شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

الفاهوم يكتب : الاقتصاد الوطني بين الرؤية والأثر

الفاهوم يكتب : الاقتصاد الوطني بين الرؤية والأثر
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يقف الاقتصاد الوطني اليوم عند مفترقٍ دقيق بين ما أُنجز على مستوى التخطيط وما يُنتظر أن يتحقق على مستوى الأثر، حيث لم يعد كافيًا أن تُصاغ الرؤى أو تُحدَّث القوانين، بقدر ما أصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الزخم الإصلاحي إلى حركةٍ اقتصادية محسوسة تُقاس بالنمو، وبالوظائف، وبثقة المستثمر، وبقدرة السوق على إنتاج القيمة لا تدويرها. فالاقتصاد، في جوهره، ليس نصوصًا تشريعية ولا خططًا عشرية، بل توازنٌ يومي بين القرار والتنفيذ، وبين الجرأة والانضباط.
خلال الأعوام الماضية، خطت الحكومة خطوات لا يمكن إنكارها في إعادة ترتيب المشهد الاستثماري، بدءًا من بلورة رؤية اقتصادية طويلة الأمد، مرورًا بتحديث الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، وصولًا إلى محاولات جادة لتبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات والترويج المنهجي للفرص. هذه الخطوات أسست لخطاب اقتصادي أكثر نضجًا، وانتقلت بالحديث عن الاستثمار من العموميات إلى لغة القطاعات والأرقام وسلاسل القيمة. غير أن هذا التقدم، على أهميته، ما يزال في كثير من جوانبه حبيس "التحسينات الهيكلية”، ولم يتحول بعد إلى قفزة نوعية في التجربة اليومية للمستثمر ولا في سرعة دوران رأس المال المنتج.
ولا يسعنا التأكيد بأن الفجوة القائمة اليوم ليست فجوة نوايا، بل فجوة أثر. فالمستثمر، المحلي قبل الأجنبي، لا يقيس البيئة الاقتصادية بما يُعلن عنها، بل بما يواجهه فعليًا من وضوح القرار، واستقرار التفسير، وسرعة الإنجاز، وكلفة التشغيل، وإمكانية التوسع. وكل تأخير إجرائي، أو تضارب مرجعي، أو عدم يقين تشريعي، يتحول تلقائيًا إلى كلفة غير منظورة تُضعف تنافسية الاقتصاد مهما حسنت نواياه. وهنا تحديدًا يظهر أن الاستثمار لا يتأثر بغياب الحوافز بقدر ما يتأثر بغياب التنبؤ، ولا ينفر من الرسوم بقدر ما ينفر من الزمن الضائع.
في السنوات القادمة، سيكون المعيار الفاصل بين نجاح الإصلاح وتعثره هو القدرة على قياس الأثر الحقيقي، لا الاكتفاء بمؤشرات النشاط. فعدد الرخص الصادرة لا يكفي إن لم يتحول إلى شركات عاملة، وعدد المشاريع المسجلة لا معنى له إن لم يولّد فرص عمل مستقرة، وحجم التدفقات الاستثمارية يبقى رقمًا أجوف إن لم يُترجم إلى صادرات ونقل معرفة وتوطين تقنيات. الاقتصاد الذي نحتاجه هو اقتصاد يُقاس بعمق جذوره لا بسرعة إعلانه، وبقدرته على الاستدامة لا بحجم الضخ المؤقت فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب من الحكومة في المرحلة المقبلة ليس إضافة برامج جديدة بقدر ما هو تعميق التنفيذ القائم، عبر حسم مركزية القرار الاستثماري، وضبط زمن الإجراءات بسقوف ملزمة، وتثبيت تفسير القوانين والتعليمات، وربط الحوافز بالأثر الحقيقي لا بالتصنيف الشكلي. كما أن التركيز يجب أن ينصب على القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة عالية، لا تلك التي تستنزف الموارد دون مردود طويل الأجل، وعلى المشاريع الجاهزة للتنفيذ لا الأفكار المؤجلة، وعلى خدمة المستثمر بعد دخوله السوق بقدر الاهتمام بجذبه في بداياته.
إن الاستثمار، في معناه العميق، هو اختبار ثقة متبادل بين الدولة والسوق. والدولة التي تنجح في هذا الاختبار هي تلك التي تجعل من كل إجراء رسالة طمأنة، ومن كل قرار دليل استقرار، ومن كل مشروع قصة نجاح قابلة للتكرار. وعندها فقط، يتحول الاقتصاد الوطني من حالة إدارة الفرص إلى صناعة المستقبل، ومن مرحلة الوعود إلى مرحلة الأثر، حيث يصبح النمو نتيجة طبيعية للثقة، وتصبح الثقة أعظم استثمار.