شريط الأخبار
إيران تنفي: لا محادثات بين طهران وواشنطن النفط يهبط 13% بعد تأجيل ترامب قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية عراقجي: مضيق هرمز ليس مغلقا ولن نرضخ للتهديدات الحرس الثوري يعلن عن عملية هجومية جديدة ضد أهداف أمريكية احتجاج في السويد على الهجمات الإسرائيلية ضد غزة ولبنان مصر تطالب بنشر قوة استقرار دولية في غزة وتدعو لتنفيذ بنود "المرحلة الثانية" من خطة السلام قصف إسرائيلي يستهدف محيط مقر "اليونيفيل" جنوب لبنان بحجة الأوضاع الأمنية ... إسرائيل تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ24 وزير الخارجية العماني: نبذل جهودا مكثفة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز الأرصاد: حالة قوية من عدم الاستقرار وأمطار غزيرة وسيول الايام القادمة ارتفاع مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات الأخرى النحاس يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 3 أشهر ترامب يعلق ضرب محطات الطاقة الإيرانية 5 أيام ويكشف عن محادثات مثمرة عاجل : طهران تسخر من ترامب: "أنت مطرود" عاجل الصين تضع حدا لزيادة أسعار الوقود في ظل ارتفاع أسعار النفط عاجل: مصدر أمني: انسحاب كامل للأجانب من قيادة العمليات المشتركة في العراق - عاجل 2295 زائرا للبترا خلال ثلاثة أيام العيد إيران تحتج رسميا لدى الأمم المتحدة على الأردن أسعار الحديد ترتفع مدعومة بارتفاع تكاليف الشحن البحري وأسعار الطاقة انخفاض أسعار الذهب في الأردن بمقدار 7 دنانير للغرام

الفاهوم يكتب : رمضان… حين يستيقظ النور في الداخل

الفاهوم يكتب : رمضان… حين يستيقظ النور في الداخل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يأتي رمضان كل عام لا بوصفه شهراً في التقويم فحسب، بل بوصفه حالة روحية تعيد ترتيب الإنسان من الداخل، وتوقظ في قلبه المعاني التي قد تبهت تحت وطأة الانشغال اليومي. في هذا الشهر تتباطأ الضوضاء الخارجية قليلاً، ويعلو صوت الضمير، ويصبح الإنسان أكثر وعياً بذاته، وأكثر قرباً من جوهره الصافي.
رمضان يعلّم الصبر قبل أن يعلّم الامتناع، ويزرع في النفس قدرة عجيبة على ضبط الرغبات وتوجيه الطاقات نحو ما هو أسمى. حين يصوم المرء، لا يدرّب جسده فقط، بل يهذّب فكره ولسانه وسلوكه. وهنا تبدأ أولى بذور النور؛ نور المراجعة الصادقة، ونور المحاسبة الهادئة، ونور القرار بأن يكون القادم أفضل من الماضي.
وفي فضاء هذا الصفاء تتسع مساحات التعاطف. فالجوع المؤقت يوقظ الإحساس بالجائع الدائم، والعطش العابر يذكّر بمعاناة من لا يجد الماء. ومن هذه التجربة الإنسانية العميقة تنبت قيمة العطاء، لا بوصفها واجباً اجتماعياً، بل باعتبارها استجابة طبيعية لقلب استيقظ. وهكذا يتحول الخير من فعل موسمي إلى سلوك مستدام، ومن مبادرة فردية إلى ثقافة مجتمعية.
إن استثمار روح رمضان لا يقتصر على الصدقات والإفطارات، على أهميتها، بل يتجاوزها إلى بناء "بنية خير” متماسكة؛ تبدأ من الأسرة حين تتعزز قيم الرحمة والحوار، وتمتد إلى المدرسة والجامعة حيث يُغرس معنى المسؤولية الأخلاقية، وتصل إلى مؤسسات العمل حين تُترجم النزاهة والإتقان إلى ممارسة يومية. فالشهر الكريم يذكّرنا بأن القيم ليست شعارات، بل منظومة حياة.
كما أن رمضان فرصة لإعادة ترميم العلاقات. كم من خصومة يمكن أن تُطوى، وكم من قطيعة يمكن أن تُجبر، وكم من كلمة طيبة يمكن أن تُحيي قلباً متعباً. في هذا الشهر يصبح الاعتذار قوة، والتسامح رفعة، والمبادرة إلى الإصلاح علامة نضج. وبذلك تتعزز بنية الحب، ويصبح المجتمع أكثر تماسكاً وأقدر على مواجهة تحدياته.
أما "بنية النور” فهي تلك الحالة التي يتسع فيها الوعي، ويترسخ فيها الإيمان بأن الإنسان خُلق ليعمر الأرض بالخير. نور المعرفة، ونور العمل الصالح، ونور النية الخالصة؛ جميعها تتلاقى في رمضان لتمنح الإنسان فرصة حقيقية لإعادة تعريف أولوياته. وعندما يخرج المرء من الشهر وقد اكتسب عادة قراءة، أو التزاماً بخدمة، أو انضباطاً في سلوكه، فإنه يكون قد حوّل التجربة الروحية إلى مشروع حياة.
رمضان إذن ليس محطة عابرة، بل مدرسة سنوية لإعادة البناء. من أحسن اغتنامها، خرج منها بقلب أصفى، وعقل أهدأ، وإرادة أصلب. ومن وسّع أثرها خارج حدود الشهر، ساهم في ترسيخ منظومة خيرٍ متجذّرة، وحبٍّ ممتد، ونورٍ لا ينطفئ بانقضاء الأيام.
هكذا يتحول رمضان من زمن للصيام إلى زمن للقيام بمسؤولية الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين؛ فيثمر وعياً، ويُزهر رحمة، ويشيع ضياءً يظل ممتداً في الأرواح حتى يلتقي الهلال بالهلال.