القلعة نيوز -
إلى كل مَن غرس حجرًا في بناء هذا الوطن، إلى بناة المسيرة ومتقاعدي الضمان الاجتماعي:
أيها الأوفياء الذين أفنيتم زهرة شبابكم في الميادين، والمدارس، والمصانع، والمؤسسات... يا مَن حملتم الأردن في قلوبكم، وعرقتم لأجل رفعة رايته، لا يمكن لقصة بناء هذا الوطن أن تُروى دون أن تكونوا أنتم عنوانها وفصلها الأبرز.
اليوم، يقف المتقاعد، الذي كان يمثل الأمان لبيته وعائلته، حائرًا أمام واقعٍ معيشي مرير. كيف لعاقل أن يغمض له جفن وهو يرى رواتب تقاعدية "متآكلة" وضئيلة، لم تعد تقوى على الصمود أيامًا معدودات أمام أمواج الغلاء الفاحش الذي يجتاح تفاصيل الحياة اليومية في الأردن؟
صرخة واقع.. لا مجرد أرقام
إن الرواتب التقاعدية ليست "منّة" أو "معونة"، بل هي حقوق أصيلة ومقتطعات من سنوات العمر والجهد. وعندما تصبح هذه الرواتب عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة الأساسية، فإن الأمر يتعدى الأزمة الاقتصادية ليلامس قضية كرامة إنسانية:
بين العلاج والغذاء: كيف يوازن المتقاعد بين ثمن أدويته المستحقة لعمرٍ أفناه في العمل، وبين تأمين لقمة العيش لأسرته؟
مواجهة الغلاء: الأسعار ترتفع بشكل متسارع، بينما تقف الرواتب التقاعدية ثابتة أو تدور في فلك زيادات سنوية طفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، مما يجعلها تتآكل وتفقد قيمتها الشرائية تمامًا.
سؤال المستقبل: كيف سيعيش المتقاعد في ظل هذا الغلاء؟ هل يُكافأ مَن بنى الوطن بالاضطرار للبحث عن عمل آخر في خريف عمره، أو بالعيش تحت وطأة الديون والقلق المستمر؟
الكرامة أولاً.. وحقوقكم دين في الأعناق
إن رعاية المتقاعدين وضمان عيش كريم لهم ليس ترفًا، بل هو واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق مؤسسة الضمان الاجتماعي وصناع القرار.
"المتقاعد الذي أمضى حياته في خدمة المجتمع، يستحق في نهاية مشواره أن يلتفت إليه المجتمع برعاية تصون كرامته، وتحميه من العوز، وتقدم له الأمان المعيشي الذي يليق بتضحياته."
حان الوقت لإعادة النظر بجدية في سلم الرواتب التقاعدية المتدنية، وربطها بمعدلات التضخم الحقيقية بشكل يضمن حياة كريمة. فالمجتمع الذي لا يحترم ماضيه المتمثل في متقاعديه، لا يمكنه أن يطمئن على مستقبله.
تحية إجلال وفخر لكل متقاعد ومتقاعدة على أرض الأردن الصامد، وصوتكم في المطالبة بالعيش الكريم هو صوت الحق الذي يجب أن يُسمع.@




