شريط الأخبار
العالم يرتقب الخطاب الملكي اليوم في الجمعية العامة للأمم المتحدة العراق: تصدير زيت الوقود عبر الأردن إلى الأسواق العالمية طهران: مستعدون لفتح هرمز إذا خففت واشنطن الضغط والحصار الإفتاء: أبرأنا ذمتنا أمام الله والمجتمع والوطن وبينّا الحكم بوضوح الارصاد: الخريف في الأردن متقلب وشهد ثلوجا و37 موجة حر بسنوات سابقة علماء الأردن: أي حفل يخالف الاخلاق ويخدش الحياء لا يليق بأرض الاسراء والرباط الرياطي يسلّم نفسه لقضاء الحكم الصادر بحقه.. ويوجه هذه الرسالة المواصفات تضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهي الصلاحية و300 جنط مقلد د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة

عندما تنتصر العدالة .. تنتصر الدولة

عندما تنتصر العدالة .. تنتصر الدولة

عندما تنتصر العدالة .. تنتصر الدولة

لواء متقاعد طارق الحباشنة

* تنفيذ الأحكام القطعية بحق مدانين بجرائم إرهابية وجنائية يجدد التأكيد على أن الأمن وسيادة القانون أساس استقرار الدولة الأردنية

في لحظات مفصلية من تاريخ الدول، لا تكون الرسائل الأهم تلك التي تُقال، بل تلك التي تُترجم إلى أفعال على أرض الواقع. وعندما تنفذ الدولة أحكاماً قضائية قطعية بحق مدانين في جرائم إرهابية وجنائية خطيرة بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والدستورية، فإنها لا تمارس إجراءً قضائياً فحسب، بل تؤكد أن القانون هو المرجعية العليا، وأن العدالة ليست شعاراً يُرفع، وإنما نهج دولة وممارسة مؤسسية راسخة.

لقد أعاد القرار الأخير بتنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المدانين في قضايا استهدفت أمن المجتمع وأودت بحياة أفراد من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، التأكيد على حقيقة جوهرية مفادها أن العدالة والأمن وسيادة القانون تشكل منظومة متكاملة لا يمكن فصل أي عنصر فيها عن الآخر. فالأمن الحقيقي لا يقوم إلا على القانون، والقانون تترسخ هيبته بإنفاذ أحكامه، فيما تكتمل العدالة عندما يطمئن المجتمع إلى أن الحقوق مصونة وأن الجرائم تواجه بالحزم الذي يفرضه القانون.

ومنذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، كان الاحتكام إلى المؤسسات وسيادة القانون أحد أهم أسرار الاستقرار الوطني. ولذلك فإن القيمة الحقيقية للأحكام القضائية لا تكمن في صدورها فقط، بل في مرورها بجميع درجات التقاضي والضمانات القانونية التي تكفل العدالة وتحفظ الحقوق، وصولاً إلى اكتسابها الدرجة القطعية وتنفيذها وفق الأصول الدستورية والقانونية المعتمدة.

وتزداد أهمية هذه الأحكام بالنظر إلى طبيعة الجرائم المرتكبة، إذ ارتبط بعضها باستهداف رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين يحملون مسؤولية حماية الوطن وصون أمن المواطنين. وعندما تستهدف الجرائم من يحمون أمن الدولة والمجتمع، فإن القضية تتجاوز بعدها الفردي لتصبح قضية تمس الأمن الوطني وهيبة الدولة، وتؤكد أن حماية حماة الوطن جزء لا يتجزأ من حماية الوطن نفسه.

كما يحمل تنفيذ هذه الأحكام رسالة واضحة بأن الأردن سيبقى دولة قانون ومؤسسات، وأنه لا مكان لأي فرد أو جماعة خارج إطار المساءلة القانونية. وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية متزايدة، وما تفرضه من ضرورة التمسك بالعدالة وسيادة القانون باعتبارهما الركيزة الأساسية للاستقرار الوطني وصون السلم المجتمعي.

وعلى الصعيد المجتمعي، يمثل الشعور بالعدالة أحد أهم مقومات الثقة بالدولة ومؤسساتها. فالمواطن لا يبحث فقط عن الأمن، بل عن الثقة بأن القانون سيحميه، وأن القضاء سينصفه، وأن الدولة ستقف بحزم في مواجهة كل من يهدد أمن المجتمع أو حياة أبنائه.

أما أسر الشهداء الذين فقدوا أبناءهم أثناء أداء الواجب الوطني، فإن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية يؤكد أن تضحيات أبنائهم لم تذهب سدى، وأن الدولة ماضية في إنفاذ العدالة وصون الحقوق، وفاءً لمن قدموا أرواحهم دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره.

لقد أثبت الأردن على مدى عقود طويلة أن قوة الدولة لا تقاس بحجم التحديات التي تواجهها، بل بقدرتها على التعامل معها ضمن إطار القانون والمؤسسات. وهذه هي المعادلة التي حافظت على استقرار المملكة ورسخت مكانتها نموذجاً للدولة التي تجمع بين الحزم والاعتدال، وبين الأمن والعدالة، وبين قوة الدولة واحترام القانون.

"حين تُنفَّذ العدالة، تترسخ هيبة الدولة ويطمئن المجتمع.”

وفي هذا السياق، يُسجل لحكومة دولة الدكتور جعفر حسان أنها اتخذت موقفاً واضحاً في إنفاذ الأحكام القضائية النهائية بعد استكمال مسارها القانوني، الأمر الذي عزز من حضور مبدأ سيادة القانون وأكد أن الدولة الأردنية ماضية في حماية أمنها الوطني وترسيخ هيبة مؤسساتها ضمن إطار العدالة والقانون.

ومن هنا، فإن تنفيذ الأحكام القضائية القطعية في هذه القضايا ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره نهاية لمسار قضائي فحسب، بل باعتباره تأكيداً متجدداً على تمسك الدولة الأردنية بسلطان القانون وتعزيز أركان الاستقرار وصون المرجعية المؤسسية التي شكلت على الدوام أساس قوتها وتماسكها. فالدول القوية ليست تلك التي تملك القوانين فحسب، بل تلك التي تطبقها بعدالة وشفافية وحزم. وعندما تنتصر العدالة، تنتصر الدولة، وعندما ينتصر القانون، يطمئن المجتمع ويزداد الوطن منعةً وثقةً بمستقبله.