شريط الأخبار
السعود يرفع برقية تهنئة إلى جلالة الملك وولي العهد بحلول شهر رمضان المبارك البلبيسي: إنشاء أكاديمية الإدارة الحكومية يتسق مع تحديث القطاع العام رئيس "النواب" يدعو لمراقبة الأسعار في رمضان رئيس المحكمة الدستورية يلتقي السفير البلغاري إعلان نتائج القبول الموحد لطلبة الدبلوم السفير السعودي يدشن هدية خادم الحرمين من التمور للأردن وزير الإدارة المحلية يتفقد بلدية حوض الديسة قيادات مدرسية أردنية تترجم رؤى المملكة المتحدة إلى خطط عملية لضمان الجودة والدمج والاستعداد للتفتيش شكر وتقدير لسعادة رئيس لجنة بلدية القويرة الجديدة المهندس سميح ابوعامرية عمان الأهلية تهنىء بحلول شهر رمضان المبارك واقعيه المشهد. -( المدارس الخاصه والتنمر الإداري) الفلكية الأردنية: لا صور موثقة لظهور هلال رمضان الثلاثاء إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية الرئيس الألماني يزور المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية مجلس النواب يقر مشروع قانون الغاز الأردن على خارطة الاستثمار الأوروبية، اجتماعات رفيعة المستوى لتوسيع الشراكات النوعية، وجذب الاستثمار بدء طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات للدورة التكميلية 2025–2026 الفراية يقرر الإفراج عن 546 موقوفاً إدارياً بولندا تحظر المركبات الصينية بالمواقع العسكرية الحكومة تسأل موظفيها عن آرائهم في عطلة الـ 3 أيام

بطالة الشباب: أزمة وطن أم امتحان إرادة؟

بطالة الشباب: أزمة وطن أم امتحان إرادة؟
القلعة نيوز:
لم تعد بطالة الشباب قضية عابرة تُناقَش في المناسبات، بل أصبحت واقعًا يوميًا يثقل كاهل الوطن ويضع مستقبله أمام اختبار حقيقي. إنها أزمة تمسّ كرامة الإنسان قبل أن تمسّ الاقتصاد، وتطرح سؤالًا صريحًا لا يحتمل التأجيل: إلى متى هذا الحال؟ وهل ما نعيشه اليوم أزمة وطن أم غياب إرادة في تحويل الحلول إلى أفعال؟
يبدأ المشهد من الشاب الجامعي، الذي أفنى سنوات عمره بين قاعات الدراسة، مؤمنًا بأن العلم طريق النجاة. لكنه يخرج إلى سوق عمل مزدحم بالانتظار، ضيّق بالفرص، واسع بالإحباط.
ولا يختلف حال الدكتور الجامعي، صاحب الفكر والبحث، الذي بلغ أعلى الدرجات العلمية، ليجد نفسه خارج إطار التعيين أو أسير قوائم طويلة لا تنتهي. تُهدر الكفاءات، وتُهمّش العقول، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى العلم أكثر من أي وقت مضى.
أما الطبيب، حارس الأرواح، فيواجه مفارقة موجعة؛ مستشفيات تشكو نقصًا، وأطباء شباب بلا تعيين أو بعقود هشة لا تليق بقدسية المهنة ولا بحجم المسؤولية. سنوات من الدراسة والتدريب تنتهي بقلق دائم وسؤال ثقيل عن الغد.
ويقف المهندس، أساس الإعمار والتنمية، في الصف ذاته. مشاريع محدودة، وفرص مغلقة، واعتماد على حلول مؤقتة، بينما آلاف المهندسين ينتظرون فرصة حقيقية. تعطيل دور المهندس ليس ظلمًا فرديًا، بل خسارة وطنية تعيق التطور وتؤجل النهضة.
تعبنا من "المياومات”، من العمل المؤقت الذي يستهلك الجهد ولا يمنح أمانًا، ولا يبني مستقبلًا. أعمال بلا عقود، بلا ضمان، وبلا أفق، تُبقي الشاب معلّقًا بين الحاجة والصبر القاسي.
وفي قلب هذا الواقع، يبرز دور ديوان الخدمة المدنية بوصفه الجهة المسؤولة عن تنظيم التعيينات وتحقيق العدالة الوظيفية. فالديوان ليس مؤسسة إدارية فحسب، بل صمام أمان للثقة بين الدولة والشباب. غير أن بطء الإجراءات، وطول قوائم الانتظار، وغياب الوضوح في مواعيد التعيين، زادت من حالة الإحباط، وجعلت الاستقرار الوظيفي حلمًا بعيد المنال. إن المطلوب اليوم تسريع التعيينات، وتحديث البيانات، وربط الاحتياجات الفعلية بالمخرجات التعليمية، ليكون التعيين استحقاقًا عادلًا لا انتظارًا مفتوحًا.
ورغم هذا المشهد الصعب، فإن الرؤية العليا واضحة؛ فقد أكّد جلالة الملك مرارًا أن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، وأن الاستثمار في الإنسان الأردني هو الأساس المتين لبناء المستقبل. رؤية ملكية تؤمن بأن تمكين الشباب ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
كما يبرز الدور الإيجابي لـسمو الأمير المحبوب من الشباب، الذي كان قريبًا من قضاياهم، حاضرًا بينهم، داعمًا لمبادراتهم وطموحاتهم، ومؤمنًا بقدرتهم على التغيير والبناء. هذا القرب الصادق منح الشباب دفعة أمل ورسالة واضحة بأنهم في قلب الاهتمام والرعاية.
لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا على لسان كل شاب: كيف سنبني عائلة؟ كيف نؤسس بيتًا ونحمل مسؤولية أسرة في ظل غياب الاستقرار الوظيفي وارتفاع تكاليف الحياة؟ إن العمل المستقر ليس رفاهية، بل أساس للاستقرار الاجتماعي، وبدونه تتآكل الأحلام ويتراجع الإحساس بالأمان.
إن الحلول ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى قرارات شجاعة وإرادة حقيقية: إصلاح جذري للتعليم وربطه بسوق العمل، إنهاء ثقافة المياومات، دعم التوظيف المستقر، تمكين ديوان الخدمة من أداء دوره بعدالة وشفافية، وإشراك الشباب في صنع القرار بدل الاكتفاء بالحديث عنهم.
بطالة الشباب ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات يمكن تغييرها. وهي امتحان حقيقي لضمير المسؤول وإرادة الدولة. فإما أن ننجح في هذا الامتحان، ونمنح شبابنا حقهم في العمل والكرامة والحياة الكريمة، أو نستمر في الدوران داخل الأزمة، حتى يتحول الإحباط إلى خسارة وطنية لا تُعوّض.
فالشباب لا يطلبون المستحيل…إنهم يطلبون فرصة عادلة، واستقرارًا، ومستقبلًا يليق بهم وبوطنهم.

الدكتور محمد خالد بني موسى