شريط الأخبار
الشرع يرد على تقارير متداولة بشأن دخول سوريا على خط مواجهة حزب الله عسكريا داخل لبنان عراقجي : الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "أقرب من أي وقت مضى" ترامب يشن هجوما لاذعا على قيادة إيران ويتهمها بـ"انعدام الشرف" وتسريب شروط وهمية للاتفاق قطر ترد على تقرير أمريكي "مريب" حمل اتهامات "خطيرة" للدوحة.. ما علاقة إيران؟ المناصير يتصدر غلاف فوربس الشرق الأوسط في عدد الشركات العائلية العربية مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها طهران تتحدث عن مسودة تفاهم تبقي هرمز تحت إشرافها بعد إعلان ترامب اتفاقا لإنهاء الحرب ترامب: الشروط التي سربها الإيرانيون كاذبة السفيرة غنيمات تشارك في فعاليات النسخة الثانية من “الصالون الثقافي” الفايز: سر منعة الاردن العناية الالهية والقيادة الهاشمية ووحدة الشعب الصحة العالمية: حجم انتشار إيبولا غير واضح وهناك نقاط غامضة عطل فني يصيب فيسبوك وانستقرام بنك ABC في الأردن يشارك في معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 نتنياهو يقول إنه وترامب متفقان على وجوب عدم حصول إيران على سلاح نووي الأمن العام يكشف غموض اختفاء مواطن، ويقبض على شخصين قتلاه ودفناه شمال العاصمة. سلامي: لسنا متخوفين من أي مباراة في المونديال وسنلعب بطريقة تناسبنا صحيفة: واشنطن ستخفض طائراتها وسفنها الحربية المتاحة لحلف الناتو في أوروبا أكسيوس: مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية تنص على إعادة فتح مضيق هرمز فورا إعلام إيراني: مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تلحظ الإفراج عن 24 مليار دولار من أصول مجمدة اعتباراً من الأحد" مستشفيات البشير تعلن ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية

أبو رمان يكتب : زيارة بن سلمان والرهانات المتضاربة

أبو رمان يكتب : زيارة بن سلمان والرهانات المتضاربة

د.محمد أبو رمان

استبق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان،اليوم إلى واشنطن، في محاولة لتأطيرها ضمن الضغوط الأميركية المستمرة على القيادة السعودية للانخراط في جهود التطبيع المباشر مع إسرائيل، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.

ترامب عرض الصفقة المفترضة، مقدماً، عبر الحديث عن السماح ببيع طائرات F35 الحربية المتطورة إلى السعودية، وهي الصفقة التي كانت تعارضها تل أبيب وتخشى منها (كجزء من الحفاظ على التفوق العسكري التكنولوجي الإسرائيلي الإقليمي)، وتم التأكيد ضمن القرار الأميركي المقترح إلى مجلس الأمن على مسألة أفق التفاوض وربطه في نهاية اليوم بما أطلق عليه الدولة الفلسطينية Statehood ، التي تمّ ربطها بمسار وعملية تبدأ من إصلاح السلطة الفلسطينية وإطلاق حوار فلسطيني- إسرائيلي.

يتحدث مسؤولون أميركيون أنّ ذكر كلمة الدولة الفلسطينية بمثابة استجابة واضحة للشروط السعودية بربط التطبيع بإقامة الدولة، لكن مستشارة وزير الخارجية السعودية، د. منال رضوان، في منتدى المنامة مؤخراً أكّدت أن التطبيع مشروط بإقامة الدولة وليس بذكر إقامة الدولة، والفرق – كما هو معروف- كبير جداً، بخاصة أنّ اليمين الإسرائيلي الذي يهيمن على المشهد السياسي في تل أبيب يعلن بوضوح أنّه لن يقبل بدولة فلسطينية وأنّه ألغى هذا المصطلح من قاموسه السياسي، وبالتالي تصبح مسألة ذكر الدولة وضمن السياقات الأميركية والإسرائيلية الراهنة بمثابة محاولة واضحة للتحايل على الموقف السعودي.

ربما يتم إضافة قضايا أخرى أكثر جاذبية للسعودية لمحاولة تغيير موقف ولي العهد، مثل الحديث عن البرنامج النووي السعودي السلمي (إيجاد إطار للتفاهم حوله)، وضمانات أمنية أميركية للسعودية وغيرها من أمور تجد واشنطن أنّها تأخذ اهتماماً كبيراً لدى القيادة السعودية، وبالتالي يمكن من خلالها الوصول إلى إدماج السعودية بالتطبيع، الأمر الذي يؤدي – وفق المنظور الأميركي، إلى استدخال دول إسلامية وعربية أخرى عديدة، مما يجعل إسرائيل جزءاً من الشرق الأوسط.

بالرغم من أنّه من المستبعد أن يوافق ولي العهد السعودي على مطالب الرئيس ترامب، إلاّ أنّ السؤال المهم هو عن مستوى الإحراج والضغوط المتبادلة بين الطرفين المتوقعة خلال الزيارة، والأغرب هو إصرار الرئيس ترامب، مع علمه بالموقف السعودي الحاسم والمعبّر عنه في كثير من المحافل، على أنّ يصرّ على موضوع التطبيع من دون إيجاد ضمانات واضحة وأكيدة ومواقيت زمنية لإقامة الدولة الفلسطينية، فما هو الرهان الذي يبني عليه ترامب موقفه وتصريحاته استباقاً لزيارة بن سلمان، ماذا لو فشل في أخذ موقف من الأخير؛ فكم سيكون الموقف محرجاً له!

المسألة الأخرى المثيرة للاهتمام تتمثل بهذا الإصرار الشديد الأميركي، بخاصة من قبل إدارة ترامب، على الاتفاقيات الإبراهيمية وعلى ما يسمى السلام الإقليمي، وكأنّه مسألة مصالح استراتيجية أميركية في المنطقة، لدرجة تغامر فيها واشنطن بالاصطدام المباشر مع حلفائها المتحفظين على هذا المنظور بكامله، بخاصة منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة والمواقف والسياسات العدائية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ليس فقط ضد الفلسطينيين وعمله الدؤوب على قتل أي إمكانية لكينونة سياسية فلسطينية ليس فقط في غزة وكذلك في الضفة، بل واتجاه لبنان وسورية وما نراه يومياً من انتهاكات سافرة، وتصريحات استفزازية حتى ضد السعودية نفسها، سواء صدرت من بنيامين نتنياهو نفسه أم من وزرائه، ومع ذلك نجد تمسكاً شديداً وإصراراً أميركياً كبيراً على تجاوز ذلك كله والحديث عن سلام إقليمي والسلام في الشرق الأوسط، بينما النظرية العربية والسعودية أنّه لا يمكن تحقيق ذلك بدون دولة فلسطينية أولا، ومع حكومة يمينية متطرفة كالتي في إسرائيل مرة أخرى.

بكل الأحوال فإنّ الزيارة الحالية على درجة عالية من الأهمية في تأطير وترسيم مسارات النقاش والحوار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة، لأنّها ترتبط بنوايا الولايات المتحدة وهي الوسيط والراعي لمرحلة ما بعد الحرب على غزة، من جهة والمعنية بأمن إسرائيل من جهةٍ ثانية، والسعودية التي تمثّل اليوم قوة إقليمية رئيسية ومهمة في تحديد مواقف دول المنطقة وتوجهاتها للمرحلة القادمة.