شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

الفاهوم يكتب : الصناعات عالية القيمة ...بوابة الأردن إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة

الفاهوم يكتب : الصناعات عالية القيمة ...بوابة الأردن إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
لم تعد الصناعات عالية القيمة خياراً تنموياً إضافياً في مسار الدول، بل أصبحت معياراً حاسماً لقياس قدرتها على الانتقال من اقتصاد الاستهلاك والخدمات التقليدية إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة. وفي السياق الأردني، تبرز هذه الصناعات بوصفها أحد الأعمدة الصامتة ولكن الحاسمة في رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي المنبثق عنها، باعتبارها القادرة على توليد نمو مستدام، وفرص عمل نوعية، وتعزيز الموقع التنافسي للمملكة في سلاسل القيمة العالمية.
تقوم الصناعات عالية القيمة على تحويل المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي إلى منتجات وخدمات ذات عائد اقتصادي مرتفع، مثل الصناعات الدوائية المتقدمة، والتقنيات الطبية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الزراعية، والطاقة النظيفة، والصناعات الرقمية. وهي صناعات لا تعتمد على وفرة الموارد الطبيعية، بقدر اعتمادها على رأس المال البشري، والابتكار، والقدرة على التطوير المستمر، وهي عناصر يمتلك الأردن فيها ميزة نسبية حقيقية إذا ما أُحسن استثمارها.
وتدرك رؤية التحديث الاقتصادي هذه الحقيقة بوضوح، إذ تضع التحول نحو صناعات ذات قيمة مضافة عالية في صميم أهدافها، باعتبارها المدخل الأهم لرفع الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على القطاعات منخفضة الأثر الاقتصادي. ويترجم البرنامج التنفيذي للرؤية هذا التوجه عبر حزم سياسات تركز على تحفيز الاستثمار في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، ودعم الشركات الناشئة المبتكرة، وربط التعليم العالي والبحث العلمي باحتياجات السوق، بما يضمن أن يكون النمو قائماً على المعرفة لا على التوسع الكمي وحده.
غير أن الانتقال إلى اقتصاد الصناعات عالية القيمة لا يمكن أن يتحقق بقرارات استثمارية معزولة أو مبادرات قطاعية متفرقة، بل يحتاج إلى منظومة وطنية متكاملة تقودها المعرفة ويؤطرها التخطيط الاستراتيجي. وهنا يبرز الدور المحوري للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بوصفه العقل المنظِّم لهذا التحول. فالمجلس لا يعمل فقط على دعم البحث العلمي، بل على توجيهه نحو أولويات وطنية واضحة، تضمن أن تكون مخرجات البحث والتطوير متصلة مباشرة بالصناعة، وقادرة على التحول إلى منتجات، وتقنيات، وحلول قابلة للتطبيق التجاري.
إن وجود صندوق دعم البحث العلمي والابتكار ضمن مظلة المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يشكّل رافعة أساسية لتوطين الصناعات عالية القيمة، من خلال تمويل البحوث التطبيقية، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، ودعم نقل التكنولوجيا، وتحفيز الابتكار القائم على احتياجات حقيقية للاقتصاد الوطني. فالدول التي نجحت في بناء صناعات متقدمة لم تفعل ذلك عبر الاستيراد، بل عبر منظومات بحث وتطوير مرتبطة بالصناعة، تحوّل الأفكار إلى منتجات، والبحوث إلى شركات، والمعرفة إلى قيمة اقتصادية.
كما أن الرؤية المستقبلية التي يقودها مجلس تكنولوجيا المستقبل، برئاسة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، تضيف بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية لهذا المسار، إذ تؤكد أن التكنولوجيا المتقدمة ليست ملفاً فنياً، بل خيار دولة ومشروع أجيال. وتلتقي هذه الرؤية مع الدعم الفكري والمؤسسي العميق الذي يقدمه سمو الأمير الحسن بن طلال للعلم والتكنولوجيا، بوصفهما أساس النهضة والاستقلال التنموي، ما يمنح مشروع الصناعات عالية القيمة عمقاً تاريخياً واستمرارية وطنية نادرة.
إن التحدي الحقيقي أمام الأردن اليوم لا يتمثل في تحديد القطاعات الواعدة فحسب، بل في بناء البيئة التي تمكّن هذه الصناعات من النمو: تشريعات محفزة، تمويل ذكي، تعليم نوعي، وبحث علمي موجّه. فحين تلتقي هذه العناصر ضمن إطار وطني منسجم، تصبح الصناعات عالية القيمة أكثر من مجرد هدف اقتصادي؛ تتحول إلى أداة سيادية لتعزيز الأمن الاقتصادي، ووسيلة لتمكين الشباب، وجسر يربط الأردن بالاقتصاد العالمي من موقع المنتج لا المستهلك.
بهذا المعنى، فإن الصناعات عالية القيمة ليست بنداً في وثيقة، بل مسار تحول وطني طويل الأمد، يتطلب صبراً، واستثماراً، وإدارة واعية. وإذا ما أُحسن هذا المسار، فإن الأردن يمتلك كل المقومات ليكون نموذجاً لدولة صغيرة بالحجم، كبيرة بالأثر، تقود اقتصادها بالعلم، وتصنع مستقبلها بالابتكار.