شريط الأخبار
إصابة إسرائيلية بجروح في ريشون لتسيون إدارة ترامب تعتزم الإعلان عن تحالف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز الباشا فاضل السرحان على سرير الشفاء مهم من التنفيذ القضائي للراغبين بالسفر وزير الخارجية ونظيره الكويتي يجددان إدانة الاعتداءات الإيرانية السير: تعزيز الأسواق بالمجموعات للحفاظ على انسيابية المرور السعودية تتحرى هلال شوال "العيد" الأربعاء توفير خدمة دفع زكاة الفطر عبر "سند" قرار مهم حول طريقة بيع المعسل اعتبارًا من 1 نيسان الضمان يؤجل اقتطاع أقساط سلف المتقاعدين في عيد الفطر الضمان: رواتب المتقاعدين في هذا الموعد في ليلة القدر.. الأقصى مغلق والقدس ثكنة عسكرية القضاء الإيراني يدعو لعدم التهاون مع المتّهمين بالتعاون مع واشنطن وإسرائيل فريق السلط يلتقي الرمثا بدوري المحترفين لكرة القدم غدا معسكر تدريبي للمنتخب الوطني للناشئين في تركيا الأردنيون يُحيون ليلة القدر وأكفهم مرفوعة بالدعاء بأن يحفظ الأردن وأمنه العدوان يلتقي مؤسسي المبادرات الشبابية مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية وزير الاتصال الحكومي ينعى الإعلامي جمال ريان الشاحنات الأردنية

اليوم الوطني للرشاقة: مبادرة للعودة إلى التوازن في حياتنا

اليوم الوطني للرشاقة: مبادرة للعودة إلى التوازن في حياتنا
القلعة نيوز - د. جهاد يونس القديمات

تغيرت أنماط حياتنا بشكل كبير في السنوات الأخيرة ، وأصبح الطعام متوفرا بكثرة وسهولة وساعات الجلوس أطول بسبب طبيعة العمل واستخدام التكنولوجيا، بينما تراجعت الحركة اليومية التي كان يمارسها الإنسان بشكل طبيعي في حياته، ومع مرور الوقت بدأ كثير من الأردنيون يشعرون بثقل في أجسادهم وتراجع في طاقتهم وبدأت أمراض مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم تنتشر بصورة أوسع، ومن هنا جاءت مبادرة اليوم الوطني للرشاقة National Agility Day، وهي مبادرة إنسانية يطرحها الكاتب بهدف نشر الوعي بأهمية الرشاقة كأسلوب حياة متوازن يساعد الإنسان على الحفاظ على صحته ونشاطه وجودة حياته.

تقوم فكرة اليوم الوطني للرشاقة على مبدأ بسيط وواضح وهو أن الرشاقة ليست مجرد مظهر خارجي أو معيار جمالي، بل هي أسلوب حياة متوازن يساعد الإنسان على الحفاظ على صحته ونشاطه وقدرته على العمل والاستمتاع بالحياة، فالأردني الرشيق ليس بالضرورة هو الأقل وزنا بل هو الذي يعيش بتوازن ويعرف كيف يعتني بجسده من خلال عادات يومية صحية تجمع بين الغذاء المعتدل والحركة المستمرة والوعي بما يحتاجه الجسم؟

تنطلق هذه المبادرة من ملاحظة واقعية مفادها أن كثيرا من المشكلات الصحية في عصرنا ترتبط بعادات يومية بسيطة لكنها متكررة مثل الإفراط في تناول الطعام أو الاعتماد الكبير على الوجبات السريعة أو الجلوس لساعات طويلة دون حركة، ومع تراكم هذه العادات يوما بعد يوم يبدأ الجسم بفقدان توازنه الطبيعي فتظهر الزيادة في الوزن وتتراجع الطاقة العامة، لذلك فإن الهدف من اليوم الوطني للرشاقة ليس فرض قيود قاسية أو الدعوة إلى حميات متعبة بل تشجيع الأردنيون على إعادة النظر في عاداتهم اليومية بطريقة هادئة وعملية.

من أهم الرسائل التي تحملها هذه المبادرة أن الرشاقة يمكن أن تبدأ بخطوات صغيرة جدا لكنها ذات أثر كبير إذا استمرت، فاختيار وجبة متوازنة بدلا من وجبة ثقيلة أو تخصيص وقت قصير للمشي يوميا، أو تقليل المشروبات الغنية بالسكر كلها أمور بسيطة يستطيع معظم الأردنيون القيام بها دون صعوبة كبيرة، ومع مرور الوقت تتحول هذه الخطوات الصغيرة إلى عادات ثابتة وتصبح جزءا من أسلوب الحياة الطبيعي الذي يحافظ على صحة الجسم ونشاطه.

