شريط الأخبار
عائلة أورنج الأردن تحتفي بتفوق بنات وأبناء موظفيها في الثانوية العامة لعام 2026 صرخة من منطقة القويسمة إلى وزير المياه... إلى متى تخدير المواطن بالوعود العراق يرفض تمديد بقاء قوات التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر البنك الوطني للإخفاقات والنجاحات... مستذكراً توجيهات الملك: "استقبلوا السوريين بقلوبكم قبل بيوتكم".. النائب أبو تايه يقود وساطة عشائرية تنهي قضية دم في سوريا النائب وليد المصري يهنئ الملكة رانيا العبدالله بعيد ميلادها ترامب: إيران دولة فاشلة لكن هذا لا يعني أننا لن نضربها اتفاق مكة.. السعودية وتركيا وباكستان تتفق على إنشاء بنية أمنية إقليمية البحرين: نتضامن مع الأردن في كل ما يتخذه للحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره منكو يعلن انتهاء مهمته مع منتخب النشامى كاظم الساهر يشكر ولي العهد برعاية الوزير الرواشدة .. مجلة "أفكار" تنظم ندوة مستقبل الثقافة في الأردن وزير الثقافة يرعى إطلاق مبادرة يوم الرواية التاريخية وحماية السرديات وزير الثقافة يلتقي رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين السعودية وتركيا وباكستان تبحث التعاون الدفاعي في إطار اتفاقية مكة أبو غزالة: الأردن مؤهل ليكون منصة فاعلة للراغبين في المساهمة بإعمار سوريا مطار الملكة علياء: حريق لم يؤثر على العمليات وحركة الطيران 72 ساعة من الجدل: كيف استقبل السوريون رقميًا اجتماع عمّان؟ برعاية " الوزير الرواشدة " .. مجلّة "أفكار" تُنظّم ندوةً ثقافية مساء اليوم للتاريخ... شهادة

المرونة المهنية والقدرة على التغيير

المرونة المهنية والقدرة على التغيير
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يخطئ كثيرون عندما يظنون أن المرونة المهنية تعني تغيير الهيكل التنظيمي، أو إصدار تعليمات جديدة، أو إعداد خطة استراتيجية تتحدث عن التحول والتطوير. فهذه جميعها أدوات مهمة، لكنها لا تصنع المرونة بحد ذاتها.
المرونة المهنية هي قدرة المؤسسة على الاستجابة السريعة للمتغيرات دون أن تفقد اتجاهها أو تتعطل خدماتها أو تتراجع جودة أدائها. وهي قدرة الموظف والقائد والإدارة على التعلم المستمر، والتكيف مع الظروف الجديدة، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، مهما كانت درجة التغيير أو التحدي.
في الوزارات والمؤسسات الحكومية تزداد أهمية المرونة المهنية لأن البيئة المحيطة تتغير بوتيرة غير مسبوقة. فالتشريعات تتطور، والتكنولوجيا تتقدم، وتوقعات المواطنين ترتفع، والموارد المتاحة قد تتغير من عام إلى آخر. والمؤسسة التي تعمل بعقلية ثابتة وإجراءات جامدة تجد نفسها بعد سنوات بعيدة عن حاجات المجتمع وعن متطلبات الدولة الحديثة.
أما في الشركات والقطاع الخاص فإن المرونة لم تعد خياراً إدارياً، بل أصبحت شرطاً للبقاء. فالأسواق تتغير بسرعة، والمنافسون يظهرون من أماكن لم تكن متوقعة، والعميل اليوم أكثر معرفة وأكثر قدرة على المقارنة والاختيار. ولذلك فإن الشركة التي تستغرق شهوراً لاتخاذ قرار أو سنوات لتطوير خدماتها غالباً ما تكتشف أن السوق سبقها إلى مكان آخر.
المرونة المهنية لا تُقاس بعدد الدورات التدريبية ولا بعدد الشعارات المعلقة على الجدران. إنها تظهر عندما يواجه الموظف مشكلة جديدة فيستطيع التعامل معها، وعندما تتغير الأنظمة فيتمكن من اكتساب المهارات المطلوبة، وعندما تظهر فرصة جديدة تستطيع المؤسسة إعادة توجيه مواردها للاستفادة منها دون ارتباك أو تعطيل.
ومن هنا فإن رأس المال البشري يصبح العنصر الحاسم في بناء المرونة المؤسسية. فالمؤسسات لا تتكيف، بل يتكيف العاملون فيها. والخطط لا تنفذ نفسها، بل ينفذها أشخاص يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم واتخاذ القرار. لذلك فإن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأنظمة والتقنيات فقط، وإنما في بناء الإنسان القادر على استخدام هذه الأدوات وتطويرها والاستفادة منها.
القيادة أيضاً تمثل ركناً أساسياً من أركان المرونة المهنية. فالقائد المرن لا يخشى التغيير، ولا يتمسك بالإجراءات لمجرد أنها كانت مناسبة في الماضي. إنه يراجع الافتراضات باستمرار، ويستمع للآراء المختلفة، ويشجع المبادرات، ويفتح المجال للتجريب والتعلم، ويحول الأخطاء إلى فرص للتحسين بدلاً من تحويلها إلى أدوات للعقاب.
لقد أثبتت التجارب أن المؤسسات الأكثر نجاحاً ليست بالضرورة الأكبر حجماً أو الأعلى تمويلاً، وإنما الأكثر قدرة على التعلم والتكيف. فالقوة الحقيقية لا تكمن في مقاومة التغيير، بل في الاستعداد له قبل أن يفرض نفسه.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل وزارة وكل شركة وكل مؤسسة على نفسها اليوم ليس: هل لدينا خطة استراتيجية؟ بل: هل لدينا أشخاص يمتلكون القدرة على تنفيذها في عالم يتغير كل يوم؟ وهل نبني مهارات المستقبل أم ما زلنا ندير الحاضر بأدوات الماضي؟
هناك يبدأ الفرق بين مؤسسة تنتظر التغيير، ومؤسسة تصنعه.