شريط الأخبار
الملك: حاجة ماسة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار بالمنطقة لتجنب توسع الصراع الملك يؤكد رفض الأردن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين الملكة رانيا تلتقي السيدة الأولى للتشيك إيفا بافلوفا في براغ وفد نيابي برئاسة عطية يلتقي أمين عام جمعية شعوب العالم في موسكو الاردن يدين التفجير الذي وقع في إقليم خيبر بختونخوا في باكستان إنجازات نوعية بالاقتصاد الرقمي والسيبراني والاتصالات والبريد خلال آب باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 21.13 مليون يورو الحاج توفيق: الأردن نجح خلال أزمات عالمية وإقليمية متعاقبة في المحافظة على استقرار أسواقه مباحثات في واشنطن بين ترامب وشي ستتناول أزمة إيران محافظة القدس : تصاعد إبعاد المقدسيين بالتزامن مع تكثيف الطقوس اليهودية في "الأقصى" إدارة السير تحذر من خطر الانزلاق على الطرق تزامنا مع هطول الأمطار رئيس كوريا الجنوبية: لن ننشر قوات أو نتدخل في الشرق الأوسط عطية يؤكد لنائب مفتي روسيا رفض الأردن لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين الجيش اللبناني يستنفر في الجنوب بعد تقدم قوة إسرائيلية الأرصاد تحذر من تشكل الضباب الكثيف وتدني مدى الرؤية الأفقية الصبيحي يدعو إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الضمان شهيد برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة انخفاض ملموس على الحرارة وامطار متوقعة شمال الأردن إشهار رواية السرداب 7 للكاتبة شريفة الشواورة

العبادي يكتب : التمويه الاستراتيجي

العبادي يكتب : التمويه الاستراتيجي

أ.د. صلاح العبادي

هل تراجعت احتماليّة توجيه ضربة أمريكيّة إلى إيران؟ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أعلن أنّ بلاده تأمل في التوصل إلى حلٍ دبلوماسي مع إيران، وهو ما يثير تساؤلاتٍ حوّل موقف المعارضة في إيران من تراجع واشنطن عن التصعيد؟ وما مصير الاحتجاجات والمظاهرات؟ وهل تمضي إدارة الرئيس دونالد ترامب في ضغطها على إيران ولو بالطرق الدبلوماسيّة؟!.


بالتأكيد تصريحات الرئيس ترامب التي أدلى بها مساء الثلاثاء الماضي عندما تعهد بمساعدة المتظاهرين، أثّرت على المتظاهرين الذين صعّدوا من الاحتجاجات وشعروا بأنّ الضربة العسكريّة على إيران اقتربت، لكنّها ابتعدت بعد تأجيلها، وهو ما دفعهم للشعور بخيبة أمل كبيرة؛ خصوصًا مع مقتل آلاف المتظاهرين.

يبدو أنّ ترامب لم يغيّر رأيه تجاه التدخل العسكري، بل هو يتخذ إجراءات لوجستيّة بين الاستعداد لهذهِ الضربات المحتملة، وبين ممارسة الضغط على النظام الإيراني لاجباره على السلوك نحو الطريق الدبلوماسي، وإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات بوتيرة أسرع، والقبول بشروط واشنطن والخضوع لإملاءاتها وإن كانت شروط مؤلمة.

ساد التوتر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي حلف الناتو، جرّاء عدم وضوح موقف الدول الأوروبيّة من مهاجمة إيران من قبل الإدارة الأمريكيّة.

واشنطن تنتظر أن يكون تعاون أوروبي في مهاجمة طهران، في وقت تراقب تل أبيب التطوّرات، وتسعى ليكون التدخل العسكري في إيران بمعزلٍ عنها، لتقف موقف المتفرج والمراقب للأحداث.

فهل كان رهان المعارضة الإيرانيّة على واشنطن خطأً سياسيًا، وهم يراهنون على الضغط من قبل الرئيس ترامب بالتزامن مع الحراك الشعبي في إيران؟

الولايات المتحدة الأمريكيّة تنظرُ إلى مصالحها تجاه طهران، وتسعى لاتخاذ إجراءات بما يتناغم مع هذهِ المصالح تجاه طهران بالدرجة الأولى.

تصريحات الرئيس ترامب الأسبوع الماضي تجاه إيران، عندما قال إنّ هنالك تحركا في الطريق، كان له إنعكاسات واضحة على ارتفاع أسعار النفط، فيما بعد قال الرئيس ترامب بأن طهران عادت عن فكرة تنفيذ اعدامات بحق متظاهرين، الأمر الذي أدى إلى إنخفاض في أسعار النفط عالميًا.

قطع الاتصالات وحجب الإنترنت في إيران، واعتقال الآلاف من الإيرانين شكلت عوامل مهمة مهم كسر حدّة المظاهرات، في وقت يعاني المواطن الإيراني من صعوبات معيشيّة بشكلٍ يومي؛ جرّاء غلاء المعيشة وانخفاض قيمة الريال الإيراني والتدهور الاقتصادي بمجمله، في وقت تتصاعد وتيرة الاعتقالات في طهران منذ الثلاثاء الماضي، بينما يستمر النظام الإيراني في تماسكه رغم الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعانيه المواطن الإيراني، وحالات الاحتجاج المتكررة التي شهدتها طهران في العقد الأخير.

