شريط الأخبار
فيصل الحمود: الأردن سيبقى وطن الحكمة والعروبة.. وتشرفت بخدمة العلاقات الأخوية خلال فترة عملي سفيراً لدى عمّان الكعابنة تكتب ثمانون عاماً من المجد… الأردن قصة وطن لا تُختصر ترامب: الاتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً أو لن يكون عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية فخر واعتزاز للأردنيين عيد الاستقلال 80 عيد وطني بامتياز إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني الخارجية الإيرانية: لا أحد يستطيع القول إننا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق مسؤول: واشنطن وطهران توصلتا لاتفاق مبدئي يقضي بإعادة فتح هرمز الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي : نحتفل بعيد الاستقلال بمسيرة تجوب عمان بفخر واعتزاز بما حققه الأردن من تقدم وازدهار بفضل قيادته الهاشمية الحكيمة . الاستقلال في العيد الـ80.. الأردن يواصل بناء الدولة والتحديث في إقليم ملتهب الولايات المتحدة تهنئ الأردن بذكرى الاستقلال الـ80 كبير مستشاري ترامب: إنهاء حرب إيران قد يفتح المجال لخفض أسعار الفائدة الاستقلال الـ 80 .. أبرز المحطات المفصلية في مسيرة الدولة الأردنية الملك والرئيس اللبناني يؤكدان هاتفيا ضرورة دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة الاحتلال يهدم منزلا ومنشآت في حي البستان ببلدة سلوان بالقدس الملك وسلطان عُمان يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال.. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة" ولي العهد: أنا من أردن العز الدّفاع المدني ينقذ شخص إثر انهيار أتربة وحجارة عليه داخل حفرة في محافظة إربد ثمانون عاماً والوطن يكبر رغم كل شيء

ثمانون عاماً والوطن يكبر رغم كل شيء

ثمانون عاماً والوطن يكبر رغم كل شيء
ثمانون عاماً والوطن يكبر رغم كل شيء
القلعة نيوز - ماهر البطوش
هناك أوطان تُولد على الورق، وأوطان تُصنع بالتضحيات، أما الأردن فكان وطناً كُتب له أن يُبنى بالصبر والحكمة والإيمان العميق بأن الدولة ليست مجرد سلطة، بل مسؤولية وتاريخ ورسالة. ولهذا حين يقترب عيد الاستقلال، لا يشعر الأردني بأنه أمام مناسبة رسمية عابرة، بل أمام لحظة يسترجع فيها معنى الوطن الحقيقي؛ الوطن الذي بقي ثابتاً بينما تغيّر كل شيء حوله.

ثمانون عاماً مرّت على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وما يزال الأردن يثبت أن قوة الدول لا تكون بضجيج الشعارات، بل بقدرتها على حماية الإنسان، والحفاظ على هيبة مؤسساتها، وصيانة أمنها واستقرارها وسط إقليم لم يعرف الهدوء يوماً. فبين الحروب والأزمات والانقسامات التي عصفت بالمنطقة، بقي الأردن واقفاً بثبات دولة تعرف نفسها جيداً، وتعرف كيف تحافظ على توازنها دون أن تفقد بوصلتها الوطنية.

منذ إعلان استقلال المملكة عام 1946، اختار الأردن أن يسلك طريق الدولة لا الفوضى، وطريق الشرعية لا المغامرات. فبُنيت مؤسساته على أساس دستوري واضح، وترسخت فيه فكرة أن سيادة القانون ليست رفاهية سياسية، بل الضمانة الحقيقية لبقاء الوطن وهيبة الدولة. وقد عبّر الدستور الأردني عن هذا المعنى بوضوح حين نص في مادته الأولى على أن: " المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة " وهو نص لم يبقَ حبراً على ورق، بل تحوّل عبر العقود إلى واقع حافظ على استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها رغم كل التحديات.

غير أن قوة النصوص الدستورية وحدها لم تكن كافية لصناعة هذا الثبات، فالدول لا تحيا بالقوانين فقط، بل بإيمان شعوبها بها، وهو ما أدركه الأردنيون مبكراً؛ إذ فهموا أن الاستقلال ليس مجرد ذكرى تُستعاد كل عام، بل مسؤولية جماعية تبدأ من احترام الدولة وتنتهي بحماية وحدتها الوطنية. ولهذا لم يكن سر قوة الأردن في إمكانياته المادية، بل في العلاقة المتينة بين القيادة والشعب، وفي الثقة التي جعلت الأردني يشعر دائماً أن هذا الوطن يشبهه ويشعر به ويحمل همومه.

