شريط الأخبار
إفتاء الشونة الجنوبية تحتفي بمناسبتي الهجرة النبوية والمولد النبوي الشريف ( صور ) بدء تقديم طلبات الاستفادة من المكرمة الملكية لأبناء العشائر الإمارات: وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران إحالة اعتداءات وسرقات مياه إلى محكمة أمن الدولة براك: واشنطن تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا قانوني: بعض الاعتداءات على المياه قد تخضع لقانون منع الإرهاب وتصل إلى أمن الدولة واشنطن تتهم 17 إيرانياً بسرقة بيانات لصالح الحرس الثوري ولي العهد والأميرة رجوة يستقبلان أوائل الثانوية العامة باريس ترد على طهران بطرد دبلوماسيين إيرانيين خلال أيام "التعاون الخليجي" يدين الغارات الإسرائيلية على مطار "أبو الظهور" السوري 46.1 % نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة في بورصة عمان قطر تفند رواية طهران: لا طيارين إيرانيين محتجزين لدينا المياه: نحو نصف مليون متر مكعب حجم الهدر والسرقة في تموز وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة يفتتح مسجد يوسف الصديق في مدينة السخنة بمحافظة الزرقاء مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الحموري "Signature" التابع لبنك القاهرة عمّان يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 بنك القاهرة عمان يتوج بطلاً لبطولة النقابة العامة للعاملين في المصارف لسداسيات كرة القدم 2026 اللجنة الثقافية في جمعية اللد الخيرية تحتفل باعلان نتائج مسابقتها ( أحسن عمل أدبي وعلمي موجه للأطفال عن مدينة اللد العربية ) بنك الإسكان ينظم يوماً طبياً لموظفيه بالتعاون مع "نات هيلث" ولي العهد يستقبل وزير الدولة في وزارة الدفاع الألمانية نيلز هيلمر

العشي يكتب: خارج الضجيج... ماذا تعلمت بعد 55 يوماً من التوقف؟

العشي يكتب: خارج الضجيج... ماذا تعلمت بعد 55 يوماً من التوقف؟
الإعلامي الدكتور محمد العشي

في لحظةٍ بدت عادية، امتدت يدي نحو الهاتف كعادتي اليومية، لكن الألم سبقني. شدّ حاد في الفقرات العنقية، ووجع مفاجئ لم يكن عابراً كما ظننت. ساعات قليلة كانت كفيلة بأن تغيّر إيقاع أيامي بالكامل، لأجد نفسي فجأة خارج المشهد؛ لا متابعة للشاشات، ولا قدرة على استخدام الهاتف، بل أمام مساحة نادرة من التأمل الداخلي.

خمسة وخمسون يوماً من الانقطاع لم تكن مجرد غياب عن الشاشة أو ابتعاد عن المنصات، بل تجربة فرضتها ظروف صحية طارئة، دفعتني للتوقف المؤقت عن روتين العمل المعتاد.

في عالم الإعلام، حيث تتلاحق الأحداث بالثانية، يبدو التوقف وكأنه خروج من الزمن. لكن ما اكتشفته خلال هذه الفترة، أن الابتعاد عن الضجيج هو في حقيقته اقتراب من الفهم.

حين توقف الهاتف عن الرنين، لم يتوقف العقل عن العمل؛ بل بدأ في رؤية ما كان غائباً وسط زحام المهنة. أدركت أننا قد نفقد توازننا في خضم الركض المستمر، وأن الصحة ليست تفصيلاً يمكن تأجيله، بل الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.

هذه التجربة لم تكن انقطاعاً، بل إعادة ترتيب؛ إعادة نظر في الأولويات، وفي طريقة قراءة المشهد، وفي ما يستحق أن يُقال.

ومن خارج الإيقاع السريع، بدت الصورة أكثر وضوحاً:

الكمّ كبير… لكن العمق أقل،
والحضور كثيف… لكن التأثير محدود.

قضايا تتحول إلى موجات عابرة، وأفكار يُعاد تدويرها بعناوين مختلفة، وسبقٌ صحفي يتقدم أحياناً على حساب الدقة. وفي المقابل، لم يعد الجمهور يمنح ثقته لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يملك ما يستحق أن يُقال.

وللأمانة المهنية، وسط هذا الضجيج، لا يمكنني إلا أن أقف تقديراً للزملاء في الوسط الصحفي والإعلامي، الذين يتمسكون بجوهر المهنة ويواصلون البحث والتدقيق احتراماً لوعي المتلقي. كما لمست عن قرب تفاني الكوادر الطبية والتمريضية، التي تعمل بصمت لتخفيف ألم الآخرين، ورأيت كيف تستمر عجلة الحياة بجهد كل مخلص في موقعه.

ويمتد هذا المعنى إلى المشهد الوطني الأوسع. ففي خضم هذا التوقف والمراجعة، ومع ما تشهده المنطقة من تحديات دقيقة، كان شعور الفخر يتجدد يومياً؛ فخرٌ بوطنٍ لا يتوقف حتى حين تتعثر بعض تفاصيل حياة أفراده.

بينما كنت أواجه ظرفاً صحياً مؤقتاً، كانت أجهزتنا الأمنية تواصل عملها بثبات ويقظة: القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومديرية الأمن العام بمختلف تشكيلاتها، وقوات الدرك، والدفاع المدني، وإدارة مكافحة المخدرات… جهود مستمرة لحفظ أمن الوطن واستقراره. في كل يومٍ نعيشه بأمان، هناك من يعمل بصمت، وهناك من يختار الواجب قبل الراحة.

أسأل الله أن يحفظكم من كل مكروه، وأن يديم عليكم نعمة الصحة والعافية، وأن يرزقكم القدرة على التوازن بين العمل والحياة، والوعي بما هو أهم في كل لحظة من حياتكم.

اليوم، أعود إلى المشهد الإعلامي، لا كما كنت، بل برؤية أكثر وضوحاً، وقناعة أعمق:

الإعلام ليس سباقاً على الحضور، بل مسؤولية في التوقيت،
والكلمة ليست بعددها، بل بوزنها.

لقد أدركت أن التوقف، مهما كان قاسياً، قد يكون بداية مختلفة… بداية أكثر وعيًا، وأكثر ثباتًا.