شريط الأخبار
نصائح للآباء .. تعليم الأولاد الفرق بين القوة والقسوة الفنان عيسى السقار يطرح أغنيته الجديدة « دقيت بابوا هويان » الشاحنات المحمّلة بالمواد الخطرة والأحمال الثقيلة والطرق الداخلية العبادي يحاضر في نقابة الصحفيين فرع الزرقاء وزير الزراعة يرفع كميات البندورة المسموح بتصديرها اختلطت علينا المفاهيم رسالة حب و وفاء من الشهوان إلى الزميل الحجايا OMPAY تختتم أول حملة يقودها قطاع التقنية المالية في المنطقة لكأس العالم FIFA 2026™ مقدّمة من Visa تغير المناخ وتأثيره على الصحة الجنسية والإنجابية جمعية الشرق الأوسط للعلاقات العامة (مبرة) تحتفل بمرور 25 عاماً من التميز المهني مع فتح باب الترشح لجوائز عام 2026 لمن الدعوات والتكريمات نرجسية الدم..حين يدفع الأطفال فاتورة الخلافات الزوجية من أوريدتهم الألعاب الإلكترونية وصناعة العنف... الرئيس العراقي يكلّف علي الزيدي بتشكيل الحكومة البدور: انخفاض أعداد مراجعي البشير 15% بعد "الشفتات" المسائية للمراكز الملك يبحث هاتفيا مع الرئيس الأميركي مجمل التطورات في المنطقة الأردن وهندوراس يبحثان خطوات تطوير العلاقات ماكرون: سأتحدث إلى الإيرانيين الرئيس اللبناني: الخيانة هي جرّ لبنان إلى الحرب لمصالح خارجية محافظ المفرق يجري جولة تفقدية لعدد من المواقع في لواء البادية الشمالية الشرقية ( صور )

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

د. مرام بني مصطفى

يُعدّ شهر رمضان فرصة تربوية مميزة لغرس القيم الروحانيه والسلوكية في نفوس الأطفال، غير أن إدخال الطفل إلى تجربة الصيام يحتاج إلى وعي نفسي وتربوي عميق، يراعي خصائصه النمائية وقدرته الجسدية والانفعالية. فالصيام بالنسبة للطفل ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل تجربة جديدة تتطلب استعدادًا تدريجيًا وتوجيهًا داعمًا من الأسرة والمدرسة والمقربين.


من المنظور النفسي، قد يواجه الطفل في بداية الصيام بعض التقلبات المزاجية الناتجة عن تغير نمط يومه المعتاد، مثل الشعور بالجوع، أو الصداع الخفيف، أو التعب، أو سرعة الانفعال. وهذه الاستجابات تُعد طبيعية نتيجة التغير المفاجئ في مواعيد الطعام والنوم، خاصة إذا لم يسبقها تمهيد تدريجي. لذلك فإن تهيئة الطفل تمثل خطوة أساسية في إنجاح التجربة، من خلال تقليل السكريات ، وتنظيم أوقات النوم، وتعويده على تأجيل بعض رغباته اليومية بصورة مبسطة تتناسب مع عمره وكل ما يرغب به يمارسه ويتناوله بعد الإفطار.

ويُعد مبدأ التدرّج من أهم الأسس التربوية في تدريب الأطفال على الصيام؛ إذ يمكن البدء بصيام عدد محدد من الساعات يزداد تدريجيًا حسب قدرة الطفل وتحمله، مع مراعاة حالته الصحية ونشاطه اليومي. فالتدرج يمنح الطفل شعورًا بالإنجاز ويعزز ثقته بنفسه، بدلاً من أن يشعر بالعجز أو الضغط. كما ينبغي شرح معنى الصيام بلغة بسيطة تركز على قيم الصبر، وضبط النفس، ومساعدة المحتاجين، حتى يرتبط الصيام لديه بمعنى إيجابي لا بمجرد الحرمان.

ويلعب التعزيز الإيجابي دورًا محوريًا في هذه المرحلة؛ فالثناء على المحاولة، والاحتفاء بالجهد، وتشجيع الطفل بكلمات داعمة،وجلب المكأفات والحوافز كلها تعزز الدافعية الداخلية وتجعله يقبل على الصيام بحماس. وفي المقابل، يجب تجنب اللوم أو المقارنة مع غيره من الأطفال، لأن الضغط النفسي قد يحوّل التجربة إلى مصدر توتر.

كما أن تنظيم النظام الغذائي بين الإفطار والسحور يسهم في دعم استقرار الطفل الجسدي والانفعالي، من خلال تقديم وجبات متوازنة، والإكثار من شرب الماء، والحرص على نوم كافٍ. وإذا ظهرت علامات إرهاق شديد أو هبوط واضح في الطاقة، ينبغي السماح له بالإفطار دون إشعاره بالفشل، فسلامته النفسية والجسدية تظل أولوية.

وأخيرًا، فإن سلوك الوالدين أثناء الصيام يمثل النموذج الأهم الذي يتعلم منه الطفل؛ فهدوء الأهل، وضبط انفعالاتهم، وإدارتهم الإيجابية للجوع والتعب، يرسّخ لدى الطفل مهارات تنظيم المشاعر. وهكذا يتحول الصيام من مجرد تدريب جسدي إلى تجربة تربوية متكاملة تسهم في بناء الإرادة، وتعزيز الصبر، وتنمية النضج الانفعالي لدى الأطفال في إطار من الرحمة والوعي.