خليل قطيشات
في دهاليز الصروح الأكاديمية، حيث تتشابك الرؤى وتتزاحم الطموحات، تبرز قامات استثنائية لا تعبر القاعات الدراسية عابرة، بل تترك خلفها إرثاً من النور والأثر المستدام. في قلب جامعة البلقاء التطبيقية، وتحديداً في كنف كلية الأعمال، تتبدى صورة مشرقة للمرأة الأردنية القيادية، تتجسد في شخص رئيسة القسم، الدكتورة جمانه أبو رمان، التي أثبتت بحضورها وعطائها أن التميز ليس ضربة حظ ولا هبة تأتي بها الصُّدف العابرة، بل هو صياغة يومية تُكتب بحبر الاجتهاد الشديد، وتُصقل بنار الطموح الذي لا يعرف الانطفاء، وتُبنى بلبنات السعي المستمر نحو النجاح ومقارعة التحديات.
تتحرك الدكتورة جمانه في أروقة الجامعة كفارسة حقيقية، لا تمتطي خيلاً بل تقود فكراً، وتحمل في يدها مشعل المعرفة الذي تضيء به دروب الأجيال الشابة. إن القيادة الأكاديمية في عالم اليوم لا تقتصر على إدارة الجداول وتنظيم المحاضرات، بل هي فن صناعة الإنسان، وهو الدور الذي تتقنه أبو رمان ببراعة ملفتة، حيث غدت قدوة حية ومثالاً يُحتذى لكل طالب وطالبة يطمحون إلى ترك بصمة في عالم المال والأعمال. هي لا تلقن الدروس فحسب، بل تغرس في نفوس تلامذتها قيم الاعتماد على الذات والبحث عن الصدارة، محولةً القاعات الدراسية من مساحات للتلقين الجامد إلى حاضنات حقيقية للإبداع والابتكار والتمكين المعرفي.
خلف هذا الحضور الوازن والسمعة الطيبة تقف جهود عظيمة ومثمرة، جهود بُذلت وتُبذل بصمت وصبر، وراء أبواب المكاتب وفي كواليس اللجان والتخطيط الأكاديمي. إن وضع كلية الأعمال في مسار ريادي يتطلب رؤية ثاقبة وعملاً دؤوباً يربط النظريات الأكاديمية بمتطلبات سوق العمل المتسارعة، وهو ما تجسده الدكتورة جمانه من خلال سعيها الدائم لتطوير البيئة التعليمية والارتقاء بالأداء العام للقسم. هذا العطاء الموصول لم يكن ليمر دون أن يلحظه القاصي والداني، ليصبح اسمها مرادفاً للإخلاص والمهنية العالية، وشاهداً على أن الإدارة الحكيمة الممزوجة بالروح الإنسانية القريبة من الطلبة هي السر الحقيقي وراء النجاح المستدام.
إن هذا الثناء الذي يفيض به كل من عرفها أو تتلمذ على يديها ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو انعكاس طبيعي لحصاد وافر من العمل المخلص والمواقف الملهمة التي تبني الإنسان قبل البنيان. وستبقى الدكتورة جمانه أبو رمان نموذجاً وطنياً يفخر به صرح جامعة البلقاء التطبيقية، وعلامة فارقة تؤكد أن البيئات الأكاديمية الأردنية ولّادة للكفاءات التي تقود المسيرة بكل أمانة واقتدار، ليبقى صدى عطائها يتردد في مسيرة كل خريج انطلق نحو الحياة متسلحاً بعلمها وقيمها.