في إيران إيديولوجيّة داعمة للنظام من الداخل، وهي الإيديولوجيّة المنضويّة في داخل قوات الأمن، وهي الأكثر حرصًا على وجود النظام للحفاظ على مصالحهم ومكتسباتهم.

بينما تسعى إسرائيل لتغيير النظام الإيراني من خلال خلخلته من الداخل، وهي تراهن على الولايات المتحدة الأمريكية في هذا التغيير.

"صحيفة نيويورك تايمز" الأميركية قالت بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من طلب تأجيل الضربة العسكريّة المحتملة على إيران، في وقت نشرت "صحيفة يديعوت أحرونوت" بأنّ تل أبيب كانت تفضل توجيه ضربة عسكريّة إلى طهران؛ لكنّها لا ترى التوقيت كان مناسبًا في هذهِ المرحلة؛ خشية عدم إسقاط النظام، وهو ما يشكّلُ كلفة كبيرة على الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة.

فلماذا طلبت إسرائيل تأجيل الضربة على إيران؟ فهل هذا السبب وراء تأجيل الرئيس ترامب لهذهِ الضربة؟.

وهل تخشى المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة كلفة الرد الإيراني على الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة؟.

إسرائيل اليوم تخشى من ضربة عسكريّة أمريكية تجاه إيران لا تسقط النظام الإيراني، وبالتالي ستكون كلفتها على تل أبيب كبيرة، خصوصًا بعد تجربتها في حرب الإثني عشر يومًا.

وربما يكون التأجيل الذي طلبته إسرائيل كان مؤقتًا، وليس إلغاء فكرة الضربة.

التجهيزات العسكريّة الأميركيّة، ودفع قوات عسكريّة كبيرة للمنطقة قد تكون جزءًا من سياسة التمويه الاستراتيجي التي تتخذها واشنطن، لأنّ هذهِ التجهيزات تشير إلى أن القرار الأميركي بضرب إيران قد أتخذ، والمسألة مسألة وقت لا غير، وقد تكون محدودة تشمل المواقع العسكريّة التي لعبت دورًا مهمًا في قمع المظاهرات؛ حتى لا تحرج إيران في الرد على إسرائيل أو الدول التي تتواجد فيها القواعد الأمريكيّة.

وجود رئيس الموساد الإسرائيلي في فلوريدا الأمريكيّة يشير إلى وجود تنسيق عالي المستوى بشأن الملفات الإيرانيّة، رغم أنّ إسرائيل تزعم في تصريحاتها المعلنة بأنّها لن تشارك في الضربات العسكريّة المتوقعة على طهران؛ لكنّها من المؤكّد تنسّق مع متظاهرين في الداخل الإيراني.

تل أبيب اعتادت على عدم الرضوخ لأي وعود؛ فهي قد تكون أطلقت التصريحات في سياق التمويه، والدور الذي تلعبه في خلخلة النظام الإيراني من الداخل عبّر بوابة المظاهرات؛ التي أتت على وقع العقوبات الاقتصاديّة، وسياسات النظام الإيراني في دعم أذرعه في الخارج على حساب تكاليف المعيشة المرتفعة في إيران.

قد تكون إسرائيل الشريك في أي ضربات متوقعة، كما كانت الولايات المتحدة الأميركيّة الشريك مع إسرائيل في ضربات حزيران الماضي، عندما قالت واشنطن بأنّها لن تشارك في أي ضربات على طهران، حتى تلقى الرَّأي العام الدولي خبر الضربات الأمريكيّة على المنشآت النووية.

ما يدعم فرضيّة مشاركة إسرائيل المتوقعة، هو امتلاكها لمقدّرات كبيرة بالقرب من إيران، تشمل امتلاكها لغواصتين بشكلٍ دائم مقابل السواحل الإيرانيّة وقطع بحريّة بالقرب من مضيق باب المندب، وثلاثة جزر في ارتيريا حوّلتها إلى قواعد عسكريّة إضافة إلى وجود قاعدة عسكريّة مجاورة لإيران، عدا عن التجارب السابقة للطيران الإسرائيلي في حرب الإثني عشر يومًا والتي قد تشكّل العامل المفاجئ لإيران في أي ضربة عسكريّة مرتقبة.

ورغم أنّ واشنطن تمارس المواربة مع طهران من خلال النافذة الدبلوماسيّة، إلا أنّ الميدان يتحدث بغير ذلك، من خلال دفع الإدارة الأمريكية بتعزيزات عسكريّة إضافية للمنطقة، استعدادًا لأي قرارٍ يصدره الرئيس ترامب لضرب إيران.

فهل تعكس هذهِ الاستعدادات الفعليّة لضربة وشيكة؟ أم أنّها مجرد أداة ضغطٍ لتعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي واجبار طهران لتقديم تنازلاتٍ كبرى في ملفاتها النوويّة؟.

وهل تلعب إيران على حافّة الهاوية أم ستقدّم تنازلات أو ربما تصعّد ؟.

وهل واشنطن قادرة على احتواء أي تصعيد إيراني؟.

مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

الرأي