تحسين أحمد التل
رواية إنجليزية ألفها الكاتب البريطاني جورج أورويل، عام (1945)، وجاء تصنيفها من بين أفضل مئة رواية عالمية، وأذكر أنها كانت واحدة من المقررات الدراسية في الثانوية العامة نهاية السبعينات، إذ احتوت على عدد من الشخصيات والرموز؛ تناولها الكاتب أورويل، لينتقد من خلالها الحقبة السوفييتية، وقد جاءت كنوع من الإسقاط السياسي على حقبة سبقت عهد ستالين، وما جاء خلال الحرب العالمية الثانية.
استخدم أورويل شعار القرن والحافر بدل شعار السوفييتية: المنجل والمطرقة، وجمع بعض الحيوانات، حيث كان كل حيوان يشير الى شخصية معينة؛ تجسد فساد الثورة، وتشير الى الإنحراف، والغطرسة، والقوة التي تستند الى الجهل، دون تحكيم العقل، واستغلال البشر الذين شبههم بالدجاج والخراف، والدفع باتجاه تدمير كل شيء في سبيل تحقيق مطامع بضعة أشخاص يحكمون هذه المزرعة.
يبدو أن المنطقة تعيش واقع رواية جورج أورويل، وأن هناك مجموعة من الخنازير تحكم المزرعة، يساعدها في الحكم؛ الحصان، والحمار، والكبش، والبلدوغ، أما زعيم العصابة فهو الخنزير الأكبر حفيد يهوذا الإسخريوطي، عندما نسقطه على ما فعله الخنازير، وفق الرواية، وهم يمثلون الحكومة الصهيونية الحالية، التي تُعد أكثر الحكومات تطرفاً وإرهاباً منذ عام (1948).
هناك عدد من الأبواق الإعلامية؛ يمثلها (إمعات) يختفون خلف (شاشات)، أو جُدر إعلامية، يحللون، وينتقدون، ويكذبون، ويجهزون المواد الإعلامية والتقارير المزيفة، لتدعيم الجبهة الداخلية والخارجية لمجموعة الخنازير الحاكمة.
يساعدهم وزراء مالية، وأمن، وعسس، يقدمون الأموال المسحوبة من دماء الدجاج والخراف وبقية الحيوانات المهمشة، أو المهشمة حيث يدفعون دون تفكير، لأنهم تعودوا على كذب الخنازير، إذ يعتقدون أن عمليات الدفع ستوفر لهم الأمن والأمان، والمصيبة أن سلالات الخراف، والدجاج، أصبح لديها (فوبيا) متوارثة (كابر عن كابر)، بأن عدو المزرعة لا يموت، وهو موجود في كل العصور، والخراف أو الدجاج لا تلد إلا خراف، ودجاج.
أما الملاكم أو المصارع الذي يعتمد عليه الخنزير الأكبر في (المناطحة)، ويكفيه شر كل طامع في هزيمة حيوانات المزرعة، وما تحتوي عليه من فصائل وأنواع، هو حيوان غريب، لا تعرف له لون، إذ كلما هبطت عليه أشعة الشمس، تراه كالثور الأحمر الذي يبحث عنه الخنزير الأكبر، وهذا الثور مسخر لخدمة الخنازير، مقابل أوهام السلطة، والنفوذ، وجنون العظمة.




