شريط الأخبار
النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف حزب ألماني يطالب الحكومة بإنهاء المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب .. قطاع الطيران يحذر من فوضى لماذا لا ينصح بصب الماء المغلي في أواني التفلون؟

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها
القلعة نيوز:

د. سمر الشديفات

في قرية (المزرعة)، لا يبدأ الجمال من الطريق، ولا ينتهي عند حدود البيوت، بل يولد في تلك المسافة الخفية بين القلب والمكان، حيث تمتزج البساطة برفعة الروح، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى معنى عميق للحياة.

ما إن تنعطف المركبة الى اليمين قادمة من بلعما، حتى يتبدل الإحساس ويعتريك ضوء يسح على قلبك، وكأنك تعبر بوابة غير مرئية من الضوء، ضوء لا يُرى بالعين بقدر ما يُحسّ في الداخل، يندلق في أرجاء قلبك ليبعثر ما علق به من قطع ظلام. هناك....... تتراجع صخب المدن، وتفسح الطريق لسكونٍ مهيب، يشبه حضنا دافئا يستقبل العابرين دون سؤال.

ليست (المزرعة) قرية تُرى فقط، بل تُعاش. بيوتها المتناثرة على أطراف الطرق لا تقف صامتة، بل تروي حكايات أهلها، أولئك الذين صاغوا من البساطة أسلوب حياة، ومن الأصالة هوية لا تتبدل. في وجوههم طيبة فطرية، وفي قلوبهم رقيٌّ لا يُكتسب، بل يولد معهم وينمو في تفاصيل يومهم.

وإذا كان للمكان روحٌ تُرى ولا تُقال، فإن في المزرعة روحا تُغنّى ولا تُنسى، حيث تمتدّ الأصالة في أهلها كجذور زيتونٍ ضاربةٍ في عمق الأرض، لا تزعزعها رياح، ولا تغيّر ملامحها الأيام. هناك، يتجلى الكرم كفطرة، والودّ كقانون غير مكتوب، وتُقرأ الأخلاق في الملامح قبل الكلمات. أما الطبيعة، فهي لوحة مهيبة تنسجها السماء على مهل، فضاءات مفتوحة تفيض بسكونٍ مهيب، وتلالٌ تحتضن الضوء كأنها تحفظه من الغياب، ونسيمٌ يمرّ على القلب فيوقظ فيه دهشةً أولى لا تشيخ.

في قرية (المزرعة)، لا تنفصل الأرض عن أهلها، بل يتعانقان في مشهدٍ استثنائي، كأن الجمال هنا قرر أن يكون صادقا، وأن يُقيم في القلوب قبل أن يُرى في العيون.

هنا، للنسيم نغمة مختلفة، كأنه يحمل في طياته موسيقى فيروزية، يمرّ على القلب فيهدّئه، ويعيد ترتيب مشاعره دون استئذان. تشعر وكأن المكان يعرفك، أو لعله يُعيدك إلى نفسك الأولى، تلك التي لم تُثقلها الحياة بعد.

في قرية (المزرعة)، لا تُقاس قيمة المكان بما فيه، بل بمن فيه. أهلها من عشيرة (المشاقبة) لا يكتفون بأن يسكنوا الأرض، بل يمنحونها روحا، ويجعلون منها امتدادا لقلوبهم، قلوب تعرف كيف تُحب ببساطة، وتُعطي دون تَصنُع، وتحافظ على نقاء ما ورثته جيلاً بعد جيل.

هي قرية وديعة، نعم......... لكنها عميقة الأثر. تمرّ بها عابرا، فتغادرك ملامحك القديمة، وتبقى هناك قطعة منك، معلّقة بين طرقاتها وازهارها التي تعانق مداخل البيوت، تسكنها راحة بال لا تعرف من أين جاءت، لكنها تعرف جيدا أنها لن ترحل.

طوبى للمزرعة ولأهل المزرعة… حين يصبح المكان قصيدة استثنائية، ويكون أهلها أبياتَها المتفردة الشقية الأنيقة قلبا وقالبا.