شريط الأخبار
الرواشدة : المحافظات الأردنية تحمل إرثاً حضارياً وثقافياً و تروي فصولاً من تاريخ الأرض والإنسان حسان: رفعتم علم الأردن عالياً في نهائيات كأس العالم فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من "مهرجان عمون لمسرح الشباب" تنطلق اليوم الأربعاء ولي العهد يزور شركة "بلاي غراوند غلوبال" في كاليفورنيا الشيخ مطر أبو رخية يثمّن جهود جمعية بادري للتنمية والتأهيل الخيرية والدكتورة عبير الصلاحات في خدمة المرضى والعمل الإنساني السعودية تنفي منع شاحنات أردنية من عبور أراضيها محلل رياضي: كان يجب استبدال أبو ليلى مدرب النمسا: الأردن قدم عملا مذهلا وجعل المباراة صعبة للغاية المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا ولي العهد يلتقي نائب المستشار النمساوي على هامش مباراة النشامى ولي العهد يتابع مباراة النشامى والنمسا في نهائيات كأس العالم 2026 19 حزيران.. فهم شامل لمرض الخلايا المنجلية "الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع" تُنظم محاضرة عن التعليم التقني بنك القاهرة عمان الراعي الفضي لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 تجسيداً لرسالتها "لأنك منا وفينا".. زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في الرمثا الصندوق الهاشمي لتنمية البادية يدعم ويؤازر النشامى القريني يدعم أبو ليلي: "ياما فرَحنا وأسعَدنا" المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا مشروع نظام للخبرة أمام المحاكم النظامية

بين عمّان والرياض وجدة… حين تُدار المرحلة بعقل الدولة لا بردّة الفعل

بين عمّان والرياض وجدة… حين تُدار المرحلة بعقل الدولة لا بردّة الفعل
فؤاد سعيد الشوابكة
في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس حركة الدول بعدد الزيارات، بل بوزن التوقيت، ودلالة الرسائل، وعمق ما يُقال خلف الأبواب المغلقة.اللقاء الثلاثي الذي جمع اليوم في جدة بين جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل جاء في سياق يتجاوز العلاقات الثنائية والثلاثية، ليدخل في صلب إعادة تعريف الأولويات العربية، في مرحلة تتسارع فيها المتغيرات وتضيق فيها هوامش الخطأ.
الأردن، الذي اعتاد أن يقف في منطقة التوازن الدقيقة، لم يَبنِ حضوره على ضجيج المواقف، بل على استمرارية الدور. دولة تعرف حدودها… لكنها لا تقبل أن يُرسم مستقبل المنطقة دون أن تكون جزءًا أساسيًا من معادلته.وفي المقابل، تمثل السعودية اليوم مركز ثقل لا يمكن تجاوزه، ليس فقط بحكم الإمكانات، بل بحكم موقعها في صياغة الاتجاهات الكبرى. ومشاركة قطر في هذا اللقاء تضيف بعداً جديداً يؤكد أن التنسيق العربي لم يعد يقتصر على ثنائيات، بل أصبح شبكة تفاهمات استراتيجية هادئة.ما يجمع عمّان والرياض (وبالامتداد الدوحة) في هذه اللحظة ليس مجرد تاريخ من العلاقات المستقرة، بل إدراك مشترك بأن الإقليم يدخل طورًا جديدًا، تُعاد فيه صياغة التحالفات، وتُختبر فيه صلابة المواقف، وتُفرز فيه الدول بين من يُدير المشهد… ومن يُدار عليه.الرسالة الأهم في هذا اللقاء لا تُقال في البيانات، بل تُقرأ في السياق:
أن هناك إرادة عربية حقيقية لإعادة الإمساك بزمام المبادرة، بعيدًا عن الاستقطاب، وبمنطق الدولة لا ردّ الفعل.وفي الداخل، حيث يراقب الشارع بقلق مشروع، لا يبحث الناس عن توصيفات دبلوماسية، بل عن نتائج تلامس الواقع: اقتصاد أكثر استقرارًا، فرص حقيقية، وشعور بأن ما يجري في الغرف السياسية ينعكس على حياة المواطنين.وهنا تحديدًا يكمن التحدي…
ليس في عقد اللقاءات، بل في ترجمتها.الأردن يدرك أن قوته لم تكن يومًا في الموارد، بل في قدرته على قراءة اللحظة، والتحرك ضمن هامش ضيق بثبات. والسعودية تدرك أن ثقلها يضع عليها مسؤولية مضاعفة في تثبيت الاستقرار الإقليمي. ومثلها قطر، التي تثبت اليوم أنها جزء فاعل في هذه المعادلة.وبين هذا وذاك، يتشكل مسارٌ قد لا يكون صاخبًا… لكنه عميق.في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذا اللقاء الثلاثي كحدث عابر، بل كجزء من هندسة هادئة لمرحلة حساسة، تُبنى فيها التفاهمات بعيدًا عن العلن، لكن آثارها ستظهر تباعًا.فالدول لا تُقاس بما تعلنه… بل بما تُنجزه.
واللحظة الراهنة لا تحتمل الارتجال، بل تُدار بعقل الدولة… لا بردّة الفعل.