شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

حين يلتقي الصومان المسيحي والإسلامي

حين يلتقي الصومان المسيحي والإسلامي
الأب رفعـــت بدر
هذا العام يتزامن شهر رمضان المبارك لدى المسلمين مع زمن الصوم الأربعيني لدى المسيحيين، في مشهد روحي نادر يحمل دلالة عميقة. فالتقاطع الزمني بين صومين كبيرين في الديانتين الإسلامية والمسيحية لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يفتح أفقًا للتأمل في المعنى الأعمق للصوم بوصفه مدرسة أخلاقية مشتركة، تُهذّب الإنسان في كلمته ونظرته وموقفه من الآخر، وتعزّز اليقين بأنّ الأخوّة الأنسانيّة كنز علينا أن نعتني به وأن نسلّمه للأجيال المقبلة.
في هذا السياق، وفي الرسالة الأولى للبابا لاون الرابع عشر في زمن الصوم ، تبرز دعوته إلى ما يمكن تسميته "صوم اللسان وصوم الأذن”. فالصوم الحقيقي، في الرؤية المسيحية، لا يكتمل بالامتناع الجسدي وحده، بل يتحقق في ضبط الكلمة، وفي الامتناع عن النميمة والإدانة ونشر الشائعات. إن اللسان الذي يصوم عن التجريح، والأذن التي تصوم عن الإصغاء إلى الإشاعة، يسهمان في بناء بيئة إنسانية أكثر نقاءً وسلامًا. الكلمة قد تجرح أكثر من السيف، والإشاعة قد تهدم ثقةً بُنيت عبر سنوات. لذلك يصبح الصوم تمرينًا على المسؤولية الأخلاقية في الكلام والسماع. يقول قداسته: " أيّها الأعزّاء، لنطلب نعمة زمن أربعينيّ يجعل آذانَنا أكثر انتباهًا وإصغاءً إلى الله وإلى الأخيرين. ولنطلب قوّة في صَومٍ تشمل اللسان أيضًا، فيقلّ الكلام الذي يجرح ويتّسع المجال لسماع صوت الآخر".
ومن زاوية أخرى، يمكن قراءة كلمة جلالة الملكة رانيا العبدالله في نيودلهي قبل أيام، حول التواضع، بوصفها امتدادًا لمعنى الصوم الروحي. فالصوم ليس فقط امتناعًا عن الشهوات فحسب، بل هو أيضًا تحرّر من الكبرياء والاعتداد بالنفس. التواضع ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية تعترف بكرامة الآخر، وترفض النظرة الفوقية أو المشحونة بالكراهية. في عالم يميل إلى الاستقطاب وإلى تضخيم الذات، يصبح "الصوم عن الكبرياء” ضرورة روحية واجتماعية. قالت جلالتها: "لفهم التواضع، انظر إلى عكسه: الثقة المفرطة، التكبر، تضخيم القدرات الذاتية، والعجز عن التأمل وإعادة التقييم والاعتراف بنقاط ضعفنا".
في التقليد المسيحي، يُعدّ التواضع قلب الحياة الإنجيلية، إذ يرتبط بصورة المسيح الوديع والمتواضع القلب. وفي الإسلام، يحذّر القرآن من الكِبر ويدعو إلى عدم التبختر في الأرض. كلا التقليدين يربطان القرب من الله بالتواضع أمام الناس. وهنا يتجلى الصوم كمسار داخلي يعيد ترتيب علاقة الإنسان بذاته وبغيره، فيتعلم أن يرى في القريب أخًا لا خصمًا، وشريكًا في الإنسانية لا موضوعًا للحكم والإدانة.
ويكتسب هذا المعنى بُعدًا حواريًا في ضوء الرسالة السنوية التي يوجّهها الفاتيكان إلى المسلمين بمناسبة شهر رمضان، وقد صدرت في الجمعة الأولى من الشهر، وجاءت موقعة من رئيس دائرة الحوار الكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد، عمق الروابط الروحية التي تجمع المؤمنين بالله الواحد، مشيرةً إلى أن تقارب زمن الصوم الكبير لدى المسيحيين مع شهر رمضان هذا العام يشكّل فرصة روحية مميّزة ومكثّفة، يسعى فيها الجميع، مسيحيين ومسلمين، إلى اتّباع إرادة الله بأمانة أعمق، والاعتراف بالضعف الإنساني الأصيل، ومواجهة التجارب التي تثقل القلوب، سواء كانت شخصية أم عائلية أم مؤسسية.
وبعد، إن تزامن الصومين هذا العام فرصة ثمينة لكي يتحول الصوم من عادة موسمية إلى التزام أخلاقي دائم: صوم عن الكلمة الجارحة، وعن الأذن المسرورة بالإشاعة، وعن القلب المتعالي. حينها فقط يصبح الصوم طريقًا إلى إنسان أكثر تواضعًا، ومجتمع أكثر رحمة، وعالم أكثر سلامًا.
كلّ رمضان وأنتم بخير. كلّ زمن أربعيني وأنتم بخير.