شريط الأخبار
أبحاث جديدة من شركة KnowBe4 تحذّر من أنَّ وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة والتزييف العميق المتطور يشكلان تهديدات خطيرة لمؤسسات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عاجل / معلومات تُشير إلى تعديل وزاري موسع في حكومة حسّان يشمل خروج أكثر من 10 وزراء وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور

في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية

في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية
عمران أبو دلهوم

في كل عام، لا يأتي يوم العلم الأردني بوصفه مناسبة عابرة، بل كاختبارٍ: ماذا يعني أن تنتمي حقًا لوطنٍ يُرفع علمه عاليًا؟

قد تبدو الصورة مألوفة؛ الأعلام تملأ الشوارع، الألوان الأربعة تحضر بكثافة، والهتافات تعلو. لكن السؤال الذي يفرض نفسه خارج إطار المشهد الاحتفالي: هل يكفي أن نرفع العلم… أم أن التحدي الحقيقي يكمن في أن نرتقي إلى مستواه؟

في زمنٍ تتزاحم فيه الشعارات، لم يعد الانتماء يُقاس بعلو الصوت، بل بعمق الفكرة. وهنا تحديدًا، ينتقل يوم العلم من كونه لحظة رمزية إلى مساحة مساءلة وطنية: ماذا نضيف نحن، كأفراد ومجتمع، إلى المعنى الذي يحمله هذا الرمز؟

الأردن ليس بلدًا يُختصر في جغرافيته، بل في قدرته المستمرة على البقاء متماسكًا وسط إقليمٍ مضطرب. وهذه ليست مصادفة تاريخية، بل نتيجة تراكمٍ واعٍ في بناء الدولة، تقوده رؤية سياسية متزنة، تمثّلت في القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث لم يكن الاستقرار هدفًا بحد ذاته، بل قاعدةً للانطلاق نحو التحديث، وتعزيز الهوية، وصيانة التوازن الدقيق بين الأصالة والتجديد نحو المستقبل.

لكن الحفاظ على هذا النموذج لا يتحقق عبر التمجيد وحده. بل يتطلب خطابًا مختلفًا، قولاً وفعلاً يملك الشجاعة ليكون صادقًا، لا مكررًا؛ ناقدًا بوعي، لا رافضًا بلا بديل؛ ومنتميًا بالسلوك والعمل، لا بالشعار.

في هذا السياق، تبرز الكلمة كأداة حاسمة. ليست الكلمة هنا ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية عامة. حين يكتب الصحفي، أو يعبّر شاب عبر منصة رقمية، أو يشارك مواطن برأي بسيط، فإنهم جميعًا يساهمون (بدرجات متفاوتة) في تشكيل الوعي الجمعي. وهذا الوعي هو ما يحدد، في النهاية، كيف يُفهم الوطن، وكيف يُبنى مستقبله.

العبرة ليست في كثرة الكلام، بل في نوعيته. فالمقالات التي تركز على ذات الدلالات، وتعيد إنتاج نفس اللغة، لا تعزز الوعي بالانتماء فقط، بل إن الكلمة التي تضيف، التي تطرح سؤالًا جديدًا، أو تكشف زاوية مختلفة، فهي قادرة على تحويل الحدث من مناسبة وطنية سنوية إلى لحظة وعي حقيقي.

العلم الأردني يستحق مزيد من التجسيد. قيمه من حيث الوحدة، الكرامة، الصمود، والطموح، لا تعيش في النصوص، بل في السلوك اليومي: في احترام القانون، في إتقان العمل، في قبول الاختلاف، وفي القدرة على الحوار دون إقصاء.

وهنا تحديدًا، يصبح يوم العلم أكثر من احتفال؛ يصبح مرآة نرى فيها أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نبدو. هل نحن على قدر القيم التي نرفعها؟ هل نمارس ما نكتبه؟ هل نُضيف فعلًا، أم نكتفي بالتكرار؟

في المجتمعات الحية، لا يُقاس الولاء بمدى التشابه، بل بقدرة المختلفين على الالتقاء حول فكرة مشتركة. والأردن، عبر تاريخه، لم يُبنَ بصوتٍ واحد، بل بتعدد الأصوات ضمن إطار جامع من الثوابت. هذا التوازن، بين الوحدة والتنوع، هو ما يجب حمايته، لا عبر الصمت، بل عبر حوار ناضج ومسؤول، لأن الأوطان لا تضعف حين تُناقَش، بل حين تتوقف عن التفكير في نفسها.

في يوم العلم الأردني، لا تختزل القيمة في الأعلام المرفوعة، ولا في التفاعل على المنصات الوجاهية والافتراضية، بل في سؤالٍ أبسط وأعمق: ماذا تغيّر في وعينا على مستوى كل فرد فينا بعد هذه المناسبة؟

اكتب أنا، واطلب منك أن تكتب، نعم. لكن لا تكتب لتضيف صوتًا إلى المشهد، بل لتصنع فرقًا في المعنى.
عبّر، لكن لا تكرر، بل فكّر أن تضيف.
واحتفل، لكن تذكّر أن العلم الذي ترفعه اليوم، يطالبك أن تكون على مستوى رمزيته غدًا.

العلم لا يطلب فقط حضورنا في يومه، بل يختبرنا في كل يوم بعده، لأن الأوطان، في نهاية المطاف، لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما يفعله أبناؤها من أجلها.