شريط الأخبار
إيران تدرس ردا أميركيا مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني أكسيوس: اتصال "صعب" بين ترامب ونتنياهو بشأن مفاوضات وقف الحرب مبيضين: الأونروا نقلت الوثائق إلى الأردن لإدراك أهميتها في إثبات حقوق الفلسطينيين عبيدات في الأمم المتحدة: الأردن يستضيف اجتماعاً حول القانون الإنساني الدولي صحفي مصري: منتخب الأردن قادر على مفاجأة العالم في المونديال أتكنز رياليس" تقود مرحلة جديدة لتعزيز الوصول إلى الواجهة البحرية في مشروع "مدينة باكو البيضاء" بتكليف من شركة التطوير في أذربيجان ترامب: وصلنا للمراحل النهائية من المفاوضات مع إيران هيئة الإعلام تمنطق البيروقراطية بحجة "تنظيم الإعلام الرقمي" والحكومة تلجأ للمؤثرين هندسة التميز وفلسفة الحضور: الدكتور خالد الحياري.. حين تصبح القيادة شغفاً بالتفاصيل وعنواناً للإنجاز ردود فعل بعد نشر بن غفير فيديو يوثق التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" نتنياهو ينتقد بن غفير بعد التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" ويوعز بترحيلهم سريعا الأمير علي: فخورون بتواجد حكّام أردنيين في كأس العالم إيران: سمحنا بمرور أكثر من 25 سفينة عبر هرمز خلال 24 ساعة ترامب: لست متعجلًا لإنهاء الصراع في إيران ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا شمس معان وايتام معان يستقبلون حجاج بيت الله الحرام . ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا الحكومة: إنجاز دراسة الجدوى الاقتصادية للقطار الخفيف بين عمّان والزرقاء ملف "المواسم والفصول في التراث الشعبي الأردني" في العدد الجديد من "الفنون الشعبية" هيئة النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته عن شبهات فساد

مشكلة الثقافة...

مشكلة الثقافة...
مشكلة الثقافة ...

القلعة نيوز -

طرحٌ أعادني ثلاثة عقود إلى تلك السنوات التي كنا نناقش فيها مشكلة الثقافة عند مالك بن نبي. حقًا صدمتنا تلك الطروحات، وعلقنا في فراغنا الحضاري والفكري والديني والزماني. حاولنا أن نعيد الاتزان إلى عقولنا، فتهنا في المصطلح والفكرة والأخلاق والإنسان والوقت والتراب، كما يقول مالك، ولا أدري حقًا إلى أين وصلنا اليوم، هل هي جملة من الحقائق أم مجرد نظريات؟ ما زلت أبحث...

وحتى أتذكر الكتاب، عدت إلى الذكاء الاصطناعي فقال لي: مشكلة الثقافة عند مالك بن نبي هي واحدة من القضايا الجوهرية في مشروعه الفكري، حيث يرى أن الثقافة ليست مجرد معلومات أو عادات، بل هي المحرك الأساسي في بناء الحضارة أو تعطيلها. وفي كتابه مشكلة الثقافة، يُقدم تحليلًا عميقًا لدور الثقافة في نهضة المجتمعات أو تخلفها، ويضع تصورًا شاملًا للعناصر التي تتكون منها الثقافة، وكيف يمكن إصلاحها. وأبرز الأفكار والمحاور التي تناولها مالك بن نبي في هذا السياق:

1. "تعريف الثقافة": يرى مالك بن نبي أن الثقافة هي "البيئة الاجتماعية التي تنبثق عنها مجموعة من السلوكيات والعلاقات والقيم التي تشكل شخصية الفرد والمجتمع"، وهي ليست مجرد تراكم للمعرفة، بل نظام من الأفكار الأساسية التي تشكل الرؤية الشاملة للإنسان والعالم.

ما تجده في المجتمع من لحظة الولادة إلى لحظة الوفاة، تلك القيم والأخلاق والسلوكيات التي يتم التغذية بها، وتعتبر الطريقة التي نتفاعل بها مع المجتمع. وسأضرب بعض الأمثلة، وأسفٌ لمثل هذه العبارات، وهي من بعض العبارات المنتشرة بيننا للأسف: "ضربك اضربه"، "ضحكت عليه لأنك بعته سلعة مغشوشة"، "إذا بتقدر تغش في المدرسة، في الجامعة، في الوظيفة، وتنجح وتترقى وغيرك يحرث وأنت قاعد تترفع، أنت فهلوي وشاطر"، "هذا من السهل تضحك عليه أو تحرث عليه". هذه العبارات وغيرها مطلوب منها أن تحدد فئة الشطار والمميزين في المجتمع، وعندما تنتشر هذه الفئة نكتشف أن الفساد انتشر، والمحسوبية انتشرت، وضاعت الحقوق، وقلَّ المخلصون والعاملون. وعندما ترتفع كلفة وجود مثل هؤلاء في المجتمع، الكل للأسف يدفع الثمن، حتى هذه الفئة من الشطار.

