شريط الأخبار
العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن الأردن يجدد إدانته اعتداءات إيران الغاشمة على البحرين والكويت القضاة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي وزير الاستثمار يرعى إطلاق شراكة استراتيجية أردنية سعودية في قطاع الصناعات الدوائية القوات المسلحة: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية

حين تخجل الأمة من نفسها

حين تخجل الأمة من نفسها
حين تخجل الامة من نفسها
القلعة نيوز -
محمد ذياب جرادات
محامي ونائب سابق

أعترف أنني أخجل…
ليس خجلًا عابرًا، بل خجلًا يثقل القلب حين ينظر الإنسان إلى حال أمته، فيرى أمةً تمتد من المحيط إلى الخليج، لكنها تقف اليوم في قلب العاصفة كأنها بلا بوصلة، وبلا إرادة، وبلا صوت. وبلا مشروع .

أخجل حين أرى الصواريخ الإيرانية تضرب القواعد الأمريكية المنتشرة على ألارض العربية.قواعد قيل لنا يومًا إنها وجدت لحماية هذه الأنظمة وضمان أمنها واستقرارها، فإذا بها اليوم تقف عاجزة حتى عن حماية نفسها امام صواريخ ايران .

أي مفارقة هذه؟
أن تتحول الأرض العربية إلى ساحة صراع بين قوى كبرى وإقليمية، بينما يقف أصحاب الأرض على الهامش يراقبون المشهد ببيانات دبلوماسية باردة، لا تغير شيئًا في ميزان القوة ولا في مسار الأحداث.
لكن الخجل الأكبر ليس من الصواريخ، بل من الصمت.تتابع وجوه الساسة العرب في المؤتمرات الصحفية فتقرأ الحذر في ملامحهم، والتردد في كلماتهم.
كل تصريح محسوب بدقة، وكل موقف مؤجل، لأن أحدًا لا يريد أن يخطئ التقدير.

فالصورة لم تتضح بعد:
هل تنتصر إيران؟
أم تنتصر إسرائيل؟

وهكذا يتحول الموقف العربي إلى انتظار ثقيل لنتائج المعركة، لا إلى فعلٍ سياسي يصنع التوازن أو يحمي المصالح.

المفارقة المؤلمة أن العالم العربي لا ينقصه شيء ليكون قوة كبرى.
فهو يملك الثروة، ويملك الموقع الجغرافي، ويملك مئات الملايين من البشر، ويملك تاريخًا حضاريًا عظيمًا.

لكن هذه الإمكانات الهائلة لم تتحول إلى مشروع قوة، بل تبعثرت في صراعات داخلية، ونزاعات هامشية، وحسابات سلطة ضيقة.

وفي الوقت الذي انشغل فيه العرب بإدارة أزماتهم الصغيرة، كانت دول أخرى – مثل إيران – تستثمر مواردها البشرية والمادية في بناء قوة عسكرية وعلمية جعلتها لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاهله.

ليس المقصود هنا تمجيد إيران، فالصراع في المنطقة ليس صراع ملائكة وشياطين، لكن السؤال الذي يوجع الضمير يبقى حاضرًا:
كيف أصبح غير العرب أكثر قدرة على الفعل في منطقتنا من العرب أنفسهم؟

كيف تحولت بعض الدول العربية – التي كانت تُسمى يومًا "المحميات” – إلى كيانات سياسية هشة، لا تملك إلا أن تنتظر ما تقرره العواصم الكبرى؟

بل إن الخجل يبلغ ذروته حين نستمع إلى تصريحات الرئيس الأمريكي التي لا تراعي في كثير من الأحيان أبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية في الحديث عن بعض الزعماء العرب.
تصريحات حادة، جارحة، تتضمن نقدًا لاذعًا يهبط أحيانًا إلى ما يشبه التوبيخ العلني.

والمؤلم في الأمر ليس الكلمات وحدها، بل ما توحي به تلك الكلمات من حقيقة يعرفها الجميع:عندما يتحدث بقوله
(أن بعض هذه الأنظمة لا تستطيع البقاء طويلًا على كراسيها دون المظلة الأمريكية.)

وأخجل أكثر حين أستمع إلى تصريحات النتن…ياهو وهو يتحدث عن لقاءاته مع بعض الزعماء العرب في ملف فلسطين، ويقول– بصراحة جارحة – إن القضية الفلسطينية لم تعد تُطرح كما كانت في السابق، وإنها لم تعد بندًا ضاغطًا في كثير من تلك اللقاءات السرية التي تجمع النتن معهم هكذا يتحدث

إن صحّ هذا الكلام، فالمصيبة ليست في التصريح، بل في الواقع الذي سمح لهذا القذر ان يتحدث به ،

أي طريقٍ هذا الذي قاد أمةً كانت فلسطين في وجدانها قضية مركزية، إلى لحظة يصبح فيها الحديث عنها عبئًا دبلوماسيًا ثقيلًا؟
بالله عليكم قولوا لي من الذي أوصلنا إلى هذا المستوى من الذل والهوان السياسي؟

كيف لأمةٍ جاءها الإسلام برسالة عظيمة على يد النبي محمد ﷺ، رسالة صنعت حضارة ورفعت شأن العرب في صدر التاريخ، أن تصل إلى هذا القدر من التشتت والضعف والضياع ،

لقد كان هذا الدين مصدر عزتنا ووحدتنا، لكنه في واقعنا السياسي اليوم أصبح غائبًا عن الفعل الحضاري.
لم نأخذ منه منظومة القيم التي تصنع القوة والعدل، بل اكتفينا بالشعارات.
وفي الوقت الذي كان يفترض أن نبني مشروعنا الحضاري انطلاقًا من قيمنا، وجدنا أنفسنا نعيش داخل معادلات سياسية واقتصادية يصوغها الآخرون، ونطبق وصفات جاهزة تأتي من مراكز القرار في واشنطن أو من تقارير المؤسسات المالية الدولية.
وهكذا نجد أنفسنا اليوم عالقين بين مشروعين متصارعين في المنطقة:
مشروع إيراني توسعي يسعى إلى توسيع نفوذه في الإقليم،
ومشروع صهيوني يسعى – وفق رؤيته الدينية والتاريخية – إلى فرض هيمنته في المنطقة وإقامة دولته التاريخية من النيل الى الفرات

وبين هذا وذاك يقف العالم العربي حائرًا، تتقاذفه الرياح من كل اتجاه.
أما الشعوب العربية، المغلوبة على أمرها، فلا تملك إلا أن تنظر إلى السماء…
تراقب صواريخ إيران، وطائرات إسرائيل،
وتدعو الله أن تمرّ العاصفة بسلام.
لكن التاريخ لا يُكتب بالدعاء وحده.
والأمم التي تكتفي بمراقبة السماء… تبقى دائمًا تحتها.
ولهذا اخجل انني من أمة عجزت حتى ان تصنع ألعاب نارية لاطفالها يلهون به يوم العيد .

والسلام…