شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها
القلعة نيوز:

د. سمر الشديفات

في قرية (المزرعة)، لا يبدأ الجمال من الطريق، ولا ينتهي عند حدود البيوت، بل يولد في تلك المسافة الخفية بين القلب والمكان، حيث تمتزج البساطة برفعة الروح، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى معنى عميق للحياة.

ما إن تنعطف المركبة الى اليمين قادمة من بلعما، حتى يتبدل الإحساس ويعتريك ضوء يسح على قلبك، وكأنك تعبر بوابة غير مرئية من الضوء، ضوء لا يُرى بالعين بقدر ما يُحسّ في الداخل، يندلق في أرجاء قلبك ليبعثر ما علق به من قطع ظلام. هناك....... تتراجع صخب المدن، وتفسح الطريق لسكونٍ مهيب، يشبه حضنا دافئا يستقبل العابرين دون سؤال.

ليست (المزرعة) قرية تُرى فقط، بل تُعاش. بيوتها المتناثرة على أطراف الطرق لا تقف صامتة، بل تروي حكايات أهلها، أولئك الذين صاغوا من البساطة أسلوب حياة، ومن الأصالة هوية لا تتبدل. في وجوههم طيبة فطرية، وفي قلوبهم رقيٌّ لا يُكتسب، بل يولد معهم وينمو في تفاصيل يومهم.

وإذا كان للمكان روحٌ تُرى ولا تُقال، فإن في المزرعة روحا تُغنّى ولا تُنسى، حيث تمتدّ الأصالة في أهلها كجذور زيتونٍ ضاربةٍ في عمق الأرض، لا تزعزعها رياح، ولا تغيّر ملامحها الأيام. هناك، يتجلى الكرم كفطرة، والودّ كقانون غير مكتوب، وتُقرأ الأخلاق في الملامح قبل الكلمات. أما الطبيعة، فهي لوحة مهيبة تنسجها السماء على مهل، فضاءات مفتوحة تفيض بسكونٍ مهيب، وتلالٌ تحتضن الضوء كأنها تحفظه من الغياب، ونسيمٌ يمرّ على القلب فيوقظ فيه دهشةً أولى لا تشيخ.

في قرية (المزرعة)، لا تنفصل الأرض عن أهلها، بل يتعانقان في مشهدٍ استثنائي، كأن الجمال هنا قرر أن يكون صادقا، وأن يُقيم في القلوب قبل أن يُرى في العيون.

هنا، للنسيم نغمة مختلفة، كأنه يحمل في طياته موسيقى فيروزية، يمرّ على القلب فيهدّئه، ويعيد ترتيب مشاعره دون استئذان. تشعر وكأن المكان يعرفك، أو لعله يُعيدك إلى نفسك الأولى، تلك التي لم تُثقلها الحياة بعد.

في قرية (المزرعة)، لا تُقاس قيمة المكان بما فيه، بل بمن فيه. أهلها من عشيرة (المشاقبة) لا يكتفون بأن يسكنوا الأرض، بل يمنحونها روحا، ويجعلون منها امتدادا لقلوبهم، قلوب تعرف كيف تُحب ببساطة، وتُعطي دون تَصنُع، وتحافظ على نقاء ما ورثته جيلاً بعد جيل.

هي قرية وديعة، نعم......... لكنها عميقة الأثر. تمرّ بها عابرا، فتغادرك ملامحك القديمة، وتبقى هناك قطعة منك، معلّقة بين طرقاتها وازهارها التي تعانق مداخل البيوت، تسكنها راحة بال لا تعرف من أين جاءت، لكنها تعرف جيدا أنها لن ترحل.

طوبى للمزرعة ولأهل المزرعة… حين يصبح المكان قصيدة استثنائية، ويكون أهلها أبياتَها المتفردة الشقية الأنيقة قلبا وقالبا.