شريط الأخبار
العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن الأردن يجدد إدانته اعتداءات إيران الغاشمة على البحرين والكويت القضاة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي وزير الاستثمار يرعى إطلاق شراكة استراتيجية أردنية سعودية في قطاع الصناعات الدوائية القوات المسلحة: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية

الدكتور بزبز - يكتب : يوم المعلّم العربي: رسالة وطنية راسخة واستثمار أردني في الإنسان والمستقبل.

الدكتور بزبز  يكتب : يوم المعلّم العربي: رسالة وطنية راسخة واستثمار أردني في الإنسان والمستقبل.
دكتور محمد يوسف حسن بزبز سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.
في الخامس والعشرين من شباط، لا يمرّ يوم المعلّم العربي مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل هو يوم يؤكّد الإهتمام الملكي المباشر بجوهر التعليم والمعلّم، حيث يولي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الملكي الحسين بن عبدالله الثاني ، كل تقدير وإحترام للمعلم، ويضعونه في صدارة الأولويات الوطنية، باعتباره حجر الزاوية في بناء الإنسان الأردني وصناعة مستقبل الوطن.
فالمعلّم في الأردن ليس ناقل معرفة فحسب، بل صانع عقول وباني نهضة، ومُهندس وعي، ومربّي أجيال، وبوصلة قيم. في حضوره تتشكّل ملامح المستقبل، وفي صوته تتكرّس معاني الإنتماء، وفي سلوكه يتعلّم الطلبة معنى الإلتزام والمسؤولية. ومن صفوفه المدرسية تبدأ رحلة بناء الإنسان القادر على التفكير، والإبداع، واتّخاذ القرار.
إنّه يوم الإمتنان الكبير لفرسان المعرفة، وحملة الرسالة، وصنّاع الوعي، الذين اختاروا أن يكونوا في الصف الأول من معركة البناء، وأن يحملوا الأمانة الثقيلة بصبر وإخلاص، مؤمنين بأن التعليم ليس وظيفة، بل رسالة وطن، ومشروع حياة.
ولذلك، لم يكن تقدير المعلّم في الأردن شعارًا موسميًّا، بل خيارًا استراتيجيًّا ثابتًا، انطلق من قناعة راسخة بأن الإستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الإنسان لا يُبنى إلّا بتعليم نوعي، ومعلّم مُكرَّم، مدعوم، واثق بدوره ومكانته.
لقد جسّدت وزارة التربية والتعليم الأردنية هذا الإيمان عمليًا، حين جعلت من المعلّم محور سياساتها وبرامجها، وعملت على ترسيخ نهج مؤسسي يربط بين جودة التعليم ومكانة المعلّم المهنية والمعيشية. وجاءت الرؤية الواضحة لوزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، لترسّخ هذا التوجّه من خلال خطاب تربوي عقلاني، يوازن بين التطوير الأكاديمي، والعدالة الوظيفية، والاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه الثروة الأغلى للدولة الأردنية.
لقد أدركت القيادة التربوية أنّ أي إصلاح تعليمي لا يمكن أن ينجح ما لم يكن المعلّم في قلبه، شريكًا في التخطيط، ومحل ثقة وتقدير، لا متلقّيًا للتوجيهات فحسب.
وفي إطار التكامل المؤسسي، برز الدور الحيوي للأمناء العامّين في وزارة التربية والتعليم، الذين شكّلوا معًا فريقًا إداريًا وتنفيذيًا عالي الكفاءة، نقل السياسات من حيّز القرار إلى أرض الواقع. فقد أسهم الأمين العام للشؤون التعليمية، الدكتور نواف العجارمه، في تعزيز البرامج التعليمية النوعية، ودعم التطوير المهني للمعلمين، والإرتقاء بمستوى الأداء التربوي، من خلال رؤية تستند إلى التخطيط العلمي، والمتابعة الميدانية، وربط التدريب باحتياجات الميدان الحقيقية.
كما كان للأمين العام للشؤون الإدارية والمالية، سحر الشخاترة، دور محوري في إدارة الملفات الداعمة لاستقرار المعلّم، وتحسين بيئة العمل، وتطوير البنى التحتية، بما يعزز العدالة الوظيفية، ويضمن كفاءة الإنفاق، ويُسهم في إيجاد بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.
وانطلاقًا من هذا النهج، جاءت حزمة الإجراءات الحكومية الداعمة للمعلمين ترجمة صادقة لهذا التقدير، فشملت توفير تسهيلات إسكانية عبر تخصيص قطع أراضٍ بأسعار مدعومة، وتسريع صرف السلف الطارئة، وزيادة نسب المنح والمكرمات لأبناء المعلمين في مؤسسات التعليم العالي، إلى جانب مضاعفة أعداد الحجاج المخصّصة لبعثة المعلمين، كما شهدت المرحلة الأخيرة توسعًا ملحوظًا في برامج التدريب والتطوير المهني، وتحسين البيئة المدرسية، وتحديث البنى التحتية، بما يمكّن المعلّم من أداء رسالته في بيئة لائقة، تعكس مكانته، وتدعم عطائه.
إن النظر إلى هذه الخطوات لا يكون بوصفها إنجازات منفصلة، بل ضمن مسار وطني متواصل، يهدف إلى تعزيز مكانة المعلّم، وترسيخ دوره بوصفه حجر الزاوية في مشروع الدولة الحديثة.
وفي يوم المعلّم العربي، لا نكتفي بالتحية، بل نُجدّد العهد بأن يبقى المعلّم في صدارة الأولويات، وبأن يظل التعليم مشروع سيادة وطنية، لا يخضع للمزاج أو الظرف، بل يُدار بعقل الدولة، وبضمير المسؤولية.
كل التحايا للمعلمين والمعلمات، عنوان العطاء، وضمير الوطن، وحراس المستقبل. وكل التقدير لوزارة التربية والتعليم، بقيادتها، وأمينيها العامين، وكوادرها، على ما يبذلونه من جهد صامت وعمل دؤوب، يؤمن بأن الأردن لا يكون قويًا إلّا بتعليم قوي، ولا يصنع غده إلّا بمعلّم مُكرَّم.
كل عام وأنتم مجد الرسالة، وفخر الوطن، وكل عام الأردن بكم أقوى وأسمى.