القلعة نيوز: المحامي ايمن الضمور
في معادلة السير الأردنية نحن أمام مثلث برمودا يبتلع الوقت والأعصاب والقانون أضلاعه الثلاثة مواطن مستهتر، مؤسسة جباية بلباس تنظيمي (الأمانة والبلديات) وشرطي يقف حائراً بين تطبيق نص مشوه وتدبير أزمة "تراحيل" لا تنتهي.
أولاً: أمانة عمان والبلديات.. "هندسة الجباية لا التنظيم"
قانونياً تلتزم البلديات بموجب قانون تنظيم المدن والقرى بتوفير البنية التحتية والمرافق العامة لكن الواقع يقول إننا نبني العمارة أولاً ثم نبحث لها عن شارع…
* المواقف المفقودة: كيف تُمنح تراخيص لمنشآت تجارية ضخمة دون تأمين مواقف كافية؟ الأمانة تحصد "بدل مواقف" من جيوب المستثمرين لكنها لا تزرع موقفاً واحداً للمواطن. النتيجة ماهي ؟ الشارع هو الضحية الكبرى.
* تغريب الخطوط: الشوارع أصبحت لوحات تجريدية مسحت عنها خطوط المشاة والمسارب فكيف يُحاسب السائق قانونياً على عدم التقيد بمسرب هو أصلاً غير موجود إلا في خيال المخططين؟
* البنية التحتية الموسمية
* شوارع محفرة وخدمات تحتية تُنفذ بعقلية الترقيع ومناهل تتحول إلى فخاخ مع أول قطرة غيث. هذا ليس إهمالاً إدارياً فحسب بل هو تقصير قانوني في الصيانة الشهرية للمرافق العامة يعرض حياة الناس للخطر.
ثانياً: المواطن.. بطل المخالفات الذهبي
إذا كانت الأمانة قد قصرت فإن المواطن الأردني حوّل الشارع إلى ساحة ملكية خاصة
* فلسفة الأولوية: الأولوية لمن تجرأ هي القاعدة غير المكتوبة. غياب ثقافة إعطاء الطريق حقه وفسح المجال للأولوية والالتهاء بالهاتف المحمول الذي أصبح شريكاً في القيادة يعكس حالة من الانفلات الأخلاقي قبل القانوني.
* الدهس المتعمد للقانون: استخدام ممرات المشاة أصبح ضرباً من الرفاهية والتجاوز الخاطئ شطارة والوقوف المزدوج حاجة ملحة والمسير على الشمال ببطء اصبح عادة واصبح مسرب اليمين اكثر سهولة وسلاسه الأمور عكسية .. واذا حكيت مع اي واحد بقعد يردح " اعرف مع مين بتحكي " او " شو خصك امشي بطريقك " نحن أمام مجتمع يقود برأسين رأس يبحث عن اختصار الوقت ورأس يتجاهل تماماً وجود الآخر في الطريق ويربك الآخرين في القيادة ..
ثالثاً: شرطي السير.. إدارة الأزمة بترحيلها
يجد شرطي السير نفسه في فوهة المدفع لكن الحلول الأمنية أحياناً تزيد الطين بلة.
* تجفيف المنابع للازمة أم نقلها؟ إغلاق المخارج الفرعية للجسور أو الدواوير بحجة تخفيف الضغط هو في الحقيقة عملية "ترحيل للأزمة" من نقطة (أ) إلى نقطة (ب) لخلق عنق زجاجة جديد.
* المخالفة كحل وحيد: في ظل انعدام المواقف يصبح اصطياد السيارات المصطفة اضطرارياً هو الحل الأسهل ما يحول المخالفة من أداة ردع إلى عقوبة على فشل تنظيمي لم يشارك فيه السائق أصلاً.
القانون لا يحمي المقصرين
إن تعديل قانون السير وتغليظ العقوبات لن ينقذ الموقف طالما بقيت الأمانة تاجراً يبيع الأرصفة للمحال التجارية والإعلانات والمواطن مغامراً يرى في الالتزام ضعفاً وقلة رجولة والشرطي منظماً لمرور العشوائية.
الأزمة ليست في ازدحام السيارات التي تزداد يوما فيوم وتزداد الخزينه من الرسوم دون وجود بنية تحتية سليمة .. بل في ازدحام التهرب من المسؤولية. نحتاج إلى هندسة تحترم الإنسان وقانون يطبق على الحفرة قبل السائق وثقافة تعيد للشارع هيبته كملك عام وليس كغابة للحديد تعج بالفوضى ….@ متابعين @ الجميع




