بعيداً عن السياسة - مقال يُنشر لأول مرة.
تحسين أحمد التل
باعتقادي أن أول جهاز كمبيوتر وجد على وجه الكرة الأرضية، هو الإنسان نفسه، جاء ذلك عندما خلق الله آدم وعلمه كل شيء، وعندما استفسر الملائكة من الله جل شأنه عن سبب خلق إنسان يكون خليفة في الجنة، أو في الأرض، قال بعضهم، أنه ممكن أن يفسد، أو يكون من المفسدين، فماذا قال لهم رب العزة:
بسم الله الرحمن الرحيم (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ - صدق الله العظيم.
بطبيعة الحال، علم الله آدم الأسماء كلها تلك التي عجز الملائكة عن معرفتها، وكانت على الشكل التالي: أسماء المخلوقات كلها، والأشجار، والنباتات، وأسماء الطيور، والحشرات، والدواب، وما يعيش فوق وتحت الأرض، واللغات التي علمها الله لآدم، ويقال ان لغة سيدنا آدم هي العربية، وهي لغة النبي محمد (صل الله عليه وسلم)، ولغة القرآن الكريم، ولغة العرب، وهي أفضل اللغات على وجه الأرض.
لهذا وبعد أن علِمنا أن الله قال في محكم كتابه العزيز: وعلم آدم الأسماء كلها، يعتبر سيدنا آدم هو أول كمبيوتر بشري، جمع آلاف المعلومات، بل كان سيدنا آدم يحمل عقل اعتمد على الذكاء البشري الذي منحه الله إياه، كما يفعل الآن الذكاء الإصطناعي وفق قدرته على تقديم كل ما من شأنه خدمة الإنسان بكل تفاصيل العلم.
كان آدم يعرف كل شيء، كما علمه الله جل وعلا، مثل: أسماء الملائكة، وعدد اللغات التي سيتحدث بها البشر في ذلك الزمان، وأسماء جميع المخلوقات، إن كانوا من الإنس أو الجن، أو الحيوان، وتفصيل أنواع وأسماء النباتات، والأشجار، والمصطلحات، واللغات، وقواعد اللغات مهما كانت.
مما يعني أن سيدنا آدم كان قاموساً بشرياً، يحتوي عقله على ما يمكن أن يُخزن داخل ذاكرة الكمبيوتر الصناعي في العصر الحديث، لقد كان عقل آدم أفضل بعدة مرات من الكمبيوتر الحالي، لأن الله زرع في عقله علم كل ما يخطر على بال البشر، وأكثر، متحدياً الملائكة جميعهم بما يمتلكه آدم من معلومات يعجز عنها الكمبيوتر في عصرنا هذا.




