شريط الأخبار
نشاط سياحي لافت في عجلون الجمعة .. و75% نسبة إشغال المنشآت الملك يرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها

الفاهوم يكتب : رمضان… حين يستيقظ النور في الداخل

الفاهوم يكتب : رمضان… حين يستيقظ النور في الداخل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يأتي رمضان كل عام لا بوصفه شهراً في التقويم فحسب، بل بوصفه حالة روحية تعيد ترتيب الإنسان من الداخل، وتوقظ في قلبه المعاني التي قد تبهت تحت وطأة الانشغال اليومي. في هذا الشهر تتباطأ الضوضاء الخارجية قليلاً، ويعلو صوت الضمير، ويصبح الإنسان أكثر وعياً بذاته، وأكثر قرباً من جوهره الصافي.
رمضان يعلّم الصبر قبل أن يعلّم الامتناع، ويزرع في النفس قدرة عجيبة على ضبط الرغبات وتوجيه الطاقات نحو ما هو أسمى. حين يصوم المرء، لا يدرّب جسده فقط، بل يهذّب فكره ولسانه وسلوكه. وهنا تبدأ أولى بذور النور؛ نور المراجعة الصادقة، ونور المحاسبة الهادئة، ونور القرار بأن يكون القادم أفضل من الماضي.
وفي فضاء هذا الصفاء تتسع مساحات التعاطف. فالجوع المؤقت يوقظ الإحساس بالجائع الدائم، والعطش العابر يذكّر بمعاناة من لا يجد الماء. ومن هذه التجربة الإنسانية العميقة تنبت قيمة العطاء، لا بوصفها واجباً اجتماعياً، بل باعتبارها استجابة طبيعية لقلب استيقظ. وهكذا يتحول الخير من فعل موسمي إلى سلوك مستدام، ومن مبادرة فردية إلى ثقافة مجتمعية.
إن استثمار روح رمضان لا يقتصر على الصدقات والإفطارات، على أهميتها، بل يتجاوزها إلى بناء "بنية خير” متماسكة؛ تبدأ من الأسرة حين تتعزز قيم الرحمة والحوار، وتمتد إلى المدرسة والجامعة حيث يُغرس معنى المسؤولية الأخلاقية، وتصل إلى مؤسسات العمل حين تُترجم النزاهة والإتقان إلى ممارسة يومية. فالشهر الكريم يذكّرنا بأن القيم ليست شعارات، بل منظومة حياة.
كما أن رمضان فرصة لإعادة ترميم العلاقات. كم من خصومة يمكن أن تُطوى، وكم من قطيعة يمكن أن تُجبر، وكم من كلمة طيبة يمكن أن تُحيي قلباً متعباً. في هذا الشهر يصبح الاعتذار قوة، والتسامح رفعة، والمبادرة إلى الإصلاح علامة نضج. وبذلك تتعزز بنية الحب، ويصبح المجتمع أكثر تماسكاً وأقدر على مواجهة تحدياته.
أما "بنية النور” فهي تلك الحالة التي يتسع فيها الوعي، ويترسخ فيها الإيمان بأن الإنسان خُلق ليعمر الأرض بالخير. نور المعرفة، ونور العمل الصالح، ونور النية الخالصة؛ جميعها تتلاقى في رمضان لتمنح الإنسان فرصة حقيقية لإعادة تعريف أولوياته. وعندما يخرج المرء من الشهر وقد اكتسب عادة قراءة، أو التزاماً بخدمة، أو انضباطاً في سلوكه، فإنه يكون قد حوّل التجربة الروحية إلى مشروع حياة.
رمضان إذن ليس محطة عابرة، بل مدرسة سنوية لإعادة البناء. من أحسن اغتنامها، خرج منها بقلب أصفى، وعقل أهدأ، وإرادة أصلب. ومن وسّع أثرها خارج حدود الشهر، ساهم في ترسيخ منظومة خيرٍ متجذّرة، وحبٍّ ممتد، ونورٍ لا ينطفئ بانقضاء الأيام.
هكذا يتحول رمضان من زمن للصيام إلى زمن للقيام بمسؤولية الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين؛ فيثمر وعياً، ويُزهر رحمة، ويشيع ضياءً يظل ممتداً في الأرواح حتى يلتقي الهلال بالهلال.