شريط الأخبار
درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ القلعة نيوز الإعلامية تهنيء بعيد الاستقلال الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية .. غنيمات تشارك في افتتاح المعرض التشكيلي “سماوات” للشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى العضايلة : العلاقات المصرية الأردنية تمثل نموذجًا عربيًا فريدًا للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي أمسية وطنية على المدرج الروماني بمناسبة عيد الاستقلال أوبريت "أردن دار الحب" احتفالاً بعيد الاستقلال ترامب يهاجم اتفاق أوباما النووي مع إيران ويتوعد باتفاق "معاكس تماما" الملكة رانيا تشهد حفل تخريج طلبة الاكاديمية الدولية ترامب: التفاوض مع إيران لم ينته بعد أجواء ربيعية معتدلة خلال أيام عيد الأضحى روبيو: سنبدأ مفاوضات جدية حول النووي الإيراني بعد فتح مضيق هرمز الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الـ 80 أكسيوس: لا توقيع مرتقبا لاتفاق أميركي مع إيران الأحد والمفاوضات مستمرة وكالة تسنيم الإيرانية: خلافات حول الأموال المجمدة تهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني بالفشل آفة المخدرات وأثرها على المجتمع " شباب كلنا الأردن" في العاصمة يستحضرون إرث الوطن ويجددون عهد المسؤولية بمناسبة الأستقلال80.. القلعة نيوز - عُمان وإيران تبحثان ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الأردن ودول عربية وإسلامية: بن غفير أقدم على أفعال مروّعة ومهينة ومرفوضة إرادة ملكية بتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون المملكة (أسماء) الصَّفدي مديراً عامَّاً لمؤسَّسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي
القلعة نيوز -

* هل يتكرر الخطأ في العالم العربي؟

لم يكن التعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًا بقدر ما كان استجابةً اضطرارية فرضتها جائحة كورونا على دول العالم. وفي لحظةٍ واحدة، أُغلقت المدارس، واندفعت الأنظمة التعليمية نحو الشاشات والمنصات الرقمية، في تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة. لكن، وبعد انقضاء الأزمة، بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه: ماذا بعد؟
الإجابة جاءت واضحة من كثير من الدول المتقدمة: التراجع عن الاعتماد الكامل على التعليم عن بُعد، والعودة إلى المدرسة بوصفها الحاضنة الطبيعية للتعلم.

قرأت في الولايات المتحدة الامريكيه ، وبعد إنفاق مليارات الدولارات على البنية الرقمية، كشفت التقييمات عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلبة، خاصة في المهارات الأساسية. وفي فنلندا، التي تُعد نموذجًا عالميًا في التعليم، بدأت مراجعة جادة لاستخدام التكنولوجيا داخل الصفوف، مع تقليص الاعتماد على الأجهزة لصالح التفاعل المباشر. أما في فرنسا وهولندا، فقد فُرضت قيود على استخدام الهواتف والأدوات الرقمية داخل المدارس، إدراكًا لمخاطرها على التركيز والانتباه. وفي ماليزيا، أُعلن رسميًا إنهاء التعليم عن بُعد والعودة الكاملة إلى التعليم الوجاهي.

هذه القرارات في رأيي لم تكن تراجعًا عن التقدم، بل تصحيحًا لمسارٍ كاد أن يُفقد التعليم جوهره الإنساني.
لقد أثبتت التجربة أن التعليم عن بُعد، رغم ما يتيحه من مرونة، لا يستطيع أن يحل محل العلاقة التربوية بين المعلم والطالب في المدرسه والمدرس في الجامعه وطلبته. فالتعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل عملية بناء متكاملة للشخصية، تقوم على الحوار، والانضباط، والتفاعل، والقيم.

ومن أبرز ما كشفته التجربة العالمية كما قرأت :
فجوة تعليمية خطيرة: ملايين الطلبة حول العالم فقدوا جزءًا كبيرًا من مهارات القراءة والحساب.

اتساع عدم المساواة: الطلاب الذين لا يملكون أجهزة أو إنترنت جيد كانوا الأكثر تضررًا.

تراجع الصحة النفسية: العزلة، والإدمان على الشاشات، وضعف المهارات الاجتماعية.

ارتفاع نسب التسرب: خصوصًا في الدول النامية، حيث لم يعد بعض الطلبة إلى مقاعد الدراسة.

ورغم العودة إلى التعليم الوجاهي، فإن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة، وتحتاج إلى سنوات لمعالجتها.

لكن اللافت كما تابعت وقرأت بأن الدول المتقدمة لم تُلغِ التكنولوجيا، بل أعادت توظيفها ضمن نموذج أكثر توازنًا، يُعرف بـ "التعليم الهجين”، حيث تبقى المدرسة هي الأساس، وتُستخدم الأدوات الرقمية كوسيلة دعم، لا كبديل. كما اتجهت هذه الدول إلى تقليل زمن استخدام الشاشات، خاصة لدى الأطفال، وإعادة الاعتبار للكتاب الورقي، وتعزيز دور المعلم كمحور للعملية التعليمية.

هنا، يبرز التحدي الحقيقي أمام العالم العربي.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه الدول المتقدمة عن الإفراط في التعليم الرقمي، لا تزال بعض الأصوات في عالمنا العربي تدعو إلى التوسع فيه، بل وتقديمه كبديل دائم. وهذا التوجه، إن لم يُدرس بعناية، قد يقود إلى نتائج خطيرة.

إن تعميم التعليم عن بُعد والمنصات التعليميه في المدارس العربية دون بنية قوية وعدالة في الفرص سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين الطلبة، خاصة بين المدن والأطراف. كما أن إضعاف دور المدرسة سيؤثر على بناء القيم والانتماء، ويُفقد الطالب بيئته التربوية الطبيعية.

ولعل الأخطر من ذلك، هو الاعتماد على منصات تعليمية خارجية قد لا تنسجم مع الهوية الثقافية والوطنية، مما يفتح الباب أمام تأثيرات فكرية وتربوية غير منضبطة.

إن المدرسة في العالم العربي في رأيي ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي مؤسسة وطنية تُسهم في بناء الإنسان، وترسيخ الانتماء، وتعزيز الهوية. وأي مساس بدورها يجب أن يُقابل بأقصى درجات الحذر.

ولذلك : فالتعليم عن بُعد كان ضرورة، لكنه ليس مستقبل التعليم بمفرده. المستقبل هو التوازن، حيث تبقى المدرسة هي القلب، ويبقى المعلم هو الأساس، وتبقى التكنولوجيا أداة مساندة لا أكثر.

إن الرهان الحقيقي ليس في امتلاك المنصات، بل في الحفاظ على جوهر التعليم.
فهل نتعلم في العالم العربي من تجارب الآخرين… أم نكرر أخطاءهم؟

* اكاديمي وإعلامي اردني