شريط الأخبار
وزارة الصحة: تعليمات جديدة بمنع عرض منتجات التبغ في المحالّ وإخفائها في خزائن مغلقة الحجاج يواصلون رمي الجمرات في آخر أيام التشريق الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن قطر ترفض فرض رسوم دائمة على العبور في مضيق هرمز إيران تسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز "أوربيتر" قرب جزيرة قشم.. ما مواصفاتها؟ الخارجية الإيرانية تقول إن "لا اتفاق نهائيا" بعد مع الولايات المتحدة هيغسيث يحذر من تنامي القوة العسكرية الصينية أميركا تربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بإبرام اتفاق نووي نهائي ً "بلومبرغ": ربع ناقلات النفط الكبيرة العالقة في الخليج عبرت مضيق هرمز مسؤولون أميركيون: المتشددون في إيران يعرقلون الاتفاق النائب طهبوب: خطط السياحة الإسلامية في الأردن غير محكمة مكرمون في عيد الاستقلال: الأوسمة الملكية تقدير للعطاء الوطني ورسالة لمواصلة الإنجاز العقبة تستقبل أكثر من 136 ألف زائر خلال عطلة الاستقلال وعيد الأضحى مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد

سكة حديد العقبة هل تقود التنمية أم تعيد تشكيل كلفة الغذاء والبيئة

سكة حديد العقبة هل تقود التنمية أم تعيد تشكيل كلفة الغذاء والبيئة
المحامية ليلى السامرائي
مشروع سكة حديد ميناء العقبة يقدَّم اليوم كواحد من أكبر مشاريع البنية التحتية في الأردن، بخلفية استثمارية قوية وشراكة استراتيجية واعدة. لكن القيمة الحقيقية لأي مشروع بهذا الحجم لا تُقاس فقط بكفاءته التشغيلية أو أثره على الصادرات، بل بمدى انسجامه مع مفهوم التنمية المستدامة، وقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع.

في هذا السياق، تبرز الأغوار كنقطة محورية في النقاش. هذه المنطقة ليست مجرد مسار جغرافي للمشروع، بل تمثل أحد أهم مكونات سلة الغذاء الأردني. أي تغيير في استخدامات أراضيها، حتى وإن كان لأغراض تنموية، يجب أن يُقارب بحساسية عالية، لأن الأثر لا يتوقف عند حدود الملكية، بل يمتد إلى الإنتاج الزراعي، واستقرار سلاسل الإمداد، وقدرة السوق المحلي على الحفاظ على توازنه.

هنا، يصبح سؤال التعويض أكثر تعقيداً من مجرد تقدير مالي. فالتنمية المستدامة تفترض أن التعويض لا يُقاس بقيمة الأرض كأصل جامد، بل بقيمتها كمنظومة إنتاج مستمرة. وهذا يفتح الباب أمام ضرورة اعتماد نماذج تعويض أكثر تطوراً، تأخذ بعين الاعتبار الخسائر المستقبلية، وتوفر بدائل إنتاجية، وتضمن أن المتضررين لا يتحولون إلى فئة خارج دورة الاقتصاد، بل شركاء فيها.

بالتوازي، يفرض المشروع اختباراً حقيقياً لمدى جدية إدماج البعد البيئي في السياسات التنموية. تقييم الأثر البيئي لم يعد مجرد إجراء قانوني، بل أداة حوكمة أساسية. قيمته الحقيقية تظهر عندما يكون شفافاً، وقابلاً للنقاش العام، ومبنياً على بيانات دقيقة، ومصحوباً بخطط واضحة للتخفيف والتعويض البيئي. في غياب ذلك، تتحول الكلفة البيئية إلى عبء مؤجل، يظهر لاحقاً في تدهور الموارد الطبيعية وارتفاع كلفة المعالجة.

الأهم من ذلك، أن هذا المشروع يضع الأردن أمام فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين القطاعات الاقتصادية. فتعزيز نقل الفوسفات والبوتاس خطوة مهمة لتعظيم الإيرادات، لكن التنمية المستدامة تقتضي ألا يأتي ذلك على حساب القطاع الزراعي. التحدي ليس في اختيار قطاع على حساب آخر، بل في بناء نموذج تكاملي يضمن أن النمو في قطاع لا يؤدي إلى تآكل قطاع آخر.

من هنا، يمكن النظر إلى المشروع كفرصة لتطبيق نموذج متقدم في إدارة المشاريع الكبرى، يقوم على ثلاث ركائز:
تعويض عادل وشامل، حماية بيئية فعالة، وإشراك حقيقي للمجتمعات المحلية في المنافع الاقتصادية. هذه الركائز ليست مثالية نظرية، بل أصبحت معياراً دولياً تقاس به جودة السياسات التنموية وقدرتها على الاستمرار.

في النهاية، نجاح مشروع سكة حديد العقبة لن يُحسم عند لحظة توقيع الاتفاقيات، بل في التفاصيل التنفيذية التي ستتبع. التفاصيل هي التي ستحدد ما إذا كان المشروع سيُسجل كنموذج تنموي متكامل، أم كمشروع ناجح مالياً لكنه مكلف اجتماعياً وبيئياً.

هذا النوع من المشاريع يفتح مساحة مهمة للنقاش القانوني والتقني، خاصة في ما يتعلق بنماذج التعويض، وحوكمة تقييم الأثر البيئي، وآليات مواءمة المشاريع الاستراتيجية مع مبادئ التنمية المستدامة. وهي مساحة تستحق أن تكون محل حوار مباشر مع الجهات المعنية، لضمان أن تتحول هذه المبادئ إلى أدوات تطبيق فعلي، لا مجرد عناوين عامة.