. فالمطلوب أولاً تعزيز الحوكمة والاستقلالية الإدارية لضمان اتخاذ القرارات وفق أسس مهنية بحتة، بعيدًا عن أي اعتبارات غير اقتصادية. وثانيًا، الاستمرار في تنويع المحافظ الاستثمارية بما يشمل قطاعات التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والابتكار الصناعي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي. وثالثًا، تعميق الشراكات مع القطاع الخاص عبر نماذج تمويل واستثمار مرنة تدعم الاقتصاد الحقيقي وتُسهم في خلق فرص عمل مستدامة.
كما ينبغي أن يواكب الصندوق التطور العالمي في مجال الاستثمار القائم على البيانات والتحول الرقمي، من خلال تبني أدوات تحليل متقدمة لأنماط المخاطر والعائد، وتعزيز الشفافية في الإفصاح المالي بما يتناسب مع المعايير الدولية للمؤسسات السيادية.
ختامًا، يمكن القول إن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي قد تجاوز مرحلة الإدارة التقليدية للأموال إلى مرحلة الاستثمار التنموي المؤسسي، الذي يجمع بين الأمان المالي والعائد المجتمعي. ومع مواصلة هذا النهج المتوازن، يبقى الصندوق أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي في الأردن، ونموذجًا وطنيًا في إدارة الثروة العامة بعقلية السوق ومسؤولية الدولة.