شريط الأخبار
ابراهيم قاسم الحجايا يكتب: قراءة في خطاب الملك عبد الله الثاني بمناسبة عيد الاستقلال الـ 80 رسالة فخرٍ واعتزاز: الاستقلال في عيون القائد ونفوس شعب الأردن العظيم الفيصلي ليس منصةً لشعبوية بعض النواب استقلال الأردن..سيادة راسخة وبناء يشتد بوعي القيادة وعزم الشعب ابو هيثم مهندس الخط الساخن فلسفة اللغة-السجن الخفي للفكر 30 عاما من صناعة الإبداع.. مدرسة اليوبيل تُخرّج كوكبة جديدة من فرسانها الجراح: جلالة الملك قال إن الأردني يقول “أبشر”.. ونحن نقول له "أبشر سيدنا" نايا وسند جمال أبو علي يحتفلان بعيد الاستقلال في مشهد وطني مفعم بالفرح والانتماء مجمع الملك الحسين للأعمال ينفذ عرض ألعاب نارية بالدرون بيوم الاستقلال عمّان تتزين بعرض ألعاب نارية بعيد الاستقلال الـ80 الأغنية الأردنية تحيي ذاكرة الوطن في احتفال الاستقلال الثمانين احتفال الاستقلال حمل مضامين وطنية وثقافية تعكس مسيرة الدولة وهويتها الملك: الأردن يعرف نفسه ووجهته وخياراته مسرح احتفال الاستقلال يحمل رواية بصرية تستحضر الهوية الأردنية والتاريخ ولي العهد للنشامى: استمروا وما تهابوا.. إحنا معكم وكل الأردن وراكم الملكة مع حفيدتيها: الغوالي إيمان وأمينة محتفلين بالاستقلال الملك ينعم على منتخب النشامى بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى الملك ينعم بأوسمة ملكية على مؤسسات وشخصيات وطنية عشيرة المريعات العزازمه تهنئ جلالة الملك والشعب الأردني بعيد الاستقلال وبمناسبة عيد الأضحى المبارك

الفاهوم يكتب : اقتصاد المحافظات رافعة النمو الوطني – إربد نموذجاً

الفاهوم يكتب : اقتصاد المحافظات رافعة النمو الوطني – إربد نموذجاً
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يشكّل اقتصاد المحافظات خارج العاصمة رصيداً وطنياً كبيراً لم يُستثمر بعد بالصورة التي تعكس إمكاناته الحقيقية. فعلى الرغم من الكثافة السكانية، وتوافر الطاقات الشابة، وتنوع الموارد الزراعية والصناعية والتعليمية، ما تزال مساهمة هذه المحافظات في النمو النوعي وفرص العمل المستدامة دون المستوى المأمول. ويبرز التفاوت التنموي بوضوح بين العاصمة وبقية المحافظات من حيث حجم الاستثمارات، وتنوع القطاعات الاقتصادية، وتوافر الخدمات المتقدمة، الأمر الذي أوجد نمطاً اقتصادياً مركزياً يستنزف الكفاءات ويعيد تدوير الفرص في نطاق جغرافي ضيق.
إن معالجة هذا الاختلال لا تتطلب بالضرورة موازنات ضخمة أو مشاريع رأسمالية ثقيلة، بل تحتاج إلى إعادة توجيه ذكية للموارد القائمة، وتعظيم القيمة المضافة لما هو متاح فعلياً. وتقدّم إربد نموذجاً عملياً يمكن القياس عليه؛ فهي محافظة تجمع بين الطابع الزراعي والعمق التعليمي والقاعدة الصناعية المتوسطة، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يمنحها ميزة لوجستية محتملة. ورغم هذه المقومات، ما يزال جزء معتبر من قواها العاملة يتجه نحو الوظيفة العامة أو يبحث عن فرص في العاصمة، في إشارة واضحة إلى فجوة بين الإمكانات والنتائج.
