شريط الأخبار
النائب ابو تايه يشكر شركة الفوسفات الأردنية بعد تمويل إنشاء وتجهيز مركز الجفر للخدمات الاجتماعية المتكاملة في قضاء الجفر هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟ الاعلان عن حملة طهرا بيتي الرواشدة يكشف عن إنجازٍ جديد لوزارة الثقافة في لواء الشوبك ( فيديو ) ترامب: أوقفنا هجوما عسكريا كان مقررا على إيران الجيش: إجلاء 20 طفلًا مريضًا من قطاع غزة لاستكمال علاجهم الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء رويترز: واشنطن تؤيد السماح لإيران بمواصلة أنشطة نووية سلمية واحة معان تسدل الستار عن موسم تفويج الحجاج إخماد حرائق أعشاب ومحاصيل زراعية في عدد من المحافظات 30 لاعبا من 16 ناديا في تشكيلة سلامي الأولية قبيل كأس العالم إطلاق القميص الرسمي لمنتخب النشامى لكأس العالم 2026 (رابط للشراء) نجوم المنتخب الوطني يدخلون اجواء المونديال الجامعة "الأردنية" تستعد لانتخابات اتحاد الطّلبة بمشاركة 473 مرشحا ومرشحة رئيس جامعة مؤتة يرعى عرضاً مسرحياً يسلط الضوء على العلاقات الأردنية-الفلسطينية أكثر من 2.5 مليون مشاهدة لمحتوى الحملة ... زين و"الوطني للأمن السيبراني" يطلقان حملة توعوية بالأمن الرقمي أورنج الأردن تشارك في فعالية "Femi Tech" دعماً لتمكين المرأة في التكنولوجيا مرفأ الانعتاق ولي العهد: يخلف على المعازيب ويكثر خيرهم ولي العهد يلتقي وجهاء وممثلين عن عشائر العجارمة

هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟

هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟
هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟

القلعة نيوز -

عندما تبحث عن الإنسان في هذا العالم، هل الإنسانية مفقودة؟ هل خلع الإنسان إنسانيته، وسار خلف مصالحه وأطماعه ورغباته؟ وهنا تقف مع تلك التضحيات التي تقدمها فئة لتصنع النصر لفئة أخرى من أمثال دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر وغيرهم ممن يسعى لتعظيم المكتسبات الشخصية والمالية على حساب غيره. وكيف يغري نظام إمبريالي مادي هذه الفئة لتقديم هذه التضحيات من أجل مجد وثروة غيره؟ وهل تمت صياغة النظام الإمبريالي بشكل يتم فيه السيطرة على الإنسان، ليدفعه للتضحية من أجل ذلك؟

لن تصبح التضحية مقبولة إلا عندما ينخرط الجميع من أجل تحقيق أهداف محددة للأمة، وهنا تجد مثلًا ما كان يحدث في المجتمع الروماني؛ إذ إن التضحية لم تكن مرتبطة بالفئات الدنيا أو الفقيرة كما هو حال الإمبريالية الحديثة، بل كانت تشمل كل طبقات المجتمع، وينخرط في القتال جميع الفئات، كما هو الحال في الحضارات القديمة مثل ماركوس أوريليوس أو القيصر أو بومبي وحتى بروتس. او مع الأنبياء عندما كانت العقيدة سليمة، وهذه الصورة تغيرت مع النظام العالمي الجديد، الذي أصبح يُضحّى فيه بالفقراء على هذه المذابح من أجل مجد النخب.

لذلك خرجت الأصوات الرافضة لهذا النوع من القتال، كما حدث في حرب فيتنام والحرب في أفغانستان وحرب العراق، حتى من المفكرين أنفسهم، من أمثال نعوم تشومسكي وغيره. وهنا تجد أن الأصوات الرافضة للحروب بدأت تشكل صداعًا لهذه النخب التي تسعى وراء أهداف خاصة لا عامة، ولذلك انتشرت مقولات من أمثال: "من أراد الحرب فليذهب لها هو وأبناؤه". وتسمع أن الكيان يسعى لتشكيل وحدات مرتزقة بعد أن استعان بهم في حروبه الأخيرة.

وهنا تقفز إلى السطح المبادئ والعدالة في هذه الحروب، وكيف تضطر هذه القيادات إلى الاستعانة بالمرتزقة لتحقيق أهدافها، وهي أهداف لم تقنع شعوبها بالانخراط فيها. وكيف تنخرط، وهي ترى أن القتل والتضحيات من نصيبها، بينما الفوز والغنائم والثروات من نصيبهم؟

هنا تصبح علاقة النصر بالهزيمة، وما يحدث اليوم، مدار بحث وتدبر. وعندما تعود إلى أساس الدعوات الدينية تجد أن أساس دعوة الأنبياء هو إعادة البشر إلى خالقهم، وهذه الخراف الضالة التي تاهت بلا مرشد ولا دليل، ما أحوجها إلى النبع الصافي العذب الزلال الذي يروي ظمأها، ويشفي سقمها وعذاباتها، ويضع لها الخطوط التي تضمن العدالة والاستقرار لبني البشر على هذه الأرض، مثل: "عامل الناس كما تحب أن تُعامل"، أو ببعد أكبر: "من لطمك على خدك فأدر له الآخر".

