شريط الأخبار
يوم تشردت أسرة الشطرنج في الأردن شحادة: اقتصاد الأردن يواصل نموه رغم تحديات الإقليم ويسجل نموا بنسبة 2.9% الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على البحرين ويؤكد تضامنه الكامل معها قاليباف: نفضّل الدبلوماسية مع واشنطن ومستعدون للحرب وزير الثقافة : السردية الأردنية هي الرواية الوطنية والتوثيقية للإرث الحضاري والتاريخي للأردن " اليماني يرثي الزميل الصحافي محمد مناور العبادي" كان مدرسة الصحافة الاحترافية والأمانة والرزانة البلبيسي تفتتح برنامج الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية إسرائيل: واجهنا قصفا غير مسبوق خلال الحرب مع إيران نتنياهو: لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان الملكية الأردنية: وفاة أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين بحادث حافلة في نيويورك إطلاق مجموعة جديدة من الإمكانات ضمن خدمتي Visa Accept و Visa Direct أندية المحترفين تبدأ تحضيراتها للموسم الكروي 2026-2027 الوزير والحالة النرجسية عبد الله مهند ظاظا.... مبارك صندوق النقد: الأردن يواصل إصلاحات ضريبية ومالية لتعزيز الإيرادات وخفض الدين العام مصدر في الداخلية : منع دخول وسفر 468 شخصا عبر جسر الملك حسين قطر تستضيف مبعوثين أميركيين وإيرانيين لمباحثات غير مباشرة الحكومة تقرر تثبيت أسعار المحروقات / تفاصيل مصادر : مفاوضات غير مباشرة الأربعاء بين وفدي أميركا وإيران إيران تتعهد بالرد على أي انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم

وزير الداخلية الذي لا يغادر الميدان… قراءة في نهج مازن الفراية

وزير الداخلية الذي لا يغادر الميدان… قراءة في نهج مازن الفراية
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في ظل التحديات الأمنية والإقليمية المتسارعة التي تحيط بالأردن، تبرز أهمية القيادات التي تمتلك الخبرة الميدانية والرؤية الاستراتيجية في آنٍ واحد، والقادرة على إدارة الملفات الحساسة بروح المسؤولية الوطنية والحزم المتوازن. ومن خلال متابعتي، أرى أن الحديث عن هذه النماذج يقودنا إلى تجربة معالي وزير الداخلية مازن الفراية، الذي شكّل حضوره في مواقع المسؤولية امتداداً لمسيرة طويلة من الخدمة الوطنية والانضباط المهني والعمل الصامت الذي يضع مصلحة الدولة واستقرارها في مقدمة الأولويات.
ينحدر معاليه من محافظة الكرك بقلعتها الشامخة، تلك الأرض التي أنجبت رجال الدولة والميدان، فكانت مسيرته انعكاساً لقيم الانتماء والالتزام التي عُرفت بها هذه المحافظة. فقد خدم الأردن منذ سنواته الأولى ضابطاً في القوات المسلحة الأردنية، حيث تشكّلت شخصيته المهنية على أسس الانضباط العسكري والعمل الميداني وتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، وهو ما انعكس لاحقاً على أدائه في مختلف المواقع التي تسلمها.
وبرز دوره بشكل لافت خلال عمله في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات إبّان جائحة كورونا، حيث كان الحضور الميداني والتنسيق المؤسسي والعمل المنظم عنواناً لتلك المرحلة الحساسة. لقد شكّلت تلك الفترة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة أزمة عالمية معقدة، وظهر خلالها دور معالي مازن الفراية في التنظيم والتخطيط وإدارة الموارد والقرارات بما عزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وقدرتها على التعامل مع التحديات الكبرى. وبصراحة، أتذكر أنه عندما كان يتم عرض ملخص أعداد المصابين يومياً برفقة وزير الصحة، كان واضحاً حجم الكفاءة والحضور لهذا الرجل؛ كنت أرى في طريقة عرضه وهدوئه وثقته ما يعكس مسؤولاً يعرف تماماً ما يفعل، ويمنح الناس شعوراً بالطمأنينة في أصعب الظروف.
ومع توليه حقيبة وزارة الداخلية، ازداد حضوره الميداني وضوحاً، إذ يعمل – كما أرى – بصمت بعيداً عن الأضواء، متنقلاً بين المحافظات ومؤسسات الدولة لمتابعة الأعمال عن قرب، وكأن العمل الميداني بالنسبة له نهج يومي لا استثناء فيه. هذا الأسلوب يعكس إيماناً حقيقياً بأن الإدارة الناجحة تبدأ من الميدان، وأن الاستماع المباشر للناس جزء أساسي من فهم التحديات وإيجاد الحلول.
وحتى عندما يحاول أن يأخذ استراحة بسيطة، يبقى حاضراً بروح المسؤولية؛ فقبل أيام قليلة زار معاليه تلفريك عجلون لقضاء وقت عادي مثل أي مواطن أردني، لكنه سرعان ما دخل في حوارات مع الناس، يستمع لملاحظاتهم ويبحث عن حلول لأي عقبات تواجههم هناك. وكأن العمل بالنسبة له لا يتوقف بإغلاق المكتب، بل يستمر أينما وجد، لأن خدمة الناس – كما يبدو – جزء من يومه قبل أن تكون وظيفة رسمية.
ومن خلال متابعتي، أرى أن حضوره في الميدان خلال الأزمات والملفات الأمنية يعكس شخصية قيادية تجمع بين الحزم والانفتاح، وبين قوة القرار والقدرة على التواصل مع المجتمع، في وقت تتطلب فيه وزارة الداخلية سرعة استجابة ووضوح رؤية وتنسيقاً عالياً بين مختلف الأجهزة والمؤسسات، وهو ما تجلّى في نهج العمل القائم على المتابعة المستمرة واتخاذ القرار في الميدان. وفي المحصلة، يمثل معالي وزير الداخلية نموذجاً لمسؤول تشكّلت خبرته عبر مسار طويل من الخدمة الوطنية امتد من المؤسسة العسكرية إلى إدارة الأزمات ثم العمل الحكومي التنفيذي، ليقدّم نموذجاً للإنجاز الهادئ القائم على العمل الميداني، بما يعزز هيبة الدولة ويكرّس ثقة المواطنين بمؤسساتها.
اللهم احفظ الأردن وأهله، وبارك في قيادته الهاشمية، وأدم عليه نعمة الأمن والاستقرار، واحمِ مؤسساته ورجالاته المخلصين، ووفقهم لما فيه خير الوطن وصلاحه، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً يا رب العالمين.