تبدأ المعالجة ببناء سلاسل قيمة محلية متكاملة، خصوصاً في القطاع الزراعي. فبدلاً من تسويق المنتجات خاماً، يمكن دعم وحدات تصنيع غذائي صغيرة ومتوسطة بالقرب من مناطق الإنتاج، مستفيدة من البنية القائمة في المناطق الصناعية، ومن حوافز تنظيمية محدودة الكلفة. هذا التحول البسيط نسبياً يضاعف القيمة المضافة، ويولّد فرص عمل، ويقلل كلف النقل والهدر، ويمنح المنتج المحلي قدرة تنافسية أعلى في الأسواق الداخلية والخارجية.
ويمثل الربط الحقيقي بين الجامعات والاقتصاد المحلي خطوة محورية في مسار التحول. فوجود مؤسسات تعليمية فاعلة في إربد يشكّل فرصة استراتيجية لتوجيه البحث العلمي والتدريب نحو احتياجات السوق في المحافظة ذاتها. ويمكن من خلال برامج التدريب التعاوني، وحاضنات الأعمال المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية، تحويل المعرفة إلى مشاريع ناشئة قابلة للنمو، بما يسهم في خفض بطالة الخريجين ويعزز ثقافة الريادة بدلاً من انتظار التوظيف التقليدي.
كما أن التحول الرقمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يوفر مدخلاً منخفض الكلفة وعالي الأثر. فبدعم تقني وتدريبي محدود، تستطيع المتاجر والمنشآت المحلية توسيع نطاق عملها عبر التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، ما يحررها من قيود السوق الجغرافية الضيقة ويمنحها قدرة على الوصول إلى أسواق أوسع دون استثمارات رأسمالية كبيرة. ويكتمل هذا المسار بتفعيل دور البلديات كشريك اقتصادي، من خلال تخصيص مساحات لمشاريع إنتاجية صغيرة، وتنظيم أسواق دائمة للمنتجات المحلية، وتبسيط إجراءات الترخيص بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار المحلي.
ولا يقل أهمية عن ذلك إعادة توجيه جزء من الإنفاق العام نحو الشراء المحلي متى ما توفرت الشروط التنافسية، بما يضخ سيولة مباشرة في اقتصاد المحافظة دون أعباء إضافية على الخزينة. كما أن إنشاء مجالس اقتصادية محلية تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص والجامعات يوفّر منصة لتحديد أولويات واضحة قابلة للقياس، ويحدّ من تشتت المبادرات وتكرار الجهود.
إن جوهر التنمية في المحافظات لا يكمن في نقل مشاريع جاهزة من العاصمة، بل في تمكين كل محافظة من بناء هويتها الاقتصادية الخاصة. وفي حالة إربد، يمكن أن تتبلور هذه الهوية حول الزراعة الذكية، والصناعات الغذائية، والخدمات التعليمية المتقدمة، والاقتصاد الرقمي المرتبط بالشباب. ويتطلب ذلك إصلاحات تنظيمية بسيطة نسبياً، مثل تبسيط إجراءات تسجيل الشركات، وتقليص زمن الموافقات، وربط الحوافز بالأداء الفعلي لا بالموقع الجغرافي فقط.
بهذا الفهم، يغدو اقتصاد المحافظات فرصة استراتيجية لتعزيز التوازن الوطني، لا عبئاً مالياً إضافياً. وعندما يُعاد توزيع الفرص، وتُدار الموارد بكفاءة، وتُبنى شراكات حقيقية بين المؤسسات المحلية، يمكن لمحافظات مثل إربد أن تتحول من أطراف جغرافية إلى مراكز إنتاج فاعلة تسهم بعمق في النمو الوطني. فالتنمية هنا ليست مسألة كلفة مرتفعة، بل مسألة إرادة تنظيمية، وتخطيط عملي، وإيمان بأن المستقبل الاقتصادي للأردن يتشكل في جميع محافظاته، لا في مركزه وحده.