2. مكونات الثقافة: قسم الثقافة إلى أربعة عناصر مترابطة:

• "الأخلاق: وهي قاعدة السلوك الفردي والجماعي"، والتي تضبط سلوك الفرد، ومن ثم المجتمع، لتصنع وعيًا أخلاقيًا وقيمًا تحافظ على المجتمع. فتجد في مجتمع مثل مجتمع الصحابة، أو حتى في مجتمعات حديثة مثل اليابان وغيرها، مفهوم عدم العمل والغش والتكاسل والتسيب مفاهيم مرفوضة اجتماعيًا، فالكل يحترم أملاك الآخر، ومساحة الآخر، وعمل الآخر، ولا يغش ولا يخدع ولا يتشاطر. هذا في المجمل طبعًا، وستجد ذلك الضعف والتجاوز البشري، ولكنه يقل إلى حدود دنيا لا تؤثر على طبيعة المنجزات والأعمال، وفتح الباب للمجدين والعاملين والمخلصين والمختصين، لذلك تتطور هذه المجتمعات بعقول وأخلاق شعوبها، ونتراجع نحن درجات إلى الخلف.

• "الجمال: الذي يتجلى في الفنون والآداب والذوق العام". الجمال هو الذي يحدد القبيح والمقبول والمرفوض والعمل والإحسان في المجتمع، ولذلك تجد الله جل جلاله خلق كل شيء في أجمل صورة وأبدع تكوين. وعندما تنظر إلى الصور الحياتية، وليس الوظيفية، تجد أن الجمال مقصود لذاته، مع أن الوظيفية ممكن إنجازها وتحقيقها بدون هذا الجمال، والأمثلة كثيرة، وأبلغها خلق الإنسان.

• "المنطق العملي: وهو الجانب الذي ينظم العلاقات الاجتماعية والعملية". هنا، عندما تتحقق الأخلاق والجمال، يصبح المنطق العملي في المجتمعات متسقًا تمامًا مع المفهوم العملي في صناعة الإنسان وبناء الحضارة والمدنية.

• "التوجيه العام: ويشمل الرؤية التي تحدد غاية الإنسان والمجتمع في الحياة". وهنا يتحقق التوجيه العام الذي يضبط حركة الإنسان في كل مراحله في المجتمع، ولذلك تجد في هذه المجتمعات من الصعب قبول فساد الشخص الأخلاقي أو الوظيفي أو المادي، وتجبرك هذه المجتمعات على الاتساق والانسياق ضمن إطارها العام، وهنا تصبح نظرية القطيع نظرية تحقق المصلحة العامة، وتضبط المنفلت أو تخرجه شاذًا خارج التوجيه العام للمجتمع.

3. "الثقافة والحضارة": يرى مالك أن الثقافة شرط أساسي في بناء الحضارة، لأن الحضارة ليست فقط بناءً ماديًا أو تقنيًا، بل هي تعبير عن مستوى معين من الثقافة التي توجه الفعل الإنساني. ويؤكد أن المجتمعات المتخلفة ليست فقيرة ماديًا فقط، بل تعاني من خلل ثقافي يمنعها من تحقيق النهضة. وهنا يصبح واضحًا تمامًا معنى الثقافة والحضارة والمدنية والإنسان، ولماذا نحن في مشكلة حقيقية، مع أننا نملك مشروعًا ولدينا دين يهيئ الإنسان لمشروعه الحضاري والإنساني والقيمي.

4. "أزمة الثقافة في العالم الإسلامي": يرى أن مشكلة العالم الإسلامي تكمن في ثقافة مقلدة ومنفصلة عن الواقع، مشوهة بين تراث جامد وحداثة مبتورة. فبدلًا من إنتاج ثقافة حية نابعة من الذات، نجد غالبًا ثقافة استهلاكية أو غربية مقلدة لا تتناسب مع بيئتنا التاريخية والحضارية. فأزمة الدين في عالمنا العربي والإسلامي هي أزمة ثقافة، وليست أزمة شعائر وعبادات، ولذلك تجد بعض العباد ينقصهم هذا البعد الثقافي، وعندهم مشكلة أخلاقية، وبالتالي تصرفاتهم تهدم الأمة ولا تصنع حضارة ولا مدنية ولا إنسانية، فما هو الحل هنا؟

5. "حلول مالك بن نبي": هي بناء ثقافة أصيلة ترتكز على القيم الإسلامية، وتربط بين الماضي والحاضر، والتحرر من التبعية الثقافية عن طريق نقد الثقافة الغربية والتمييز بين ما هو نافع وما هو مفسد، وتربية الفرد ثقافيًا بالتركيز على بناء الإنسان من الداخل من خلال القيم والمعرفة والسلوك.

الحل بناء الإنسان ثقافةً وأخلاقًا وسلوكًا وتوجيهًا وقيميًا، ثم بعد ذلك يصبح الدين هو المحرك النفاث لهذه الطاقات ويصنع العجب. ولذلك تجد أن الجيل الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة هو، في الحقيقة، مكون ثقافي جمالي أخلاقي سلوكي قيمي، ربط كل ذلك برباط العقيدة والعمل من أجل الدين وفي خدمة خالقه، فكانت المعجزة التي حكمت العالم في أقل من ستين سنة.

"يرى مالك بن نبي أن "مشكلة الثقافة" هي مفتاح "مشكلة الحضارة"، وأن النهضة لا تتحقق إلا بإحداث تغيير عميق في البنية الثقافية للمجتمع، وليس فقط عبر استيراد التكنولوجيا أو النظم". ما بين علامتي التنصيص لمالك بن نبي، وأظن أن ما طرحه في هذا الكتاب منذ عقود مضت ما زال يراوح في مكانه، يحتاج إلى تفصيل وتأصيل وجلسات نقاشية تضع بعض النقاط على تلك الحروف التائهة، لعلنا نجد الطريق للخروج من أزمة الأمة.

إبراهيم أبو حويله