وعلى امتداد العقود، بقيت القيادة الهاشمية تمثل صمام الأمان للدولة الأردنية، بحكمة عرفت كيف تدير الأزمات دون أن تسمح لها بكسر الدولة أو إنهاك المجتمع. وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، استطاع الأردن أن يحافظ على استقراره السياسي والأمني، وأن يمضي في مسارات التحديث والإصلاح رغم صعوبة الظروف الاقتصادية والإقليمية. فكان صوت الأردن حاضراً بالحكمة والاتزان، ومدافعاً عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية تحت الوصاية الهاشمية التاريخية.

وإذا كانت القيادة الحكيمة قد قادت مسيرة الدولة بثبات، فإن حماية هذا الاستقرار على أرض الواقع بقيت مسؤولية رجال حملوا الوطن على أكتافهم، ووقفوا في وجه كل خطر يهدد أمنه واستقراره. وفي مقدمة هؤلاء يقف الجيش العربي الأردني والأجهزة الأمنية، بوصفهم عنواناً للفداء والانتماء الحقيقي، أولئك الذين حرسوا حدود الوطن وأمنه بصمت الرجال وإخلاصهم. فما ينعم به الأردني اليوم من أمن واستقرار لم يكن يوماً أمراً عابراً، بل نتيجة تضحيات يومية يبذلها رجال يؤمنون أن حماية الوطن شرفٌ لا وظيفة.

ولم يكن استقرار الأردن عبر العقود مسؤولية الدولة وحدها، بل كان الأردني شريكاً أصيلاً في حماية الوطن وصون تماسكه. فذلك المواطن البسيط، في بيته وعمله وشارعه، حمل في داخله وعياً وطنياً جعل من الانتماء ممارسة يومية لا مجرد شعور عابر. فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، مهما بلغت قوته، وإنما يحميها أيضاً شعب يؤمن بدولته، ويلتف حولها في الأزمات، ويثبت في اللحظات الصعبة أن حب الوطن يُقاس بالمواقف لا بالكلمات. إذ أثبت الأردنيون في كل مرحلة صعبة أن قوة الوطن تبدأ من وعي أبنائه، وأن تماسكهم والتفافهم حول دولتهم وقيادتهم كان دائماً السند الحقيقي الذي عبر بالأردن مختلف التحديات بثبات واقتدار.

ومن هنا، يصبح عيد الاستقلال أكثر من مجرد مناسبة وطنية؛ إذ يتحول إلى لحظة يستعيد فيها الأردنيون معنى الدولة التي حافظوا عليها معاً، جيلاً بعد جيل. فهو ليس احتفالاً بتاريخ مضى، بل تأكيد متجدد وراسخ أن الأردن ما يزال قادراً على الاستمرار والبناء والثبات، وأن هذا الوطن، رغم كل ما يحيط به، ما يزال يملك شيئاً نادراً في هذا الزمن: دولة مستقرة، ومؤسسات راسخة، وقيادة حكيمة، وشعباً يعرف معنى الانتماء الحقيقي.

نسأل الله أن يحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، أولئك الذين يكتبون أمن الوطن بتضحياتهم وصمتهم وإخلاصهم، وأن يحفظ الشعب الأردني الوفي الذي أثبت دائماً أن قوة الأردن كانت وستبقى في وحدته والتفافه حول وطنه وقيادته. ليبقَ الأردن وطناً عزيزاً آمناً مستقراً، عصياً على الانكسار، شامخاً كجباله، ثابتاً كمواقفه، ومضيئاً بمحبة أبنائه وإيمانهم الذي لا يتغير بأن هذا الوطن يستحق أن يُحب ويُحمى ويُرفع اسمه دائماً بكل فخر.

وكل عام والأردن يكتب مجده بثبات الدولة ووفاء شعبها وحكمة قيادتها، وكل عام ورايته الهاشمية تبقى خفاقة بالعز والسيادة والكبرياء. حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأدام عليه الصحة والعافية، قائداً حمل الوطن في قلبه، وصان الدولة بحكمته، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الأمين، ليبقى سنداً للمستقبل وامتداداً لمسيرة الهاشميين في البناء والنهضة.