وهذا البعد لا يعرفه معظم القادة المسيحيون المتصهينون الجدد، والذين تسعى فئة منهم إلى الحروب من أجل تعجيل النهاية لكل البشر، حتى تلك الفئة التي هي في صفهم. وهناك فئة أخرى تسعى إلى مكاسب شخصية من خلال تبني هذا التيار، وهي تستخدم تضحيات هذه الفئة وأموالهم ودماءهم من أجل تحقيق ذلك، وهذا ما يحدث اليوم.

وهنا تتعدد الاتهامات من الأفراد والجهات الخاصة والعامة، بل وتحدث استقالات كما حدث مع مدير مكافحة الإرهاب، وهنا تصبح المعارضة كبيرة لهذه الفئة من القادة السياسيين، وتجد أن هذه الدول بدأت مظاهر الانفصال والانفصام والتفكك بالظهور فيها، وأن الفجوة بين ما يسعى إليه القادة وما تريده الشعوب تتسع وتكبر.

ما فعلته الحرب الإيرانية هو وضع النقاط على الحروف، وإيضاح الحدود، ورسم بدايات جديدة للمرحلة القادمة. وكما قال هنري كيسنجر: "حرب العصابات تنتصر إذا لم تُهزم، والجيوش النظامية تخسر إذا لم تحقق النصر". ويبدو أن أمريكا تعلق في فيتنام أخرى؛ فلا التهديد ولا الوعيد صنعا ما تريد، ولا المضيق فُتح، ولا إيران رضخت لهذه التهديدات، بينما التفكك والاختلاف من نصيب التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وما زالت الوحدة الداخلية الإيرانية متماسكة وصلبة وقادرة على المقاومة رغم الخسائر.

وهنا أتبنى ذلك التحليل الذي يذهب إلى أن الإيديولوجية الإيرانية، اتفقنا معها أو اختلفنا، استطاعت إيجاد قاعدة عريضة من المؤمنين بها والمدافعين عنها، رغم وجود اختلافات وطوائف وجماعات متصارعة داخل المجتمع الإيراني، بل إن ما فعلته أمريكا وإسرائيل ساهم في توسع وانتشار هذه القاعدة، ولم يأخذ في الحسبان العمر والعمق الحضاري لهذه الأمة التي اتحدت لترد العدوان، وترفض الوقوع والرضوخ لطلبات الغرب.

ما أشبه اليوم بالأمس؛ فرائحة الأحداث التي أدت إلى حربين عالميتين موجودة ومنتشرة. الصين وروسيا تمارسان سياسة ضبط النفس لأن أمريكا تغرق، وهنا تظهر حكمة سون تزو؛ فإذا رأيت عدوك يغرق في مشكلات صنعها بنفسه، ويغرق في الفوضى والتشتت وضياع هيبته وقوته، ويتم استنزاف طاقته، فعليك أن تقف متفرجًا حتى يستهلك نفسه بنفسه.

هل هذا من قبيل ما قاله هنري كيسنجر في تلك المقابلة في التسعينيات، عندما كان يغرق الاتحاد السوفياتي في مشكلاته، بأن هذه هي الفرصة المناسبة للتدخل وزيادة مشاكله وهو في هذه الحالة من الضعف؟ وهنا تدخل المذيع للاستفسار، فكان جوابه: "هل يجب أن ننتظر حتى يصبح قويًا؟". ولكن الحكمة هنا أبلغ؛ فلا داعي لأن تتدخل، فهو يغرق نفسه بنفسه، ويزيد مشاكله بيديه. فقط انتظر، وسيأتيك النهر بجثة عدوك.

الخوف أن تتدحرج كرة النار هذه، ويعظم شرها وشررها، وعندها قد تصبح حادثة هنا أو هناك هي الرصاصة التي قتلت دوق النمسا. وهل من الممكن أن ندخل في ضحايا بلا عدد، وحروب تطال الجميع؟ لذلك تجد هذه الحالة من ضبط النفس، نوعًا ما، عند الأطراف المتقاتلة اليوم، فهناك حدّ لا يريد أحد أن يتجاوزه، ويجب أن يخاف الجميع، ويبدو أنه ليس الجميع خائفًا في الحقيقة، وهنا تصبح الظروف مهيأة بشكل أكبر للانفلات. وهل يستطيع هؤلاء القادة اليوم ضبط النفس لمنع حدوث ذلك؟

سنرى، يبدو أن الأيام اليوم حبلى، والشر يعظم ويكبر بأهله، وهناك الكثيرون أهلٌ له.

إبراهيم أبو حويله.