شريط الأخبار
الرواشدة: معركة الكرامة محطة جديدة في التاريخ العربي عقل : الحكومة تتحمل عبء ارتفاع المحروقات لحماية المواطنين عاجل ... بين دول الخليج وإيران وأمريكا وإسرائيل.. ماذا يريد كل طرف؟ الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين الملك يهنئ رئيس الوزراء السلوفيني بفوز حزبه في الانتخابات العامة مفكر خليجي يسأل : لماذا تكرهوننا ؟ تعرف على خليفة لاريجاني… من هو أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الجديد؟ عاجل / الأردنيون يُقبلون على الشموع والكاز والمصابيح القديمة باكستان تعرض استضافة مفاوضات لإنهاء الحرب على إيران عاجل: قطر للطاقة: إعلان "القوة القاهرة" في بعض عقود توريد الغاز المسال سقوط شظايا صاروخية في ديمونة واستهداف مراكز حساسة بالأراضي المحتلة .. السعايدة: منظومة الطاقة الأردنية مستقرة عاجل البحرين تعلن مقتل عسكري إماراتي أثناء التصدي إلى جانب الدفاع البحريني لهجمات إيران الرئاسة الإيرانية: تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الفلبين تعلن حالة الطوارئ في مجال الطاقة في أعقاب أزمة مضيق هرمز رئيس الوزراء الباكستاني: مستعدون لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران لتسوية الصراع بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ الرئيس الألماني: الحرب على إيران خطأ كارثي وينتهك القانون الدولي "قطر للطاقة" تعلن حالة القوة القاهرة في بعض عقود الغاز المسال طويلة الأجل هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات

مفترق الطرق السياسي العربي… صراع المشاريع العسكرية

مفترق الطرق السياسي العربي… صراع المشاريع العسكرية
مفترق الطرق السياسي العربي… صراع المشاريع العسكرية
القلعة نيوز
د. محمد العزة

انتقلت إدارة صراع المشاريع الدولية والإقليمية داخل المنطقة العربية ، من مرحلة المواجهة و الحروب بالوكالة إلى الاصطدام المباشر، حيث باتت الساحة العربية ميدانًا لتصفية الحسابات وتحقيق الأهداف السياسية للقوى المتصارعة، غالبا على حساب المصالح العربية.
أمام هذا التحول، تصبح الدول العربية، لا سيما في الشرق الأوسط، مطالبة بقراءة واعية ودقيقة لمجريات هذه الحرب، ووضعها على طاولة دراسة استراتيجية معمقة، تفضي إلى توافق عربي جامع يقود نحو تبنّي مشروع وحدوي متكامل.

مشروع يقوم على تنسيق المواقف، وتوحيد الرؤى تجاه القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، تحت عناوين وحدة الصف، وتكامل البرامج، وتعزيز نهج الاعتماد المتبادل، بما يمكن العرب من التعامل مع القوى الإقليمية والدولية بندّية قائمة على احترام المصالح المتبادلة.

كما شكّلت أحداث التسعينيات مبررًا لتمركز القواعد العسكرية الغربية في الخليج، فإن ما شهدته الألفية الجديدة يجب أن يكون دافعا لإعادة تقييم جدوى هذا الوجود وكلفته، أو إعادة صياغة اتفاقياته بما يحدد بوضوح حدود النفوذ والنشاط، ويخدم المصالح العربية أولا.

اليوم تخضع المنطقة لعملية إعادة هندسة جيوسياسية، وإعادة تموضع لمحاور القوى، في سياق ما تسميه الولايات المتحدة "فرض السلام بالقوة". وقد استُثمرت أحداث السابع من أكتوبر كذريعة لإعادة ضبط التوازنات، ومحاولة تقليم نفوذ إيران وحلفائها، بعد مرحلة من السماح بالتمدد، تمهيدا لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
بالنسبة للولايات المتحدة، تمثل الحرب أداة لاستعادة النفوذ والسيطرة على منابع الطاقة، وترسيخ دور الكيان الصهيوني كحارس لهذه المصالح. أما إيران، فهي تخوض معركة وجود، تحكمها حسابات واقعية باردة، بعيدا عن اعتبارات العاطفة أو علاقات الجوار ، خاصة مع وجود قيادة جديدة .

يخبرنا التاريخ أن الحروب الكبرى—من فيتنام إلى أفغانستان—كانت دائمًا مفصلية في إعادة تشكيل موازين القوى والقطبية العالمية.
إن إضعاف الأطراف المتصارعة قد يخدم المصلحة العربية نظريا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد "الخصم الأكثر خطرا"، والعمل على موازنته عبر بناء نموذج عربي قادر على الردع والاستنزاف. فغياب مثل هذا النموذج يفتح الباب أمام مرحلة من الإملاءات، تُفرض فيها التسويات دون قدرة حقيقية على الرفض أو التفاوض، بما يخدم بالدرجة الأولى مصالح الكيان الإسرائيلي، خصوصًا على حساب الدول العربية المحيطة بفلسطين.
وفي سياق العلاقات الدولية، لا تُبنى السياسات على الصداقات بقدر ما تقوم على المصالح. وهذا ما يستدعي من الدول العربية، وخاصة الخليجية، إعادة النظر في تموضعها، وإحياء مشاريع الأمن الجماعي، وفي مقدمتها اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي دعى لها الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، باعتبارها ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكيًا.

قد تكون التحركات السياسية و و زيارات الملك الأخيرة للدول العربية بما تحمله من رسائل ضمنية، فرصة و محاولة لإعادة طرح هذا المشروع في لحظة فارقة، حيث تُقدّم الوقائع الميدانية أدلة دامغة على خطورة المرحلة.
إن تشكيل حلف إقليمي عربي يضم دول الخليج ومصر والأردن وتركيا قد يمثل نواة لهذا المشروع، فيما تبقى دول مثل العراق وسوريا ولبنان رهينة لتعقيدات تحالفاتها، ما يؤخر اندماجها في هذا الإطار.

في خضم هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري: أين يقف العرب من مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بصيغته الأمريكية-الصهيونية؟ مشروع يسعى إلى فرض تسويات وفق شروط أحادية، تمس جوهر القضية الفلسطينية، وعلى رأسها التهجير القسري وإعادة رسم الخرائط الديموغرافية لصالح فكرة "إسرائيل الكبرى".
في هذا السياق، يقدّم بنيامين نتنياهو نموذجًا صارخًا للانتهازية السياسية، حيث يسعى إلى إطالة أمد الحرب كوسيلة للبقاء في السلطة، مستفيدًا من الحصانة التي يوفرها موقعه، في تغليب واضح للمصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
إن الرهان الحقيقي يبقى على وعي الشارع العربي، وقدرته على التحرر من هيمنة النخب الانتهازية التي ترى في التبعية المطلقة للأجندات الخارجية طريقًا للحفاظ على مكاسبها.
وهنا، لا بد من التمييز بين البراغماتية السياسية والانتهازية؛ فالأولى تقوم على التوازن والعقلانية وإدارة المصالح بوعي، أما الثانية فهي انحياز تبعي، حتى لو كان على حساب سيادة الدولة واستقلالها.
إن إقامة علاقات مع القوى الكبرى ليست مرفوضة، لكنها يجب أن تقوم على الندية واحترام السيادة، لا على الخضوع والابتزاز. فالعلاقات التي تُبنى تحت وطأة الخوف لا تنتج شراكة، بل تفتح الباب لانتهاك الحقوق تحت ذرائع جاهزة تُستخدم عند أول فرصة.