شريط الأخبار
إفتاء الشونة الجنوبية تحتفي بمناسبتي الهجرة النبوية والمولد النبوي الشريف ( صور ) بدء تقديم طلبات الاستفادة من المكرمة الملكية لأبناء العشائر الإمارات: وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران إحالة اعتداءات وسرقات مياه إلى محكمة أمن الدولة براك: واشنطن تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا قانوني: بعض الاعتداءات على المياه قد تخضع لقانون منع الإرهاب وتصل إلى أمن الدولة واشنطن تتهم 17 إيرانياً بسرقة بيانات لصالح الحرس الثوري ولي العهد والأميرة رجوة يستقبلان أوائل الثانوية العامة باريس ترد على طهران بطرد دبلوماسيين إيرانيين خلال أيام "التعاون الخليجي" يدين الغارات الإسرائيلية على مطار "أبو الظهور" السوري 46.1 % نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة في بورصة عمان قطر تفند رواية طهران: لا طيارين إيرانيين محتجزين لدينا المياه: نحو نصف مليون متر مكعب حجم الهدر والسرقة في تموز وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة يفتتح مسجد يوسف الصديق في مدينة السخنة بمحافظة الزرقاء مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الحموري "Signature" التابع لبنك القاهرة عمّان يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 بنك القاهرة عمان يتوج بطلاً لبطولة النقابة العامة للعاملين في المصارف لسداسيات كرة القدم 2026 اللجنة الثقافية في جمعية اللد الخيرية تحتفل باعلان نتائج مسابقتها ( أحسن عمل أدبي وعلمي موجه للأطفال عن مدينة اللد العربية ) بنك الإسكان ينظم يوماً طبياً لموظفيه بالتعاون مع "نات هيلث" ولي العهد يستقبل وزير الدولة في وزارة الدفاع الألمانية نيلز هيلمر

الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية

الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية


رشا سفيان الأحمد
لم تعد الجامعات الأردنية اليوم مؤسسات تعليمية تقتصر مهمتها على نقل المعرفة داخل قاعات الدراسة، بل أصبحت في قلب معركة الوعي التي يفرضها الواقع الرقمي المتسارع وما يرافقه من تدفق هائل للمعلومات والأفكار والمحتوى المتباين في المصداقية والتأثير.
وفي ظل الظروف الراهنة وما يشهده العالم من تحولات متسارعة على مستوى الإعلام والاتصال والتأثير المجتمعي باتت الجامعات مطالبة بدور يتجاوز التعليم التقليدي إلى بناء الطالب الواعي القادر على التمييز بين الحقيقة والتضليل وبين المعرفة الرصينة والمحتوى الموجّه وبين حرية التعبير والفوضى المعلوماتية.
فالتحدي اليوم لم يعد في الوصول إلى المعلومة لأن المعرفة أصبحت متاحة بضغطة زر وإنما في القدرة على تقييمها وفهم سياقها والتحقق من مصادرها واستخدامها بشكل مسؤول يخدم الفرد والمجتمع ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تؤديه الجامعات في تنمية التفكير النقدي لدى الطلبة وتعزيز قدرتهم على التحليل والمساءلة وعدم الانجرار خلف الشائعات أو الخطابات الانفعالية أو المعلومات المضللة.
كما يقع على عاتق الجامعات الأردنية دور محوري في ترسيخ القيم الأخلاقية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا والفضاء الرقمي وفي مقدمتها احترام الملكية الفكرية والالتزام بالمصداقية والموضوعية وتحري الحقيقة قبل النشر أو التفاعل أو إعادة التداول فالمسؤولية الرقمية لم تعد مسألة فردية فحسب بل أصبحت جزءًا من منظومة الحماية المجتمعية وصون الوعي العام.
ولا يقتصر هذا الدور على المناهج الدراسية وحدها، بل يمتد إلى البيئة الجامعية بكل مكوناتها من خلال تفعيل الأنشطة اللامنهجية وعقد الدورات التدريبية والندوات والجلسات الحوارية وبرامج التوعية التي تسهم في بناء ثقافة رقمية ناضجة لدى الطلبة وتمنحهم أدوات التعامل الواعي مع المنصات الرقمية ومحتواها المتغير.
وتكمن أهمية البيئة الجامعية أيضًا في كونها مساحة طبيعية للحوار والانفتاح الفكري وتبادل الرأي وهو ما يساعد الطلبة على تقبل الاختلاف وتكوين مواقف قائمة على الفهم والمعرفة لا على التلقي السلبي أو الاصطفاف العاطفي أو الانسياق خلف السرديات الجاهزة.
وقد أثبتت الجامعات الأردنية خلال السنوات الماضية قدرتها على مواكبة التحولات الحديثة من خلال تطوير مناهجها التعليمية وإدماج التكنولوجيا في العملية التعليمية وتعزيز التعليم الإلكتروني وتوفير المنصات والموارد الرقمية التي تسهم في توسيع آفاق الطلبة وتطوير أدواتهم المعرفية كما أنها عملت على دعم مهارات البحث العلمي والتفكير التحليلي والعمل الجماعي، وهي جميعها عناصر أساسية في بناء شخصية جامعية متوازنة وواعية.
إن الحاجة اليوم لم تعد إلى طالب يحمل شهادة فقط، بل إلى شاب يمتلك وعيًا وقدرة على الفهم والتمييز والانخراط الإيجابي في قضايا وطنه ومجتمعه ومن هنا فإن الجامعات الأردنية تؤدي دورًا وطنيًا يتجاوز حدود التعليم إلى الإسهام في حماية الوعي العام وصناعة جيل أكثر نضجًا ومسؤولية في مواجهة تحديات العصر الرقمي.
وفي المحصلة تبقى الجامعات الأردنية إحدى أهم ركائز بناء الإنسان الواعي القادر على مواكبة التحولات المتسارعة ليس فقط من خلال ما يتلقاه من معرفة، بل من خلال ما يكتسبه من وعي ومهارة ومسؤولية وانتماء.