شريط الأخبار
الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الإمارات العين العلي تُؤكد أهمية العمل البرلماني لإيجاد حلول للنزاعات الدولية أمن الملاعب: إغلاق طرق في محيط مدينة الحسن ولا دخول بدون بتذاكر مفوضة أوروبية: العمل جار لإعداد حزمة دعم بـ160 مليون يورو لدعم اللاجئين في الأردن الفاو: أسعار الغذاء ترتفع في نيسان لأعلى مستوى في أكثر من 3 سنوات إيران تحتجز ناقلة حاولت تعطيل صادراتها النفطية الأجهزة الأمنية تحقق في مقطع فيديو يتضمن إساءة لأحد الأندية الأردنية "الأغذية العالمي": الصومال يواجه أزمة سوء تغذية حادة روسيا: تعليق العمل في 13 مطارًا دوليًا بكين: ناقلة نفط تحمل طاقمًا صينيًا تعرضت لهجوم في هرمز ارتفاع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي واليورو الأعضاء الأوروبيون بمجلس الأمن يعقدون اجتماعاً بشأن الضفة الغربية أجواء دافئة في اغلب المناطق حتى الاثنين الجيش الأمريكي: لا نسعى للتصعيد ولكننا في أقصى الجاهزية رويترز: السعودية والكويت ترفعان القيود عن استخدام الجيش الأمريكي مجالهما الجوي إيران تتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار القوات الإيرانية تطلق صواريخ بعد "هجوم" أميركي على ناقلة نفط فوكس نيوز: هجمات أميركية على مواقع في إيران مع تأكيد استمرار وقف إطلاق النار صواريخ ومسيرات .. إيران ترد بعد اعتداء أمريكي على ناقلة نفط في هرمز أمريكا وإيران تقتربان من اتفاق "قصير الأجل" لإنهاء الحرب لا يشمل هرمز واليورانيوم

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها
القلعة نيوز:

د. سمر الشديفات

في قرية (المزرعة)، لا يبدأ الجمال من الطريق، ولا ينتهي عند حدود البيوت، بل يولد في تلك المسافة الخفية بين القلب والمكان، حيث تمتزج البساطة برفعة الروح، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى معنى عميق للحياة.

ما إن تنعطف المركبة الى اليمين قادمة من بلعما، حتى يتبدل الإحساس ويعتريك ضوء يسح على قلبك، وكأنك تعبر بوابة غير مرئية من الضوء، ضوء لا يُرى بالعين بقدر ما يُحسّ في الداخل، يندلق في أرجاء قلبك ليبعثر ما علق به من قطع ظلام. هناك....... تتراجع صخب المدن، وتفسح الطريق لسكونٍ مهيب، يشبه حضنا دافئا يستقبل العابرين دون سؤال.

ليست (المزرعة) قرية تُرى فقط، بل تُعاش. بيوتها المتناثرة على أطراف الطرق لا تقف صامتة، بل تروي حكايات أهلها، أولئك الذين صاغوا من البساطة أسلوب حياة، ومن الأصالة هوية لا تتبدل. في وجوههم طيبة فطرية، وفي قلوبهم رقيٌّ لا يُكتسب، بل يولد معهم وينمو في تفاصيل يومهم.

وإذا كان للمكان روحٌ تُرى ولا تُقال، فإن في المزرعة روحا تُغنّى ولا تُنسى، حيث تمتدّ الأصالة في أهلها كجذور زيتونٍ ضاربةٍ في عمق الأرض، لا تزعزعها رياح، ولا تغيّر ملامحها الأيام. هناك، يتجلى الكرم كفطرة، والودّ كقانون غير مكتوب، وتُقرأ الأخلاق في الملامح قبل الكلمات. أما الطبيعة، فهي لوحة مهيبة تنسجها السماء على مهل، فضاءات مفتوحة تفيض بسكونٍ مهيب، وتلالٌ تحتضن الضوء كأنها تحفظه من الغياب، ونسيمٌ يمرّ على القلب فيوقظ فيه دهشةً أولى لا تشيخ.

في قرية (المزرعة)، لا تنفصل الأرض عن أهلها، بل يتعانقان في مشهدٍ استثنائي، كأن الجمال هنا قرر أن يكون صادقا، وأن يُقيم في القلوب قبل أن يُرى في العيون.

هنا، للنسيم نغمة مختلفة، كأنه يحمل في طياته موسيقى فيروزية، يمرّ على القلب فيهدّئه، ويعيد ترتيب مشاعره دون استئذان. تشعر وكأن المكان يعرفك، أو لعله يُعيدك إلى نفسك الأولى، تلك التي لم تُثقلها الحياة بعد.

في قرية (المزرعة)، لا تُقاس قيمة المكان بما فيه، بل بمن فيه. أهلها من عشيرة (المشاقبة) لا يكتفون بأن يسكنوا الأرض، بل يمنحونها روحا، ويجعلون منها امتدادا لقلوبهم، قلوب تعرف كيف تُحب ببساطة، وتُعطي دون تَصنُع، وتحافظ على نقاء ما ورثته جيلاً بعد جيل.

هي قرية وديعة، نعم......... لكنها عميقة الأثر. تمرّ بها عابرا، فتغادرك ملامحك القديمة، وتبقى هناك قطعة منك، معلّقة بين طرقاتها وازهارها التي تعانق مداخل البيوت، تسكنها راحة بال لا تعرف من أين جاءت، لكنها تعرف جيدا أنها لن ترحل.

طوبى للمزرعة ولأهل المزرعة… حين يصبح المكان قصيدة استثنائية، ويكون أهلها أبياتَها المتفردة الشقية الأنيقة قلبا وقالبا.