شريط الأخبار
وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته

فنُّ تسويقِ كاميراتِ المخالفات… حين تُزَيَّنُ العيونُ لتُراقِبَ الجيوب

فنُّ تسويقِ كاميراتِ المخالفات… حين تُزَيَّنُ العيونُ لتُراقِبَ الجيوب
القلعة نيوز: الشيخ محمد الزبون الحجايا
في عالمٍ تتطوّر فيه فنون التسويق، لم يَعُد الأمر مقتصراً على بيع السلع والمنتجات، بل امتدّ ليشمل بيع الأفكار، وتزيين القرارات، وتمرير الإجراءات في عبواتٍ ناعمة الملمس، براقة العناوين… حتى أصبح المواطن يبتسم وهو يُقدّم جيبه طوعاً، ويصفّق وهو يُنصّب الحارس على طريقه.
وهنا… يظهر فنّ تسويق كاميرات المخالفات، ذلك الفنّ الذي يدرّس — لو أُنشئت له كليّات — تحت عنوان:
"كيف تُقنع الناس أن الرقابة رحمة… والغرامة نعمة… والكاميرا صديقٌ حميم."
تبدأ الحكاية عادةً بعباراتٍ شفّافة كالماء…
"سلامتكم أولاً"
"حياتكم تهمّنا"
"الهدف ليس المخالفات بل الوقاية"
فتشعر وكأنّ الكاميرات ليست أعيناً إلكترونية، بل ملائكة حراسة، تنتشر على الطرقات لتربت على أكتاف السائقين، وتمنحهم الطمأنينة، وتذكّرهم بأنّ هناك من يسهر على راحتهم… حتى لو كان هذا السهر مصحوباً بإشعارٍ نصّيٍّ يوقظك صباحاً على خبرٍ سعيد: "تم تسجيل مخالفة مرورية"… وكأنها بطاقة تهنئة بمناسبةٍ لم تعلم بها!
ثم تبدأ المرحلة الثانية… مرحلة "التعويد التدريجي"،
حيث تُزرع الكاميرات أولاً في الأماكن الواضحة…
ثم في المنعطفات…
ثم في الظلال…
ثم في الأماكن التي لا يخطر ببال أحد أن فيها كاميرا…
حتى يصبح السائق يقود لا بعينيه… بل بحدسه،
ويبطئ لا احتراماً للإشارة… بل احتراماً لعدسةٍ قد تكون مختبئة خلف عمودٍ أو لوحةٍ إرشادية.
وهنا يبلغ الفنّ ذروته…
حين يتحوّل المواطن نفسه إلى مروّجٍ للفكرة…
فيقول لك: "والله ممتاز… الكاميرات قلّلت الحوادث."
وآخر يقول: "هذا لصالحنا… حتى نلتزم."
وثالث يضيف بحكمة: "اللي ما يخالف… ما يخاف."
فتدرك أن الحملة نجحت…
حين أصبح المواطن يبرّر… ويقنع… ويدافع…
بل ويبحث عن الكاميرات بنفسه… كأنها علامات أمان لا أعمدة مراقبة.
ثم تأتي المرحلة الأجمل…
حين تتكاثر الكاميرات كالفطر بعد المطر…
فتصبح الطريق الواحدة حافلةً بعدساتٍ متتابعة…
تراقب السرعة…
وتراقب الحزام…
وتراقب الهاتف…
وربما — مستقبلاً — تراقب المزاج العام للسائق إن بدا عليه التوتر أو الاستعجال!
وهكذا… تتحول الرحلة من نقطةٍ إلى نقطة…
إلى جولةٍ في معرضٍ إلكترونيٍّ للعدسات،
وكل عدسةٍ تلوّح لك بلطف: "نحن هنا… من أجلك."
ولعلّ أبدع ما في هذا الفنّ…
أن الكاميرات لا تتعب…
ولا تجامل…
ولا تنسى…
ولا تُقدّر الظروف…
ولا تفهم أن السائق ربما استعجل لطارئ…
فهي حارسٌ مثالي…
لا يعرف إلا الأرقام…
ولا يفهم إلا المخالفة.
ومع ذلك…
يُقال لك دائماً بابتسامةٍ مطمئنة:
"هذه الإجراءات لصالحكم."
فتبتسم…
وتقود بحذر…
وتراقب الطريق…
وتراقب السرعة…
وتراقب اللوحات…
وتراقب حدسك…
وتدرك أخيراً…
أنك لم تَعُد تقود سيارتك فقط…
بل تقود تحت إشراف…
مدرسةٍ كاملةٍ من الكاميرات…
نجحت في تسويق نفسها…
حتى أصبح الطريق…
أكثر انضباطاً…
وأكثر هدوءاً…
وأكثر… مراقبةً مما كان.
وعجزنا عن مراقبة تسريب الارقام الوطنية ، وبيع التجنيس، فلربما ارتفع عدد الزبائن المخالفين.