كما تؤكد فكرة اليوم الوطني للرشاقة على أهمية الحركة في حياة الأردني، فالجسد لم يخلق ليبقى ساكنا لساعات طويلة بل صمم ليعمل ويتحرك، والمقصود بالحركة هنا ليس بالضرورة ممارسة رياضات شاقة أو برامج تدريبية معقدة بل يمكن أن تكون الحركة جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، مثل المشي أو استخدام الدرج بدلا من المصعد، أو القيام ببعض التمارين الخفيفة في المنزل، هذه الأنشطة البسيطة قد تبدو صغيرة لكنها مع الاستمرارية تصنع فرقا حقيقيا في الصحة العامة والشعور بالنشاط، ولا يقتصر الهدف من هذه المبادرة على الجانب الصحي فقط بل يمتد أيضا إلى جودة الحياة بشكل عام، فالأردني الذي يشعر بالخفة في جسده يكون غالبا أكثر نشاطا في عمله، وأكثر قدرة على التركيز، وأكثر استعدادا للتفاعل الإيجابي مع من حوله، فالرشاقة بهذا المعنى لا تعني فقط تقليل الوزن، بل تعني زيادة الحيوية والطاقة والقدرة على الاستمتاع بالحياة اليومية.

من جانب آخر تركز المبادرة على نشر الوعي الصحي بين مختلف فئات المجتمع الأردني، ولا سيما الأطفال والشباب في المدارس والجامعات إضافة إلى الموظفين في المنظمات، انطلاقا من حقيقة أن العادات الصحية التي تكتسب في المراحل المبكرة من الحياة غالبا ما تستمر مع الإنسان لسنوات طويلة فعندما يتعلم الطفل منذ الصغر أهمية الغذاء المتوازن وأثر الحركة اليومية في الحفاظ على صحة الجسم ونشاطه، فإنه ينمو وهو أكثر وعيا بجسده واحتياجاته الصحية، وأكثر قدرة على تجنب كثير من المشكلات المرتبطة بنمط الحياة غير المتوازن في المستقبل، ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل اليوم الوطني للرشاقة مناسبة مناسبة للمدارس والجامعات والمنظمات لتنظيم أنشطة وبرامج توعوية بسيطة تشجع على تبني عادات صحية، وتعزز ثقافة الحركة والنشاط البدني والغذاء المتوازن بين مختلف فئات المجتمع.

لكي تتحول هذه المبادرة الى فكرة عملية واضحة ومستمرة، تقترح المبادرة أن يكون اليوم الثالث من شهر ابريل من كل عام هو موعد الاحتفاء بـاليوم الوطني للرشاقة، ويمكن أن يكون هذا اليوم فرصة رمزية للتذكير بأهمية الاعتدال في الطعام والحركة وتشجيع الناس على القيام بخطوات بسيطة مثل المشي الجماعي، أو نشر الوعي الغذائي، أو تنظيم فعاليات صحية في البيوت والمدارس والمنظمات.

إن قيمة هذا اليوم لا تكمن في كونه حدثا عابرا، بل في الرسالة التي يحملها، وهي أن العناية بالجسد مسؤولية شخصية ومجتمعية في الوقت نفسه، فكل إنسان يستطيع أن يبدأ التغيير من نفسه، بخطوات صغيرة لكنها صادقة، ومع الوقت يمكن أن تتحول هذه الخطوات إلى ثقافة عامة تعزز صحة المجتمع بأكمله.
أخيرا، تمثل مبادرة اليوم الوطني للرشاقة دعوة أردنية إنسانية بسيطة للعودة إلى التوازن في حياتنا اليومية، وإلى تذكير أنفسنا بأن الاعتدال في الطعام والحركة هو أحد مفاتيح الصحة والراحة، فالحياة تصبح أجمل حين يكون الجسد خفيفا والطاقة متجددة، والأردني قادر على أن يعيش يومه بنشاط وطمأنينة وربما تبدأ هذه الرحلة بخطوة صغيرة لكنها خطوة نحو حياة أكثر صحة وخفة وتوازنا، وقد تتبناه دول أخرى لاحقا ليتحول الى يوم اقليمي او عالمي للرشاقة.