شريط الأخبار
معالم تاريخية وسياحية تكتسي بالأحمر في مشهد وطني داعم للنشامى أجواء حارة اليوم وصيفية معتدلة غدًا جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء اليوم في إطار المرحلة الثانية من جلساته بالمحافظات تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بجرائم إرهابية وجنائية استشهد فيها رجال أمن «الراجف تجمع قامات الوطن: الشيخ الحميدي الرواجفة يستقبل مبادرة الدكتور عوض خليفات الـ 39 في لواء البتراء» (فيديو وصور ) مسؤول في الجيش الإسرائيلي يؤكد تلقي أوامر بوقف إطلاق النار بجنوب لبنان القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبرز ملفاتها رئيس وزراء باكستان يشارك في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بسويسرا يوم 21 يونيو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان ترامب: لن تكون هناك أي رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوما في مضيق هرمز هولندا تكتسح السويد بخماسية في كأس العالم مكلفو ثاني دفعات خدمة العلم يباشرون الالتحاق بمركز التدريب ( صور ) الجيش الأميركي: نراقب مضيق هرمز لضمان بقائه مفتوحا مفوضية اللاجئين: أكثر من 70% من السوريين يرغبون بالعودة إلى بلادهم العيسوي يرعى احتفال منتدى ابو نصير الثقافي بعيد الاستقلال ( صور ) 196 ألف طالب على موعد مع "التوجيهي" و"التربية" تنهي استعداداتها قرار قضائي بمنع زوجة رئيس الوزراء الإسباني من السفر بتهم فساد مسؤولة أميركية تفجر مفاجأة.. طبيب "متهم" بإخفاء أصل كورونا قاليباف وعراقجي على رأس وفد إيراني إلى سويسرا بن غفير وسموتريتش: أحرقوا لبنان وافتحوا الجحيم عليه

شقمان يكتب : كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر

شقمان يكتب : كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر
كابتن أسامة شقمان
ليس كل من ارتدى رتبة خدم الوطن، وليس كل من حلّق في السماء أدرك معناها. فبعض الرجال لا يُقاس حضورهم بما أنجزوه فحسب، بل بما تركوه من أثر، وبما زرعوه من قيم، وبالسكينة التي تظلّ معلّقة باسمهم حتى بعد الرحيل. وكان كابتن يوسف أبو ديه واحدًا من أولئك القلائل الذين عاشوا كالقيمة، لا كالعابر.
وُلد في وادي السير، القرية التي تشبه أبناءها: صلبة في المواقف، صافية في النوايا، وعميقة الجذور. أحبّها حبّ من يعرف أن المكان ليس جغرافيا، بل هوية. كان يردّد دائمًا، بصدق لا يعرف المبالغة، أنه لا يستطيع أن يعيش إلا في وادي السير، وكأن روحه خُلقت على إيقاع طرقها، وكأن البعد عنها اقتلاع لا انتقال. حلّق عاليًا في السماء، لكن قلبه بقي معلّقًا هناك، حيث البداية والمعنى.
التحق في شبابه بسلاح الجو الملكي الأردني، مدرسة الانضباط والمسؤولية الصامتة. هناك تعلّم أن القرار في السماء يشبه القرار في الحياة: لحظة توازن بين العقل والضمير، وأن الخطأ الصغير قد يكلّف الكثير. لم يكن يبحث عن الظهور، بل عن الإتقان، مؤمنًا أن خدمة الوطن تُؤدّى بالفعل الصادق، لا بالكلام العالي.
وعندما تقاعد من سلاح الجو، لم يتقاعد من العطاء. انتقل إلى الملكية الأردنية، ليواصل رحلته كقائد طائرة على طائرات الـB707 والترايستار وA310 وA330 وA340. أكثر من أربعين عامًا قضاها بين السماء والأرض، كأن حياته كلها كانت رحلة طويلة، تقلع بالمسؤولية، وتحطّ بالأمان.
لكن جوهر يوسف أبو ديه لم يكن في عدد ساعات الطيران ولا في نوع الطائرات، بل في إنسانيته. كان رجلًا نقيّ السريرة، واسع القلب، لا يعرف الحقد، ولا يحمل في داخله إلا الخير. حضوره يبعث الطمأنينة، وغيابه يترك فراغًا لا يُملأ. كان بسيطًا دون تكلّف، عميقًا دون ادّعاء، قويًّا دون قسوة.
في أوائل الثمانينات، كان لي شرف أن أطير معه كمساعد طيار على طائرة الترايستار. وفي قمرة القيادة، حيث تُختبر النفوس قبل المهارات، كان يوسف أبو ديه معلّمًا بهدوئه، وأبًا بحكمته، وقائدًا يعرف أن القيادة حماية قبل أن تكون موقعًا. علّمني دون درس مباشر أن الطيران ليس أجنحة فقط، بل ثقة، وأن القيادة ليست مقعدًا أماميًا، بل مسؤولية تُحمل بصمت.
لم يكن يوسف أبو ديه رجلًا مرّ في الحياة، بل معنى مرّ وترك أثرًا. رحل الجسد، وبقيت القيم. بقي في وادي السير التي أحبّها، وفي المطارات التي شهدت أمانته، وفي السماء التي عرفته جيدًا، وفي قلوب كل من لمس إنسانيته.
رحمك الله يا أبا رسول،
يا كابتن يوسف أبو ديه.
رحلت، لكنك لم تغب،
لأن بعض الرجال لا يموتون…
بل يتحوّلون إلى ذاكرة،
وإلى حكمة،
وإلى وطن.